للشرطة في بلاد السمن والعسل عامل حاسم في تقوية العنف.. اذا اخبرتهم عن مشادَّة تخشى ان تتسع يسألونك هل يوجد دم؟ ولكن لو تنامى إلى مسمعهم وجود رجل مقاومة او ما شابه في مكان ما خلال دقائق يكون المكان محاصرا.. ان علاج الشرطة بسيط متخاذل ولا يؤدي إلى نتيجة ايجابية بل على العكس قد يؤدي تدخلها الى تعقيد الامر وتفاقمه.
في مجتمعنا العربي في اسرائيل ازدادت اعمال العنف من قتل واغتصاب وعنف بأشكاله المتنوعة بل قل الوحشية من بلطجة وتعدٍّ على المجتمع والأملاك.
إن مشاهدة لقطات العنف على شاشات التلفزيون هي احد الأسباب الرئيسية لانتشار العنف، منها ما ينشأ عن عوامل نفسية كالحسد الذي تمثل بأول جريمة في تاريخ البشرية. والعنف بحد ذاته له سلوك غير اجتماعي يتعارض غالبا مع قيم المجتمع والقوانين الرسمية العامة، وكل يوم نسمع عن العنف الاسري والعنف المدرسي والعنف ضد المرأة والعنف الديني. وهناك ظواهر عنف متعددة تكثر او تقل حسب التقدم الفكري والتكنولوجي الذي وصل اليه الانسان في هذا المجتمع او ذاك.
يهتم العلم بهذه الظاهرة وذلك نتيجة لتطور الوعي النفسي والتربوي المناسب. وهناك اهمية لمرحلة الطفولة وضرورة توفير المناخ النفسي والتربوي المناسب لنمو الأطفال لان هذه الفترة (الطفولة) لها تأثير حاسم على شخصية الطفل في المستقبل، لذلك ترى كثيرا من المؤسسات ومنها الأمم المتحدة، تهتم كثيرا بضرورة حماية الاطفال من الاساءة بجميع صورها والاستغلال والعنف يتضمن عدم الاعتراف بالآخر ويصاحب ذلك الإيذاء باللسان ويشمل: الكراهية، التهميش، إلغاء الآخر.
عند فرويد يرجع العنف إلى عجز الواحد منا او الانا عن تكيف النزعات الفطرية الغريزية مع قيم المجتمع ومثله وتعابيره. ويرى فرويد ان دوافع سلوك العنف تنبع من طاقة بيولوجية عامة تنقسم الى نزعات بنائية- الحياة- وأخرى هدّامة- الموت- وتعبّر هذه الاخيرة عن نفسها.
والعنف حسب هذه النظرية يرجع الى الصراعات والمشاكل والمشاعر بالخوف وعدم الأمان وعدم الملاءمة والشعور بالنقص.
وأما النظرية الإحباطية فتقول ان كل توتر عدواني ينجم عن كبت وازدياد العدوان يتناسب مع ازدياد الحاجة المكبوتة، تزداد العدوانية مع ازدياد عوامل الكبت وعملية صد العدوانية يؤدي إلى عدوانية لاحقة اما التخفيف منا فيؤدي إلى التقليل منها.
عندما يستطيع الانسان ان يعتدي مباشرة يكون العدوان غير مباشر ويسمى مزاحا. فالمعلم المحبط من مديره يوجّه عدوانه نحو تلاميذه والزوجة المطلقة من زوجها تقسو على اولادها.
اما تعلم العنف فيبدأ بالأسرة، بعض الأهل يشجعون اولادهم على التصرف بعنف مع الآخرين ويطالبونهم ألا يكونوا ضحايا العنف.
ان استعمال العنف بهدف التربية والتهذيب غالبا ما يعطي نتائج سلبية، كما يتشرّب الإنسان مشاعر التمييز العنصري أو الديني كذلك يتعلم ويكتسب خلال التربية الاجتماعية.
بعض الثقافات التي تمجد العنف تحتل فيها الجريمة معدّلات عالية، في المجتمعات الذكورية تعطى السلطة للرجل ان يمارس العنف وسوق المبررات المؤيدة لعنفهم.
إن فكرة تكامل الأجزاء في المجتمع له دور حاسم بمعنى إي تغير في احد أجزاء المجتمع شأنه ان يحدث تغيرات في الأجزاء الآخرى، ويكون نتيجة فقدان الارتباط بالجماعات الاجتماعية وقد يكون نتيجة فقدان الارتباط بالجماعات الاجتماعية، كما قد يكون نتيجة فقدان باضطرابات في الأنشطة المختلفة كنسق الاقتصاد، أو السياسة أو الأسرة أو نتيجة لسيادة اللامعيارية مما يؤدي إلى فقدان القيم وقد يكون العنف للصراع الطبقي، السياسي الديني أو صراع المصالح.
الجانب الوقائي للحد من ظاهرة العنف يتمثل بنشر ثقافة التسامح ونبذ العنف، نشر ثقافة حقوق الإنسان، عمل ورشات للأمهات والآباء لتنشئة الأطفال على منح الطفل حرية التفكير وإبداء الرأي والتركيز، التشخيص المبكر للأطفال الذين يقعون تحت ظروف الضغط.
مهم جدا استخدام مهارات التواصل العامة كحسن الاستماع وإظهار التعاطف والاهتمام، إعطاء الطالب ان يمارس العديد من الأنشطة الرياضية والهوايات المختلفة.
وأما الجانب العقابي فيتمثل بالبعد عن العقاب قدر المستطاع واستخدام اسلوب المعرفية والطلابية في تخفيف العنف وتنمية المهارات الاجتماعية في التعامل.
من الاهمية القصوى تغيير المفاهيم والمعتقدات الخاطئة عند البعض في ما يتعلق بالرجولة (لان بعضهم يعتقد على سبيل المثال ان التدخين هو من أسس الرجولة).
ان اهم ارشاد هو ارشاد بالرابطة الوجدانية. التلميحات ولغة الجسد من قبل المعلم لإظهار اهتمامه بالطالب والعلاج القصصي، ان ضبط السلوك العنيف يكون بإعطاء السلوك الايجابي البديل.
إن للشرطة في بلاد السمن والعسل عاملا حاسما في تقوية العنف (فعلى سبيل المثال اذا اخبرتهم عن مشادّة تخشى ان تتسع يسألونك هل يوجد دم).
ولو تنامى إلى مسامعهم وجود رجل مقاومة أو ما شابه في مكان ما خلال دقائق يكون المكان محاصرا، ان علاج الشرطة بسيط متخاذل ولا يؤدي إلى نتيجة ايجابية بل على العكس يؤدي إلى تعقيد الأمر وتفاقمه أضف إلى ذلك إمكانيات الملاكات التي لا تسمح لهم ان يقوموا بدورهم لان هذه القضايا تتبخر أمام اهتمامات الحكومة الرشيدة.
ان لجان الصلح العشائري مشكورة على سد بعض الفراغ أو تقصير المسؤولين لكن هذه اللجان لا تملك القوة الكافية لفرض إرادتها على الأوضاع المعقدة في كثير من الأحيان.
وكذلك ليس لهذه اللجان المعايير الثابتة والقوانين المعروفة والثابتة وإذا نجحت فيكون نجاحها منقوصا، إلا أنها تكون مشكورة على ذلك رغم ان المصالحة التي فرضت على الأطراف قد تنفجر في كل لحظة .
حري بلجنة الرؤساء ولجنة المتابعة وهي المؤسسة العليا للعرب في هذه الديار ان تهتم بهذه القضية الشائكة المقلقة، وإلا سيزداد العنف وعندها لا تنفع الملامة.
خلاصة ما نقوله: لعل التربية المدرسية وتربية البيت تلعب الدور الأكبر في حل هذه المعضلة، وإذا نظرنا إلى ملاعبنا نجدها غير مضاءة ليلا وكذلك شوارعنا وحوارينا، مما يجعل هذه الآفة تعشش في بلداتنا وميزانيات سلطاتنا المحلية هزيلة لا تفي بشيء زهيد من حاجاتنا اليومية، مما يجعل المشكلات تتراكم. وربما قد نحتاج الى بحث مستفيض في هذا الشأن مستقبلا.
(كفرياسيف)
