يواجه الاهل العرب في مدينة عكا قاهرة نابليون، في الآونة الاخيرة موجة جديدة من موجاته المخطط السلطوي المعادي للوجود العربي، مخطط التطهير العرقي العنصري الصهيوني بهدف تهويد المدينة تماما وتنظيفها من العرب ومن خلال وسائل ثعلبية خبيثة لدفع عجلة الترانسفير بترحيل العرب من عكا.
التضييق السلطوي على حياة ومعيشة وتطور ووجود العرب في مدينتهم عكا قائم خلال الواحد والستين عاما ومنذ النكبة الفلسطينية وحتى يومنا هذا، فمكان تمركز الوجود والسكن العربي هو في عكا العربية القديمة التي اصبحت في عهد الحكم الاسرائيلي العنصري اشبه ما تكون بالغيتو، بمعسكر الاعتقال الجماعي، غيتو يواجه اهله مآسي الفقر والازمة السكنية وسياسة التمييز القومي العنصرية، ولم تكتف الاوساط الصهيونية الحاكمة بتهجير غالبية اهل عكا ابان النكبة الى مواطن اللجوء والشتات القسري في مخيمات المعاناة خارج حدود وطنهم، بل تواصل ممارسة الجريمة لترحيل ما تبقى من العرب، الذيk يؤلفون اكثر من عشرين في المئة من سكان عكا جميعا، الى خارج حدود مدينتهم المستباحة، فالمؤسسات الصهيونية وشركاؤها مثل "عميدار" وغيرها لم تكتف بتهجير عرب عكا قسريا ابان النكبة بل استولت مثل عصابات الاجرام المنظم على املاك اللاجئين المهجرين وبيوتهم ووضعت نفسها قيما على املاك الغائبين" وعلى الوقف الاسلامي. وبشكل منهجي مخطط فان الشركات السكنية الصهيونية كانت تمنع عرب عكا من ترميم وتصليح بيوتهم او توسيعها لمواجهة ازمة الاكتظاظ السكاني، وكان الهدف من وراء ذلك ولا يزال تشجيع الترانسفير الطوعي للعرب بالترحيل الى خارج عكا، وطرحوا قرية المكر القريبة موطنا بديلا لعكا، واستغلوا ازمة السكن الخانقة والتسهيلات المادية لعملية الترانسفير الى المكر التي كانت السلطة تمول قسما منها، مما ادى الى ان البعض اتخذ من السكن في المكر فندقا للنوم او قضاء وقت الراحة والفراغ ففي عكا المزروعة في قلبه، بعض المهجرين الى المكر عاد الى عكا، وهدم العكيون جدران العزل العنصري واخترقوها بالسكن في مختلف احياء مدينة عكا "الجديدة". وبشكل منهجي مدروس قامت المؤسسات الصهيونية بتهويد العديد من البيوت والاماكن الاستراتيجية الهامة الواقعة على شواطئ بحر عكا وقبالته، وذلك بدفع اموال مالية كبيرة ومغرية ومبالغ فيها لشراء البيوت من العرب وبهدف تغيير المعالم الجغرافية والدمغرافية للحضارة والتاريخ والوجود العربي والاسلامي وطمس تراث متراكم منذ الوف السنين، جدار التسييج والحصار العنصري قد طوق عمليا عكا القديمة العربية من الخارج، وما يجري في الآونة الاخيرة هو الزحف الصهيوني داخل عكا الاسوار لترحيل البلدة القديمة وتنظيفها من اهلها العرب. وتلجأ المؤسسات الصهيونية مثل شركة "عميدار" الى وسيلة ثعلبية اذ تطالب السكان العرب بشراء بيوتهم التي هي بيوت اخوتهم اللاجئين الذين تنتظر عودتهم يوما ما. كما ان هذه المؤسسات تدرك جيدا حالة الفقر وعدم قدرة السكان العرب على شراء هذه المساكن رغم ان الكثير منها اشبه بالجحور وفي حالة يرثى لها وتمنعهم عميدار من اصلاحها وتحسين ظروف سكناها.
ان المؤامرة الجديدة على عرب عكا جزء لا يتجزأ من المؤامرة السلطوية الصهيونية ضد الوجود العربي في المدن المختلطة، في اللد والرملة ونتسيرت عيليت وحيفا وكرمئيل وتصعيد الهجمة الفاشية العنصرية وتعميق ازمة السكن والعمل والتعليم ضد العرب في هذه المدن بهدف ترحيلهم. ولكن مآسي نكبات واحد وستين عاما في مواجهة سياسة التمييز القومي العنصرية لم تستطع كسر شوكة حقنا ووجودنا في وطننا. ويا خوف عكا من هدير البحر وترانسفير العنصريين، وشعار عرب عكا "من هالمراح ما في رواح".
