يأتي اعتقال الشيخ رائد صلاح ضمن حملة ضمت اعتقالات، بعضها إدارية، وهي كما يبدو متعلقة بالدوافع والمصالح السياسية لحكومة اليمين والمؤسسة الحاكمة، وليس تلك الأسباب المسماة "أمنية". وتؤكد الاحزاب والحركات السياسية الفاعلة بين جماهيرنا أن هذا جزء من استهداف مقصود ومحسوب للجماهير العربية.
يجب التأكيد على أن مزاعم التحريض المنسوبة للمعتقلين مردودة على أصحابها. لأن من يريد المحاسبة فعلاً على التحريض في هذه الدولة يتوجب عليه البدء في رأس هرم السلطة. وأكبر المحرضين هو رئيس الحكومة ووزراؤه. هذا يجري بشكل يومي تقريبا، وبشكل مباشر وأقل مباشرة. مثلا، إن تبرير القتل العسكري والاعدامات الميدانية لفلسطينيين هو سياسة كاملة من التحريض. تبرير الاعتداءات الابوليسية على عرب لكونهم عربا، هو تحريض.
وزير الأمن الداخلي الشهير بإطلاق الأكاذيب لتبرير القتل البوليسي الاجرامي للمربي يعقوب أبو القيعان في قريته أم الحيران، اتهم صلاح بتزعّم حركة ذات ايديولوجية تؤدي الى العنف. وهذا مع أن الحركة التي يقودها صلاح لا تضع في برنامجها الوسائل العنيفة ضمن أدواتها السياسية، ولا تمارس العنف، وهي بهذا لا تختلف عن سائر الحركات السياسية بين المواطنين العرب في إسرائيل.
والحقيقة هي أن الايديولوجية التي تؤدي الى العنف هي تلك التي تنتهج السيطرة بالقوة على حياة وأرض شعب آخر. هي التي تعلن تفضيل عرق على عرق. هي التي تعتمد الأنانية القومجية التي تقترف باسمها جرائم هدم البيوت ونهب الأرض والاقتلاع والتمييز العنصري والابرتهايد..
إنها ايديولوجية حضرة هذا الوزير وأشكاله. هذا هو التحريض العملي والفعلي الذي يجري بأعمال وأفعال أصحاب الايديولوجية التي تبرر كل الجرائم ضد الفلسطينيين باسم التفوق العنصري وبواسطة الاستعلاء القومجي البغيض. وهذا ما يستحق الشجب والإدانة والمحاكمة. وهو مصدر خطر على البشر. العرب منهم واليهود!
