الكفاح في البحرين يصدح.. هل من مجيب

single

من احتجاجات البحرينيين الجريئة والعادلة



شعب البحرين العربي المنتفض طوال أكثر من عام، قرر ان ينتفض على الدوام، حتى يخلع عن كاهله وجسمه ثوبه العتيق البالي، حيث انطلق يوم الجمعة 31/8/12 في مظاهرة عملاقة جابت شوارع المنامة العاصمة بعشرات آلاف لتهز عرش نظام التبعية والمشيخة والفساد والكبت، لتنطلق إلى عصر التعددية والحرية والكرامة الإنسانية والوطنية.
رمال الصحراء في شبه الجزيرة العربية تحتوي على كميات هائلة من الذهب الأسود (البترول) والى جانب ذلك تحتوي على كميات وطاقات كبيرة من الشجاعة والوعي المكبوت. واحتياط موروث من المواقف الباسلة والشجاعة المستنبطة من تاريخ الأمة العربية من المحيط إلى الخليج في مقارعة الاستعمار والرجعية والصهيونية. وها هي الرمال تتحرك على شكل مظاهرات واحتجاجات ومسيرات جماهيرية بمشاركة الشعب للمطالبة بالحرية والديمقراطية والمشاركة الفعلية في إدارة الحكم وفي موقع اتخاذ القرار. لن يهدأ للشعب بال ولن يتراجع عن شمولية المطالب والأهداف إلى ان تتحقق وستتحقق عبر مرحلة من النضال، لان قطار الانطلاق في تحقيق المطالب والأهداف قد تتناسق مع البرنامج الكفاحي الذي وضعته المعارضة البحرينية، ومن سلم أولوياته ومطالبه، إطلاق سراح السجناء السياسيين الذين شكلوا رأس الحربة في تسيير قطار الانطلاق والدفاع عن حرية الرأي والتعبير وكرامة الناس والمواطنين عامة، ومن نظرائهم الناشط المعارض نبيل رجب الذي يقبع في سجون النظام الملكي لمدة ثلاث سنوات.
ان حركة وكفاح الشعوب تسير دائمًا إلى الأمام، وقطار الكفاح من اجل التعبير الأفضل لا يوقفه احد، لا حاكم ولا حكام ولا جنرالات ولا عسكريين، لا استعمار ولا امبريالية متجددة. لا شيوخ ولا مشيخات ولا كل أموال البترودولار الخليجية من آل سعود حتى آل حمد وآل الصباح في إمارة الكويت. لان هديل الحمام البحريني يرتفع مطالبًا بالحياة الحرة الكريمة، وحقه المشروع في المطالبة بزغرودة العدالة الاجتماعية وتقاسم الثروة الوطنية على جميع أبناء الوطن دون استثناء. قلنا مرارًا ان الشعوب عامة تُمهل ولا تُهمل، وشعب البحرين .الصابر والصامد، القليل العدد والصغير في الجغرافيا، لكنه كبير وشامخ وفوار للغضب الساطع، على امتداد الصحراء العربية عزيز بالعزة والكرامة الوطنية، غني بالتجارب والوحدة، جريء في طرح المطالب، ذكي وحكيم في تحديد أعدائه من أصدقائه، وقد اتخذ قراره بنفسه ان نظام الحكم البحريني هو نظام فاسق عميل موالٍ ومدعوم سعوديًا وخليجيًا وأمريكيًا وغربيًا. هذا الدعم هو السبب المباشر لنظام الحكم في تهميش دور الشعب وإبعاده عن المشاركة في إدارة شؤون البلاد عامة.
هذا التقارب البحريني – السعودي يحمل في أحشائه خطر القضاء على سلمية وعدالة المطالب الشعبية التي يرفعها الآن الآن المحتجون في الحراك الجماهيري ومن ثم خطر إشاعة الحرية والديمقراطية والعدالة وتشكيل الأحزاب وحرية التعبير والرأي إلى آخر المطالب السياسية والمدنية، للحيلولة دون انتشارها في جسم الجزيرة البترولية وكافة دول الخليج من السعودية إلى قطر الحمدين، مما يعني تهديدا مباشرا على سلطة وملكية العائلات الحاكمة المتسلطة على جميع خيرات ومنابع الثروة البترولية وارتباطها وعمالتها للرأسمال الأجنبي والأمريكي خاصة.
فالصراع في دولة صغيرة الحجم، قليلة السكان وفيرة الثروة والمال، مثل البحرين لا بد ان يحتدّ أكثر بين مجموع الشعب وهو الأكثرية، وبين قلة من الحكام المتسلطين والمرتبطين بالرأسمال الأجنبي. هذه الأكثرية من الناس المحرومة من ابسط الحقوق في الحرية والديمقراطية اليومية والمضطهدين سياسيًا واقتصاديًا ويعانون التهميش والإبعاد عن مراكز تأثير صنع القرار. نراهم في مواجهة مباشرة مع شرطة وأجهزة القمع التابعة للنظام الملكي البحريني، تساندهم أنظمة القمع والتسلط والخيانة في كل المنطقة الخليجية والرجعية عامة، بدعم وتوجيه مباشر من دول الاستعمار والامبريالية والصهيونية.. حليفة النظام الملكي والعائلة المالكة.

 

  • سلمية وشرعية المطالب

ان بلدًا عربيًا مثل البحرين يشهد ومنذ مدة تزيد عن عام، موجة من الاحتجاجات الشعبية ونقمة عارمة لدرجة ان أوساطًا كبيرة وفئات من كافة شرائح المجتمع البحريني، تشارك بصورة ملحوظة في الحراك الشعبي السلمي، وترفع مطالب شرعية لإسقاط الحكومة وإجراء انتخابات حرة وتغييرات سياسية في نظام الحكم المعفن، ومحاسبة ومحاربة الفساد والمسؤولين عن الفساد، وإبعاد أوساط حكومية، ومن العائلة المالكة والحاكمة من أي دور رسمي وسياسي في الحكم، هذه الفئات المفسدة هي المسؤولة مباشرة عن تردي مجمل الأوضاع المعيشية والاقتصادية للشعب البحريني، وعلى هذا الأساس أصبحت حركة الاحتجاج تستحوذ على أوساط جديدة ترفع نفس المطالب الاجتماعية والسياسية والاقتصادية، مع التأكيد على سلمية الاحتجاجات، مما اكسبها بُعدًا جماهيريًا والتفافًا شعبيًا واسعًا، في حين رأت الحكومة والقوى المنتشرة والمرتبطة سياسيًا واقتصاديا بالمصالح والهيمنة السعودية والأمريكية في البحرين، ان مصالح هذه القوى أصبحت مهددة ليس في البحرين فحسب، وإنما في غالبية مجلس  التعاون الخليجي / الأمريكي.
ولهذا هبت السعودية بالتعاون والتنسيق مع النظام البحريني بالتحريض وإلصاق التهم على القوى المعارضة التي ترفع مطالب شرعية وديمقراطية سلمية، من ان المعارضة بجميع مركباتها تتبع وتعمل بدعم من النفوذ الإيراني وان ما يسمى كذبًا "خطر النفوذ الشيعي" قد امتد إلى البحرين والجزيرة العربية عامة.
عندما رأت الأوساط الشعبية في البحرين من مثقفين وطلاب الجامعات ومن عامة الناس، من شيعة وسنة ومن مختلف المذاهب والانتماءات الدينية والمذهبية، ان شعب البحرين بكل أطيافه وألوانه هو شعب موحد ومنسجم في مواجهة غطرسة الحكومة والأوساط  السياسية الحاكمة، التي ارتبطت مصالحها بمصالح السعوديين من أمراء وعسكريين وأصحاب نفوذ، وهؤلاء بدورهم على علاقة وطيدة بالمصالح والأهداف والمؤامرات الأجنبية الاستعمارية ضد شعب البحرين وكل شعوب المنطقة العربية وخاصة الخليجية ممن نصبوا أنفسهم أوصياء ليس على بترولهم، وإنما حراسًا أمينين لضمان تدفق البترول العربي الى المصالح والشركات الاحتكارية الاستعمارية من أمريكيين وأوروبيين وحتى إسرائيليين.
فالمطالب العادلة والشرعية سواء كانت سياسية أم اقتصادية واجتماعية، قبل إشاعة الحياة الديمقراطية وحرية العمل السياسي، وتشكيل الأحزاب والجمعيات وتعزيز مبدأ الانتخاب وتفعيل الدستور واستقلالية الجهاز القضائي ومبدأ المحاسبة والمراقبة لأجهزة الحكومة والدولة كل هذه المطالب وأكثر منها، هي نفس المطالب التي انتفض لأجلها الشعب وأصبحت تشكل فجر النضال في كل بلد عربي، مع الاختلاف في الظروف العامة في كل بلد، دور ومكانة القوى الفاعلة سياسيًا ومع  تأثير هذا المد الشعبي إقليميا ودوليًا ومدى حجم وساحة اللاعبين الدوليين فيه.
لقد قرر شعب البحرين وقواه الوطنية وحراكه الاحتجاجي السلمي، ان مطالبه ليست عادلة وشرعية فحسب، وإنما تهدف إلى التغيير المنشود والى النهوض بالحياة السياسية والاقتصادية والاجتماعية والعلمية في تعميق التطور المتعدد الجوانب في رفع مكانة البحرين إلى مراحل أعلى في التركيبة الهرمية للتطور البشري.
فإلى الأمام يا شعب البحرين ومزيد من الصمود والتآخي والوحدة وعلى ذلك سوف تتحطم كل المؤامرات للنيل منك.

 


(كويكات/ أبوسنان)

قد يهمّكم أيضا..
featured

مؤتمرات تآمرية برأيي

featured

مكامن ضعف فلسطينية

featured

قرار ايران سيادي بامتياز

featured

لماذا يصرّ "الإخوان المسلمون" على أفكار سيد قطب التكفيرية؟

featured

ما يسمى "خطة أوباما"

featured

بعض من "هناء"

featured

واجب الساعة اولا : الخروج من جلباب القبيلة.... واجب الساعة ثانيا :تصفية "دولة يهودا"