هل السّعادة ممكنة

single

الجواب نعم، هناك إمكانية لتحقيق السعادة، فالرسول صلعم قال "إحرص على إسعاد غيرك تكن أسعد الناس". نفهم من هذا القول بأن العلاقة مع الآخر هي المدخل الأوّل للسّعادة، فالانسان مخلوق اجتماعي بطبيعته فيجب احترام الآخر ومحبته والحرص على مصالحه واعطاؤه الاحساس بالثقة والأمان، فلا نغتابه ولا نغشه بل نعززه ولا نبخسه اشياءه ولا نحسده ولا نحاول إفشاله فيكون المردود من جانبه مماثلا في الغالب لما فعلنا معه، فيبادلنا الاحترام والمحبة والثقة والأمن لأن العقل السليم ينحو دائمًا الى اختيار الحقيقة فما جزاء الاحسان إلا الاحسان، مما يؤكد معادلة متكافئة لهذه العلاقة وهنا نمتلئ كلانا بالسعادة ونتذوق طعمها وحلاوتها.
فالبحث عن السعادة من الغرائز القوية عند الانسان وهو في حالة مستمرة ودائمة لتحقيقها، فكل مخلوق بشري يصبو الى السعادة، من هنا نقول بأن السعادة لا تحقق بالحظ ولا بالصدفة ولا عفوًا، فالانسان بطبيعته يتأثر بما يحيط به يشعر ويحس، ويرى ويفكر، يستنتج ويفعل، يأمل ويعلم ويجهل، يصيب ويخطئ يعجب ويحتقر الخ...
لا شك أن البشر متساوون بإنسانيتهم لكنهم مختلفون بقدراتهم ومهاراتهم. بطموحهم وكسلهم. بجدهم واهمالهم، بحرصهم وفوضيتهم، بثقافتهم وجهلهم الخ...
لذلك أرى بأن اول خطوة على طريق تحقيق السعادة تتوقف على معرفة الفرد لنفسه بمعنى أن يعرف ويتعرف على قدراته وإمكانياته ومميزاته ومهاراته ومعرفته بما يصبو اليه من عمل، عندها يحدد الوسائل والآليات التي يجب أن يتبعها لتحقيق ما اختاره وحدد من أهداف يمكنه تحقيقها، فيبدأ مطمئنا ولا يشعر بالخوف والتردد ولا يسيطر عليه الاحساس بالفشل فالمثل الشعبي يقول "على قد فراشك مد إجريك" هذه الطريقة بالتأكيد التي تؤدي الى النجاح والنجاح أساس السعادة.
أما النمط الذي يبحث عن السعادة بخياله وتمثيله فقط ولا يعرف قدراته وطاقاته وإمكانياته ويحدد لنفسه أهدافا وامالا واحلاما بعيدة المنال ولا يمكن تحقيقها عندها يقطف الفشل والفشل نقيض السعادة لأنه يفتقد الى المعرفة والاحباط وعندها يصبح إنسانا تعيسا وباختصار فالشاعر يقول:

لا تحسبن المجد ثمرًا أنت آكله     لن تبلغن المجد حتى تلعق الصبرا

أما الخطوة الثانية لتحقيق السعادة ولذة حلاوتها فتعتمد على نفسية الفرد لأن النمط الأوّل كما بينّا يعتمد على القدرات والفهم والجد والنشاط وتحديد أهداف ممكنه كما ذكرنا، أما هذا النمط الذي تتميز نفسه بالغيرة والحسد والانانية وحب الذات مراقبة الناس ومحاولة إفشالهم واستغابتهم والبحث عن كل ما يرى أنه يفشلهم منطلقا من مبدأ أنا فاشل، فلماذا لا يكون سعي بافشاله فيصبح فاشلا مثلي ونرتاح منه! من هنا أقول ان هذه الصفات كالحسد والغيرة والأنانية والاستغابة والكراهية للآخر تحتاج الى جهد وعمل لا يقل عن الجد والاجتهاد والطموح والعمل بفهم ووعي، فهذا النمط الذي يتميز بالصفات السّلبية مصيره محتوم ويحصد المرارة والفشل ويمضي حياته تعيسا فـ "من راقب الناس مات غمًّا" والشاعر أبو تمام يقول:

الحسد كالنار تأكل بعضها    بعضًا إن لم تجد ما تأكله

وحكيم آخر قال "خيرًا لك أن تكون محسودًا وليس حاسدًا" فالحسد والغيرة والاستغابة والانانية يحذرنا منها الله سبحانه وتعالى حيث يقول "من شر حاسد اذا حسد" ويقول "لا يغتب بعضكم بعضا"؟
من هنا نقول بكل تأكيد - هناك تنافر بين السعادة وبين الحسد والكراهية والانانية والاستغابة فهما ضدان لا يلتقيان. في مقال تابع سوف أتطرق الى أنواع السعادة في حياتنا وهي متنوعة وكثيرة منها العملية، الوجدانية، الفردية، الفكرية الخ...

 


(عبلين)

قد يهمّكم أيضا..
featured

حرب الأمريكان قبل حرب الإخوان

featured

ثلاثة منافسين وتزوير؟؟!

featured

"لماذا شادي شويري؟"

featured

الحرية لأسرى الحرية

featured

رسالتان قصيرتان جدًا

featured

جرائم العنف

featured

تحية فلسطينية للبرازيل ورئيسها