في سقوط الناس ضحايا لكوارث الطبيعة من زلازل وبراكين، أقف واجمًا أمام كوارث البشر! كوارث الطبيعة يمليها القدر، أما كوارث المؤمنين بالقضاء والقدر فهي من صنع البشر.
في محضر هذه الكوارث تتجلبب الدول بجلبابين: جلباب يرتديه الناس لمساعدة المنكوبين، تاركين إلى حين جلابيب البطش بالبشر والحجر.
لنقفْ على سبيل المثال أمام المسلك الإسرائيلي في إرسال الغذاء والطواقم لبلاد المنكوبين.. لننظرْ إلى المهرولين لإغاثة ضحايا القدر ونسأل: لماذا لا يفعلون هذا مانعين أدواتهم من اسر وهتك أعراض شبابنا في الضفة والقطاع؟!
لماذا لا يصدّون الأشرار عن قتل الشيوخ والأطفال وقلع الأشجار ونبش القبور والمزارات وهدم المعالم الحضارية في هذا الشرق الدامي الدميم؟!
إن سلوكهم هذا لعمري سلوكٌ مزدوج ومتنافر كسلوك أناس أفواههم تسبِّح وأياديهم تذبِّّح. من جهة تخفق في قلوبهم نبضات إنسانية وفي الوقت ذاته تتهاوى هذه النبضات لتتحول إلى نبضات شيطانية تخنق أنفاس الأبرياء المساكين المسالمين. لا ينحصر حديثي هذا في سلوك إسرائيل وحدها، بل ينسحب على كثير من الدول حيث يلعب المسئولون بازدواجية غريبة عجيبة في أداء الأدوار!
دعونا نقف عند هذا الإعلان الخارج من فم باراك اوباما: "سأعمل على المساواة بين الأعراق بعد تركي البيت الأبيض". والسؤال: لماذا لا يفعل هذا وهو على سدة الحكم؟!
لماذا وهو على عرشه يتجبر ويقف بجانب الظالمين ضد المظلومين؟!
ألا يعلم انه بعاصفة الحزم وبمشاركة الخاشعين الراكعين في محرابه ينسف المساواة بين الأعراق؟ ألا يرى ان عاصفة الحزم لا تختلف عن حزام ناسف يتمنطق به مصاصو الدماء من عصاباته، عصابات القتلة التكفيريين الفاتكين بكل الأعراق في العراق وبلاد الشام واليمن السعيد؟!
في مشاهدتي للمشاهد الهمجية البربرية التي يتساقط فيها الأبرياء العزّل أتذكر (الحرافيش) أي بسطاء المصريين المظلومين المحروقين بنار ظلم السلاطين.. أولئك الذين قالت عنهم أمّ المصريين السيدة صفيّة زغلول: "إنهم كالرمال التي تتحمل السير فوقها، ولكن لو ثارت فهي تعصف بالظالم وتهلكه".
ويل للظالمين من ثورة رمال المظلومين!!
