رئيسة بلدية برشلونة البطلة كولاو
بتاريخ 5/5/2004 كتبت مقالة تحت عنوان "تحية إكبار وإجلال للشعب الاسباني ويساره"، بمناسبة فوز اليسار الاسباني رغم الانفجارات التي هزت اسبانيا آنذاك، والتي لم تثنِ زعيم الاشتراكيين خوزيه ثاباتيرو عن تنفيذ وعده لناخبيه بسحب قوات بلاده من العراق، وبعكس ما توخاه أولئك الذين يحركون تلك القوى الأصولية الظلامية التي أرادت توسيع وتعميق العداء بين الشعوب العربية والأوروبية، وخاصة الشعب الاسباني الذي خاض حربًا أهلية دموية في سنوات 36 و39 من القرن الماضي دفاعًا عن الجمهورية الاسبانية آنذاك، التي وصلت إلى الحكم بانتخابات ديمقراطية رغمًا عن أنياب الفاشية لقوى اليمين الاسباني والكنيسة وبمساعدة الفاشي موسوليني في ايطاليا والنظام النازي في ألمانيا، حيث استطاعوا القضاء على الجمهورية الاسبانية المنتخبة ديمقراطيًا آنذاك.
ان نجاح الناشطة الجماهيرية ادا كولاو بالوصول إلى رئاسة البلدية في مدينة "برشلونة" في المدة الأخيرة، وهي من الناشطات اليساريات في الدفاع عن الفقراء والمعدمين للحصول على أماكن سكن بأسعار مقبولة لملايين السكان الذين طردوا من بيوتهم لعدم إمكانهم سد ديونهم للبنوك، التي أقرضتهم تلك الأموال لشراء تلك البيوت التي طردوا منها الآن.
ومن اجل الدفاع عن أولئك المعدمين الذين طردوا من بيوتهم بسبب عدم دفعهم الديون للبنك، قامت حركة تحت شعار "النضال من اجل ضحايا المشكنتا" بقيادة "ادا كولاو" التي انتخبت لرئاسة بلدية "برشلونة" من قبل الحزب الشيوعي الاسباني وحركات شعبية مختلفة.
إن الانهيار الاقتصادي والسياسي الذي وصلنا إليه هنا، ومثلما هو واصل في اسبانيا، علينا ان نقتدي بنضال "ادا كولاو" التي تقود أولئك المعدمين الذين فقدوا بيوتهم، نتيجة الفساد المالي والمادي الذي يعم جميع الأنظمة العالمية وتحاول تجنيد المعدمين عربًا ويهودًا بقيادة يسارية من اجل تصحيح الوضع الذي وصلنا إليه ويا أسفاه.
علينا الاقتداء بتلك المرأة الحديدية فعلا والمناضلة أبدًا من اجل تنظيم نفسنا وزيارة الأحياء مثلما كنا نفعل ذلك قبل العشرات من السنوات حتى نستمر بالاتصال مع جماهيرنا وقبل كل شيء، ان نكون بعلاقة رفاقية حقيقية مع بعضنا بعضًا ليتسنى لنا الاستمرار بعلاقتنا مع الجماهير، آملا من الذي يقرأ هذه المقالة المتواضعة ان لا ينساها بعد قراءتها بعد عدة أيام أو ربما بعد عدة ساعات.
(حيفا)
