على ما يبدو

single

قد يبدو، للوهلة الأولى، أن اللقاء بين الرئيس الأمريكي، أوباما، ورئيس الوزراء الإسرائيلي، بنيامين نتنياهو، قد اتصل بموضوعة "المفاوضات المباشرة" مع الفلسطينيين وما ترتّب على ذلك من نشر معلومات وتفاصيل. لكن، يبدو أيضًا، أن الموضوع الإيراني كان في صلب اللقاءات الإسرائيلية-الأمريكية وإن تم تغييب الجانب الإعلامي عنها، ولو جزئيًا، من باب التعتيم المدروس.
لماذا نذهب الى هذا المنحى؟
الجواب كامن في التلميحات المباشرة . ففي أول تصريح إعلامي له، عقب وصوله الى البيت الأبيض ولقائه الرئيس الأمريكي، ذهب نتنياهو الى الموضوع الإيراني بخط مستقيم. هذا الموضوع كان في أوّل كلامه. قال إن الخطر الإيراني ما زال قائمًا وهناك ضرورة لمواجهته. وقال ذلك بينما كان يلتقط الصور مع الرئيس الأمريكي على خلفية المدفأة الحجرية إياها.
بين "المدفأة" و"الدفيئة" تشابه لغوي الى أبعد الحدود. وأمريكا البيت الأبيض هي أمريكا. لم تختلف بالجوهر. هي أمريكا بمعنى "الدفيئة" لإخراج المخططات الإسرائيلية الى حيِّز التنفيذ في منطقة الشرق الأوسط. أصلاً هذه المخططات هي أمريكية الوشم والماركة. والتأكيد الأمريكي الأوبامي على "أمن اسرائيل"، ضمن سياق عقلية صناعة التخويف (من التهديد)، هو ليس في مقام الضريبة الكلامية لإرضاء نتنياهو، انما إشارة إضافية الى ما قد يحدث، أو بالأحرى يجري التخطيط له في المنطقة. يضاف الى ذلك الحديث عن تزويد إسرائيل بأسلحة متطورة لـ "مجابهة التهديد النووي الإيراني"، كما جاء في البيان الأمريكي.
قبل ثمانية أشهر، بالتمام والكمال، نشرت الصحف الإسرائيلية أن اسرائيل تستعد لشن عدوان جديد في المنطقة ارتباطًا بما أسمته بـ "التهديد النووي الإيراني". والهدف ليس إيران وحدها. الهدف أيضًا "حزب الله" لبنان و"حماس" قطاع غزة. وتم "التعريج" على سوريا (في الخبر، في حينه) بما أنها شريكة في بناء "محور الشر" بحسب التوجهات والتعريفات الإسرائيلية.

لم يكن الحديث، في حينه، إذا كانت اسرائيل تريد أم لا تريد شن العدوان، انما ما هو التوقيت الذي ستختاره. أي متى سيكون هذا العدوان. وجرى الحديث عن آب أو أيلول. بهذا المعنى فإن الإعلام الإسرائيلي قال ما عند المؤسسة الإسرائيلية: الحرب يجب أن تقوم. هذا قرار اسرائيلي!
تزامنت زيارة نتنياهو الى أمريكا مع أربعة أنباء: الأول سيناتور أمريكي، أسمه جو ليبرمان، زار إسرائيل على رأس وفد من الكونغرس، صرح بوجوب حسم الموضوع الإيراني بالطرق العسكرية في حال فشل العقوبات الاقتصادية. الثاني تحدث عن امتلاك "حزب الله" صواريخ تصل حتى الى إيلات وأنه يمتلك المقدرة لإطلاق (600) صاروخ يوميًا على اسرائيل. والثالث عن زيادة التعاون بين إيران وسوريا و"حزب الله" وما يمثل ذلك من "خطر على أمن اسرائيل". والرابع ما نفته اسرائيل من قيام إيران بنصب منظومة رادارات على الأراضي السورية "قد تؤثر على قدرة اسرائيل مهاجمة منشآت إيرانية".
أهلين يابا..!
توقيت النشر، أو كمية الأنباء (دفعة واحدة)، والانهراق الأمريكي، الى حد الانبطاح في حضن نتنياهو، في الشرح والتفسير والتبرير، واجتماع نتنياهو مع وزير الدفاع الأمريكي للبحث "في تزويد اسرائيل بمنظومات أسلحة أمريكية متقدمة لتمكينها من مواجهة التهديد النووي الإيراني" – كل ذلك يقود الى الإعتقاد بأن شيئًا ما يجري التحضير له في المنطقة، امريكيًا واسرائيليًا. أو دعونا نقول: على ما يبدو..! 

قد يهمّكم أيضا..
featured

تشرين عيلبون: بين الاحتفاء والاختفاء

featured

في المسأَلة العلمانية، كمَنْزِلَةٍ بين مَنْزِلَتَيْن..

featured

لغز هولاند أمام بصمة ساركوزي

featured

خدعة "تلاشي" التضخم المالي

featured

لا يزيده الغياب الا حضورا

featured

الحركة الشيوعية واليسارية العربية: متطلبات النهوض

featured

"سوء الظن فطنة وحسن الظن ورطة"

featured

قانون القومية، قانون خطير!