الاتحاد الاوروبي في قرار يعتبر سابقة دولية، يمنع شمل المستوطنات الاسرائيلية في المناطق الفلسطينية او من يقطن فيها ضمن الاتفاقيات، الاقتصادية والاكاديمية أو التجارية والبحثية وحتى المنح منها، الموقعة بين اسرائيل والاتحاد الاوروبي ليزاوج للمرة الاولى بين قرارات الشرعية الدولية والتصريحات السياسية التي تعتبر المستوطنات بمجملها غير شرعية وبين فعل واضح. ويشكل القرار الاوروبي تحولا جديا في موقف الاتحاد من المستوطنات ومن سياسة حكومة الاحتلال المتشبثة بدعمها اللا متناهي للاستيطان .
لطالما صرحت دول اوروبية ان موقفها رافض للاستيطان في الاراضي الفلسطينية ولم تقم بفعل حقيقي يضيق الخناق على هذه المستوطنات وعلى السياسة الكولونيالية التي اتبعتها وتتبعها الحكومات الاسرائيلية في هذا الشأن. ويعتبر القرار الاوروبي انتصار للجهود الدبلوماسية الفلسطينية الرسمية والشعبية ونشاط حركة "المقاطعة وسحب الاستثمارات" الآخذة بالتصاعد والاتساع في العالم وفي اوروبا تحديدا ضد الاحتلال والمستوطنات .
ان القرار بشقيه الاقتصادي والسياسي يشكل ضربه جدية لسياسة الاستيطان والتوسع وتدارك لصمت وتخاذل سنوات لم تضع خلالها الهيئات الاممية آليات تنفيذية لقراراتها المتعلقة بالقضية الفلسطينية عموما وبوبأ الاستيطان على وجه الخصوص. كما أن الشرط التفصيلي الذي سوف يضاف الى أي اتفاقية مستقبلية ستوقع مع الطرف الاسرائيلي ويحتم الاقرار بأن الاراضي الفلسطينية، بما فيها مدينة القدس الشرقية، والجولان السوري هي اراض محتلة سيحجب الكثير من الاموال الطائلة التي اغدقت على اسرائيل ويجعل حكومة اليمين الاسرائيلية في مواجهة مع واقع سياسي جديد يحاصر المستوطنات وتداعياتها على امكانيات التوصل الى حل سياسي لانهاء الاحتلال، ويعود ويؤكد من جديد على مبدأ حدود الدولة الفلسطينية على حدود حزيران 67.
ان الرد الاسرائيلي الهستيري الذي اطلقه رئيس الحكومة، بنيامين نتنياهو ينم عن أن "الصراخ على قد الوجع"، وأن الحكومة تعي جيدا مدى الخسارة الاقتصادية والسياسية والمعنوية التي سيلحقها القرار بمصالحها ومصالح المستوطنات. في المعادلة الجديدة التي يتبناها الاتحاد الاوروبي يعود مفهوم الاحتلال الى تصدر الواجهة ويستعاد التأكيد على حل الدولتين، مما يتيح الفرصة امام الشعب الفلسطيني لتصعيد الخطوات الدولية والقانونية والشعبية من أجل حريته .
