كان من المفروض بحسب التفاهمات التي عادت بحسبها القيادة الفلسطينية الى طاولات المفاوضات بعد انقطاع طويل مع الجانب الاسرائيلي وتحت الرعاية الامريكية ، اطلاق سراح الاسرى الفلسطينيين المعتقلين في سجون الاحتلال منذ ما قبل التوقيع على اتفاقيات اوسلو، على أربع دفعات. وبحسب هذه التفاهمات كان على حكومة الاحتلال اطلاق سراح الدفعة الرابعة قبل يومين بحيث تشمل ايضا الاربعة عشر اسيرا من الفلسطينيين المواطنين في اسرائيل والمتعارف على تسميتهم بـ "اسرى الداخل".
ان عدم قيام الحكومة الاسرائيلية باطلاق سراح الدفعة الاخيرة اخلال واضح بهذه التفاهمات ومن الشرعي اعتباره تفجير للعملية التفاوضية من طرفها تتحمل تبعاته وابعاده. ورغم الموقف الواضح الذي اشرنا اليه من أن هذه المفاوضات، في اعتمادها على هذه التفاهمات، هي مفاوضات عبثية ولا تعتمد على الاطار المرجعي الذي وضعته منظمة التحرير الفلسطينية شرطا للعودة الى المفاوضات الا أنه لا يمكن عدم الاشارة الى اخلال الطرف الاسرائيلي بهذه التفاهمات وذلك للاشارة والتأكيد على نوايا الاحتلال بالتلاعب في الوقت وجر المفاوضات الى مسارات لا تجدي نفعا سوى تمديد الوقت للاحتلال للاستمرار في مخططاته التوسعية والظهور بمظهر الراغب في التوصل الى حل سياسي.
حكومة اليمين الاحتلالية، برئاسة بنيامين نتنياهو تهدف قبل اي شيء الى كسب الوقت والتوصل الى قرار تمنحه من خلالها القيادة الفلسطينية تمديدا اضافيا لهذه الجولة من المفاوضات التي شارف الوقت المخصص لها على الانتهاء. احتفاظ هذه الحكومة بالدفعة الرابعة من الاسرى رهائن لابتزاز موقف سياسي من الجانب الفلسطيني مؤشر واضح على فشل مساعي الراعي الامريكي في فرض ما سمي "اتفاق الاطار" على الفلسطينيين، مما يحتم الهروب الى افتعال أزمة تشكل ضغطا لكسب المزيد من الوقت.
ان تحرير الاسرى المتفق عليهم، لم يكن مشروطا سوى ببدء مسار التسعة اشهر من المفاوضات، ولم يكن محورا للمفاوضات، وعليه يجب أن يتحول الى اداة ضغط على حكومة الاحتلال ذاتها للايفاء بالتزامها بغض النظر عن الموقف من تمديد المفاوضات.
