بتاريخ 7.11.2013 أقيم حفل تكريم للكاتب الأستاذ المربّي فتحي فوراني بمناسبة صدور كتابه الجديد "مسيحيون ومسلمون تحت خيمة واحدة" والذي أقيم في قاعة كنيسة القديس يوحنا المعمدان للروم الأرثوذكس في حيفا، حدث هام وخطوة مباركة من الواجب تبنّيها ورعايتها (حفلات التكريم) خاصة وأن صدور هذا الكتاب وأهميته يجيء في الوقت المناسب بسبب الظروف التي نعيشها في بلادنا بشكل خاص والشرق الأوسط والعالم بشكل عام.
استمعت إلى كلمات الخطباء المحترمين في هذا الحفل الذين أعطوا هذا الكاتب حقه بالتمام والكمال عن جدارة واستحقاق.
وقد كتبتُ في زاوية "صباح الخير" في جريدة "الاتحاد" بتاريخ 10.11.2013 مقالا عن الكتاب وكذلك كتب الاستاذ رياض مخول في ملحق "الاتحاد" 22.11.2013 مقالا رائعا لهذا الحدث الهام وكذلك نشرت "الاتحاد" بتاريخ 15-11-2013 خبرا موسعا عن هذا الحدث، كذلك كتب الأستاذ سهيل عطا الله مقالا جميلا عن الكتاب والفكر الذي يحمله الأستاذ فتحي، وكان عنوان مقاله "هذه مدرستي" نشرته "الاتحاد" بتاريخ 17-9-2013
ولا بد لي أن أشكر من الأعماق كل من فكر وبادر وعمل لإنجاح هذا الحفل التكريمي.
وبودي أن أسأل: هل حفلات التكريم يجب أن تقتصر على الأدباء والشعراء؟
أليس هناك مبدعون في مجالات أخرى تصب كلها لمصلحة شعبنا والعلم والمعرفة في هذه البلاد ولقضية السلام العادل؟
أليس هنالك شخصيات مناضلة مكافحة سياسيا واجتماعيا، منهم من رحل ومنهم من بقي على قيد الحياة، ساهم ويساهم بقدر استطاعته وظروفه وعمره، ألا يستحق هؤلاء التكريم على ما أعطوه في حياتهم؟ هل نتذكر من يستحقون فقط بعد رحيلهم لنقيم لهم حفل تكريم؟
في رأيي هنالك أناس وطنيون آخرون غير حزبيين أعطوا وتركوا بصماتهم في مسيرة شعبنا، هناك رسامون ملتزمون بفنهم ومغنون ملتزمون بغنائهم يستحقون التكريم. ان وجود محاضرين عرب في الجامعات والكليات ومعهد العلوم التطبيقية (التخنيون) من يحملون شهادة الدكتوراة ولقب بروفسور، وقد وصلوا إلى ما وصلوا اليه بقدرتهم وإرادتهم. في رأيي هؤلاء يستحقون التكريم.
ويجب ألا ننسى كتّاب صحيفة "الاتحاد "الذين كتبوا وما زالوا يكتبون في الجريدة ويمدونها بالأوكسجين النقي لتستمر في الصدور خاصة في الظروف التي مرت بها هذه الجريدة لكونها منبرا وطنيا وأمميا لقوى السلام في بلادنا.
في قرانا ومدننا أناس بسطاء من العمال والفلاحين والكادحين الذين أفنوا حياتهم في سبيل شعبنا، يعملون ويضحون بكل صغيرة وكبيرة من أجل مصلحة شعبنا وهم ليسوا كتابا وشعراء وأدباء، إنهم من الطبقة العاملة التي لا تملك سوى قوة عملها، تحملوا شظف العيش والفقر وعملوا في الليل والنهار بعيدا عن الأضواء وعن الإعلام ولا يعرفون الأنانية، كان لهم نضالهم في تغيير الخارطة السياسية والاجتماعية في بلدهم، أسسوا الجبهات وباقي الأطر الوطنية السياسية، هؤلاء يستحقون التكريم.
ربما يسأل القارئ: هل نقضي وقتنا أو جزءًا كبيرا منه في حفلات التكريم؟ لهذا اقترح أن يكون التكريم جماعيا قطريا أو منطقيا أو محليا وطبقا لما يُقرره المهتمون والمسؤولون في كل موقع.
يجب أن نطلق أسماء الذين يستحقون التكريم على شوارع ونواد وميادين أو أجنحة مدارس أو أماكن أخرى حسب ما هو مناسب.
لهذا أرى من الواجب أن تتألف لجنة مكونة من كل الأطياف للتشاور واتخاذ الخطوة المناسبة لتنفيذ هذا الاقتراح.
إن حفلات التكريم ستترك أثرها الخاص والعام خاصة لجيل الشباب ففيها العبر والدروس وفيها الفائدة لكي نسير إلى الأمام في مختلف المجالات، وبهذا نقفز قفزة نوعية وتقدمية على طريق التطور.
ومرة أخرى أشكر كل من ساهم ويساهم ويبادر لإنجاز فكرة التكريم وأشكر أيضا جميع المؤسسات والهيئات الشعبية والاجتماعية والسياسية والشخصيات الوطنية التي ساهمت في تكريم الكاتب الأستاذ المربّي فتحي فوراني.
(طمرة)
