يُعتبر مستوى التحصيل العلمي ذا اهمية جوهرية إذ يعكس صورة مستقبل الطالب العلمي والواقعي في الحياة، فالمستوى العالي يُبشر بمستقبل ناجح والمستوى المتدني يُنذر بمستقبل متعب يكتنفه الغموض.
ويُعاني الكثير من طلبتنا من مشكلة تدني التحصيل الذي له ابعاد سلبية على كيانهم اذ يسبب الاحساس بالنقص وعدم الكفاءة، وانخفاض الدافعية والرغبة بالدراسة، لذلك يجب التعامل الجاد والواعي مع هذه الظاهرة.
اٍن ضعف التحصيل العلمي ظاهرة تربوية مركبة، فهو محصلة لعوامل كثيرة تشترك في المسؤولية عن "إنتاجه" مثل: الطالب الاسرة والمدرسة، وليس كما يؤمن الاغلب أن السبب يعود إلى مستوى ذكاء منخفض وضَعف الذاكرة لدى الطالب، وهذا ما اكدته الابحاث والنظريات التعليمية الحديثة كما اشارت الى أن السبب الحقيقي المتعلق بالطالب، هو استخدام طرق دراسة ومذاكرة خاطئة.
نبدأ بتبيان الأدوار والمتطلبات من الاطراف المسؤولة من أجل زيادة التحصيل العلمي وذلك من خلال زيادة الدافعية للتعلم لأن نجاح الطالب يرتبط بمستوى الدافعية لديه للدراسة.
*دور الاهل*
للاهل دور اساسي في زيادة الدافعية للتعلم والتي تنمو من خلال غرس حب العلم واهميته في الحياة وقيمة الانسان المتعلم وعواقب الجهل على الفرد، الاسرة والمجتمع.
توفير الحاجات الاساسية المادية والمعنوية للابن، وجود علاقة حميمية مبنية على الاحترام والثقة، فًهم حاجات ورغبات الابن ومواهبة، احترامها وتقديرها، تقديم الارشاد والتوجيه، تعظيم السلوكيات الايجابية ومكافأتها وعدم التركيز على السلوكيات السلبية.
يجب على الاسرة التعاون والتواصل مع المؤسسة التعليمية الامر الذي له أهمية كبيرة في الكشف المبكر عن المشاكل التي يواجهها الطالب ومعالجتها، كما يعكس اهتمام الاهل وحرصهم على مستقبل ابنائهم.
*دور المدرسة*
يجب أن تكون التوجهات الادارية والتربوية للمدرسة نوعية بحيث تعمل على استيعاب المستجدات الحديثة في العملية التعليمية وما تحتاجه من استراتيجيات في التدريس وتطوير في المناهج، دراسة وتشخيص علمي لظاهرة ضعف التحصيل وتحديد نقاط الضعف والعوامل المباشرة وغير المباشرة لتدني مستوى تحصيل الطالب وبناء خطط تعليمية على اسس بحثية بهدف التغلب على المعيقات والارتقاء بالمستوى التحصيلي للطلبة.
من اجل هذه الغاية تقوم المدرسة بتفعيل دور الاسرة ودور الإرشاد النفسي والاجتماعي داخل المؤسسة التعليمية والتعاون معهم، كذلك تقوم باعداد البرامج التوعوية والساعات الفردية وحصص التقوية التي تركز على بناء الثقة بالنفس واثارة الدافعية للتعلم والتحصيل.
*دور المعلم *
إن نجاح المعلم يعتمد على قناعته ورغبته الصادقة في النهوض بمستويات طلابه والتي تدفعه للتفكير والابداع والعمل المثمر.
يجب أن يكون المدرسون ذوي كفاءة علمية وأخلاقية قادرين على التضحية والعطاء والصبر على تفهم وفهم مشاكل الطلبة النفسية الاسرية والاجتماعية والتي تؤثر على جهده ونشاطه الدراسي وحلها.
أن يكون المعلم مُلمًّا وماهرا في اختيار واستعمال الاساليب التعليمية التي تلائم تنوع الطلبة و تراعي الفروق الفردية بينهم والتي تتمثل باختلاف القدرات والميول ونوع الذكاء، مما يؤدي الى تحفيز دافعية الطالب للاجتهاد والدراسة بجدية، وان يكون ماهرا في شرح وتبسيط المادة التعليمية لتصل الى كل طالب وطالب وطرح الاسئلة التي تخاطب القدرات العقلية المختلفة، وأن يسعى لتنمية التفكير العلمي والتفكير الناقد من خلال توسيع فرص الحوار والمناقشة والتساؤلات والتعلم الذاتي والتعاوني
من المهم أن يُدرك المعلم أن الفشل يسبب إحباطا كبيرا في نفوس التلاميذ وقد يحطم الدافعية لديهم لذلك علية الاستفادة من الفشل واستغلاله لتحقيق النجاح، من خلال التغلب على النظرة الذاتية السلبية و صناعة التفكير الإيجابي المتفائل.
ونظرا لأهمية المناخ الدراسي وتأثيره على تحصيل الطلبة، على المعلم أن يوفر مناخا دراسيا مريحا وسارا يبعث على الحيوية والنشاط ويحفز التنافس ودافعية الإنجاز التي تحرك الطاقات الكامنة داخل الطالب وتنمي مواهبه وتنمي روح الجماعة والابتعاد عن الفردية بشرط استخدام اسلوب منافسة موجها توجيها صحيحا وعادلا بين الطلبة يؤدي الى تحقيق الغاية ولا يؤدي إلى الشحناء والكراهية بين الطلبة.
كما يتوجب استعمال طرائق المتابعة والتقويم المستمر لمستوى فهم الطالب وتقدمه مقارنة بقدراته هو، وليس بقدرات زملائه، ومشاركة الطلبة في الرقابة والتقييم الذاتي ومكافئتهم.
*دورالطالب*
أشارت الابحاث العلمية أن معظم الطلبة يعانون من مشكلة الدراسة لساعات طويلة وعدم القدرة على استرجاع المعلومات في الامتحان الامر الذي يؤدي الى الحصول على درجة منخفضة لا تلائم الجهد الذي بذل، لذلك ارتأيت أن أعرض بعض المقترحات العملية التي تساعد الطالب في حفظ وتذكر المادة التعليمية وقت الحاجة:
* تنظيم الدراسة، وذلك بتحديد الاهداف المرجوة، وضع خطة زمنية لتنفيذها اي تحديد عدد الساعات التي سينجز فيها قراءة مادة معينة، واخذ فترات من الراحة لتجديد نشاطه والعودة بدافعية.
* يجب أن تتم عملية القراءة بهدوء وتتبع الأفكار والتركيز على النقاط المهمة في المحتوى الدراسي.
* لحفظ المعلومة وتذكرها واسترجاعها عند الحاجة يجب تنظيمها بربط المعلومات وتسلسلها في عقل الطالب بمعرفة سابقة او ربطها بأمور وأحداث في الحياة اليومية.
* يجب أن يقوم الطالب باسترجاع المعلومات التي قام بدراستها بين الحين و الآخر من أجل عدم نسيانها، وعند الشعور بالملل من دراسة مادة معينة يفضل ان ينتقل الطالب الى دراسة مادة اخرى يحبها وتكون اكثر حيوية.
وأخيًرا يمكن القول انه بهدف الارتقاء بمستوى الطلبة التحصيلي والوصول إلى التفوق يجب أن يكون هناك تعاون تام بين عناصر المنظومة التعليمية، تفعيل وتنفيذ الادوار المنوطة بهم.
(عرابة)
