للأشياء نداءاتها

single

للاشياء نداءاتها، من نداء الحياة الى نداء الموت، لكن حياة ماذا ونداء ماذا، فنداء الغصن غير نداء القتاد ، ونداء الورد غير نداء الاشواك، ونداء الوتر غير نداء الزناد، ونداء الرعد غير نداء البرق، ونداء الناي غير نداء السلاح، فمن النداء ما يثير الحب عند السامعين ومنها ما يثير الحقد، والذي يسعى لالقاء نير القمع والاضطهاد والكبت والحرمان والاستغلال على اعناق الشعب ليس كالذي يسعى لتحطيم القيود والذي ليس سمعه قائما على ما يريد سماعه كالذي يسمع حقيقة الاشياء يسعى لاخماد السيئ والضار منها علانية، والذي يسعى في سبيل سعادة البشر والمثل العليا والخير وحسن الاخلاق والناس ابناء تسعة وسواسية ليس كالذي يدوس الحقوق والقيم الجميلة وعندما يسعى الانسان لتعميق وحدته مع اخيه الانسان بغض النظر عن انتمائه وقوميته ولغته ودينه والجميع مع الطبيعة جميلة ورائعة ليس كالذي ينفصل عنها ولا يتورع عن التخريب والتدمير، وتسليح الشعب روحيا بأعذب وأطيب وأجمل الافكار واولها مكارم وجمالية الاخلاق، وخاصة صدق اللسان، فالصدق في اقوالنا اقوى لنا والكذب في افعالنا افعى لنا، افضل من تسليحه جسديا بوسائل القتل والدمار والسؤال الذي يطرح نفسه هو أين حكام اسرائيل من كل تلك الايجابيات والسعي الصادق الى العيش مع شعبهم اولا ومع الجيران ثانيا بكل الصدق والاخلاص والمحبة والاحترام لمبادئ وقيم الحياة الجميلة؟ والواقع يقدم البرهان، وما داموا يتعاملون مع العرب كحاجز كبير ومنيع امام افكارهم واستيطانهم ومشاريعهم الكارثية، فانهم يبررون الخطوات الاحتلالية لتدمير الحاجز امامهم، وتكثيف حواجزهم، وكم من جريمة تمر وتقترف يوميا بدون احتجاج، من اهتمام اب لنفسه لدرجة حرمان اولاده من امور اولية الى تشريد شعب، فالموت جوعا جريمة وحرمان من بهجة وخاصة لطفل، وقد اراد احدهم مهمة واحدة للجماهير العربية في وطنها الذي ليس لها وطن سواه، وهي ان يكونوا حطابين وسقاة ماء، وهل هناك اشرف من مهمة اسقاء ماء الشرف والمجد والكرامة والشهامة واثبات القدرات، وحطابين لسياسة القمع والتجهيل والهدم والاحتلال والحروب، فمتى يستوعبون استحالة نجاح نهجهم المعادي للحياة وللسلام وللقيم الجميلة وللصداقة الجميلة، والقائم على الابادة والتغييب، للقيم الجميلة وحسن الجوار والمحبة والتعاون البناء، ومقابل نهجهم الكارثي المأساوي والذي يعبر عنه الواقع القائم والملموس هنا في معطيات مؤسساتهم خاصة مؤسسة التأمين الوطني وابرزها اعداد الفقراء والمحتاجين ومنهم الجوعى وهناك من هم بدون مأوى ومن اليهود، فالمطلوب من الضحايا، التوحد لمحو نهج الابادة والتغييب، والمطلوب من الشعب الضحية السير على ايقاع واحد على الاقل في ظل الاحتلال، وتوحيد الصفوف، لانه شعب واحد ووطنه واحد ويواجه سياسة واحدة هدفها المعلن تشريده مرة اخرى، فالمصالحة الفلسطينية التي لم تر النور بعد، بتحقيقها هي بمثابة انجاز هام وكبير ولا مبرر لتأخير انجازها بغض النظر عن كل المصالح الشخصية، وما ينغّص الفرحة لتحقيق هذا الانجاز ورؤيته للنور والبدء بالحبو على طريق الحياة سريعا، هو استمرارية عدم التنسيق والتنظيم واهمال المصلحة العامة العليا، واسرائيل هي التي تصر وعمدا وبشتى الحجج ان يطلقوا عليها دولة الاحتلال والتمييز العنصري والحرب ومصادرة الارض والحقوق ودوس الكرامة وليس دولة حسن الجوار والسلام والتعاون البناء وبدلا من التآخي مع القيم وحسن الجوار والتعاون البناء والمحبة تصر على التآخي مع الشرور والضغائن والحرب والاستيطان والجدران الشائكة وزيادة تكديس الاسلحة واقامة الحواجز وتحويل الاموال الى ميزانية الحرب والاحتلال وعسكرة الحياة، وكم من دكتاتور نال نياشينه تقديرا على ما كدسه من جماجم واشلاء وجثث وما سفكه من دماء، ويلتقي ذلك مع صمت القادرين على فلسفة وتبرير ما مارسه من موبقات وجرائم بشتى الحجج، ورغم ما مارسه ويمارسه ويصر على ممارسته يلقى التأييد والدعم والهتافات والالتفاف حوله ورفعه الى اعلى على الايدي والاكتاف، ولكن ليس كل ادمان مكروها ومضرًا ومسيئًا فالذي يدمن مهنة الورد في العطاء والساقية في التغريد الخريري والقراءة والمطالعة والمحبة والسعي الدائم لزراعة وتوطيد المحبة بين البشر، ليس كالذي يدمن على تفريق الصفوف وسياسة فرق تسد وانا ومن بعدي الطوفان، ومن هنا ليس امام الفلسطينيين، من خيار بالذات في هذا الوقت المصيري الا التمرد على التشرذم وبسرعة والغوص عميقا والسعي بجد ومثابرة وبدون تعب الى انجاز الوحدة، لان التشرذم باستمراريته خاصة تحت الاحتلال وممارساته واهدافه هو بمثابة انتحار وشاؤوا ام ابوا هو بمثابة مساعدة للاحتلال الذي هو بمثابة جلاد يشد الحبل حول اعناقهم جميعهم ومن كافة الفصائل وحول قضيتهم وكرامتهم وحقوقهم المشروعة، وبتشرذمهم كأني بهم يقولون الله يشفيه ويسجدون لكي ينقلع الاحتلال ولكن مع الدعاء لا بد لإبلال الجرح من نتفة مرهم او قطران وهو وحدتهم المقدسة، فاستجيبوا للنداء وتوحدوا واقضوا على التشرذم.

قد يهمّكم أيضا..
featured

روافع فلسطينية

featured

الموقف والموقع

featured

إعدلوا بالحق ولا تكيلوا بمكيالين!

featured

مستشفى سجن الرملة "مدفن للأحياء"

featured

إسمه ليبرمان .. والبركة !

featured

فلينقلع عبَدة الدولار والفاسدون في السلطة الفلسطينية!

featured

عودةٌ الى "لبّ الصراع" و"فرصة الحل"!