دقت ساعة العمل الثوري!

single

كل شيء كان متوقعًا وكل شيء اصبح مستباحًا، وذلك ومنذ اللحظة الأولى لانتهاء المعركة الانتخابية الأخيرة وبعد ما افرزته هذه الانتخابات من نتائج واستقطاب لأحزاب اليمين المتطرف وتشكيل حكومة بنيت نتانياهو التي ربما قد تكون أسوأ حكومة تشكلت من عمر هذا الكيان حتى يومنا هذا .
فمحور هذه الحكومة وركيزتها الأساسية هي أحزاب الاستقطاب اليميني الفاشية والتي تتسابق فيما بينها على ممارسة كل أنواع العنف والاستفزاز لمشاعر جماهيرنا الفلسطينية هنا في الداخل وفي المناطق المحتلة، وهي تعتمد على ايديولوجية دينية كما انها تتناقض مع الواقع ومع أبسط ما تعرفت عليه الأبحاث الموضوعية من معطيات علمية، تستند على أرضية واضحة ومحددة المعالم لتطور المجتمعات الإنسانية على مدى العصور والازمان ومنذ أن دبت الحياة على وجه هذه الأرض.
وما لفت انتباهي في الآونة الأخيرة دراسة نشرت على حلقات في ملحق صحيفة "الاتحاد" بقلم الأستاذ المحامي وليد الفاهوم حول تأملات في كتاب الأستاذ جورجي كنعان وملخص هذه الدراسة هو جوهر الامر واستخدام الأسطورة الدينية والمفهوم الديني لمصالح سياسية عنصرية كما تفعل هذه الأحزاب في إسرائيل، وهو فلسفة الطهارة الربانية وبأن خالق هذا الكون (يهوه) هو ملك خاص ومباشر للشعب اليهودي وهو الذي اغدق هذه الأرض لشعب الله المختار واعطاه حرية التصرف والاستيطان في ارض الميعاد!
فالسؤال المطروح، هل يحق لأي انسان ان يفصّل الأسطورة والتاريخ الغابر على وضعيته ومقاسه الخاص غير مكترث للواقع المعيش يوميًا على مدار الساعة قمة التقوقع والانغلاق الفكري، فالتاريخ دائمًا في حالة تغير من حال الى حال حسب ميازين القوى والمتغيرات السياسية والديمقراطية تتبع موازين القوى في حالة الحرب والسلم أي انه لا شيء ثابت في هذا الكون.
فبلادنا فلسطين كانت دائمًا محط انظار كل الفاتحين وعظماء التاريخ منذ أيام نبوخذنصر  وحتى الامبراطورية العثمانية، وعلى سبيل المثال فالعرب المسلمون استعمروا بلاد الاندلس لمئات السنين ابدعوا من خلالها في اثراء البشرية بمختلف الإنجازات العمرانية والأدبية والعلمية التي استفادت منها البشرية قاطبةً، وتركوا وراءهم ارثا حضاريا ما زالت تشهد عليه ابداعاتهم الاثرية كقصر الحمراء، ولكن لم يستقر الحال بالأندلس وذلك لعدة أسباب وعوامل لا مجال لذكرها هنا، وهكذا رجعت بلاد الأندلس لسكانها الاصليين. والسؤال الذي يسأل هل من حق أي انسان عربي او مسلم ان يعيد الاندلس الى الحظيرة العربية، وهل تستطيع أي قوى ان تعيد عجل التاريخ الى الوراء، اذا فهذه الفئات الفاشية الاستيطانية لا تقدر قيمة التاريخ وافضلية البشر على الحجر بل هي ماضية في عملية غسل الادمغة وإدخال اهل هذه البلاد الى دوامة من العنف وتحويل الصراع الذي سببه الاحتلال الى حرب دينية ربما تكون كارثية على مستقبل كل شعوب المنطقة .
فالممارسات التي تطبقها سلطات الاحتلال تخطت كل الخطوط الحمراء ومن اجل الحفاظ على الحد الأدنى من الحرية والاستقلال لكل انسان على وجه هذه الأرض .
وكنت قبل مدة بسيطة قد رأيت شريطًا تلفزيونيًا بثته القناة الأولى حول مخيم شعفاط في القدس فيه مئة الف انسان يعيشون في غيتو من الفقر والظلم بحيث تعشش تجارة المخدرات والعنف اليومي بسبب حالة اليأس بين فئات الشباب والغليان الاجتماعي والسياسي الذي ينذر بانفجار، فمخيم شعفاط هو المخيم الوحيد الذي يتبع الى بلدية القدس الغربية ويحمل سكانه بطاقة الهوية الزرقاء، احتلال مزدوج ومتداخل وقد عبر احد الشباب وهو سجين سياسي سابق قالها للمذيع وبشكل واضح "ارحلوا عنا مع احتلالكم هذا وعندها تنتهي المشكلة، دعونا نعيش حياتنا كما نريد".
اذًا هذا هو جوهر الموضوع، هذا الاحتلال والجدار وتقطيع اوصال القرى والمدن الفلسطينية ومئات من نقاط التفتيش والمراقبة على طول وعرض الأراضي الفلسطينية. فكل هذه الممارسات هي عبارة عن قنابل موقوتة قابلة للاشتعال في أي لحظة. فالإنسان يملك طاقة محددة للاحتمال، ملاحقات، اعتقالات، مصادرة أراض، هدم بيوت، فهذه الممارسات ستشكل بركان الغضب في يوم من الأيام.
ومن هذا الباب أوجه ملاحظة الى الاخوة في (السلطة الوطنية الفلسطينية) الى متى سيستمر هذا الحال؟! هل ذهبتم الى أبناء شعبكم في القرى والمدن الفلسطينية حيث يخيم الخوف والجوع والمعاناة؟!  فهذه هي معركتنا الأساسية بأن ننقذ أبناء شعبنا من هذا الهوان، ألم تستوف كل الحلول التفاوضية والتنسيقات الأمنية؟ فالأمور لا زالت تسير نحو الأسوأ، هل ما زلنا ننتظر الفرج من أمثال هذه الحكومة الفاشية؟
آن الأوان ان نستنتج العبر فنحن أصحاب الأرض والوطن، هل استنفدت كل أساليب النضال السلمية والشعبية التي ممكن ان تقود شعبنا نحو الخلاص؟ فالشعب الهندي تحرر من الاستعمار البريطاني بقيادة غاندي من خلال سياسة النضال الشعبي كمقاطعة البضائع البريطانية، فكلنا يتذكر اضراب الملح الشهير ومقاطعة الملح الإنجليزي لأكثر من أربعة مئة مليون هندي الذي هز عرش الإمبراطورية البريطانية التي لم تغب عنها الشمس، بالإضافة الى الرأي العام ووسائل الاعلام التي شكلت وسيلة ضغط على الحكومة البريطانية واجبرتهما على الانسحاب ومنح الاستقلال لبلاد الهند.
فاذا وصلت الأمور معكم في السلطة الى طريق مسدود ارتاحوا من هذه المهمة وسلموا الأمانة لغيركم من الشباب من اجل متابعة المسيرة والانعتاق والتحرر من آخر وأسوأ احتلال في هذا العالم.
هنا، وعلى ضوء ما ذكرنا، فنحن هنا في الداخل مطالبون بالوحدة واليقظة إزاء ما يخطط لنا والتجربة الاخيرة في قلنسوة وام الحيران كانت تجربة موفقة وفعالة. فإلى الامام من هذا التلاحم وتفعيل كل مؤسساتنا الوطنية، أعضاء القائمة المشتركة، لجنة المتابعة وكل الهيئات الشعبية من اجل التصدي لهذه المؤامرة والحفاظ على وجودنا في ارضنا ووطننا الذي ليس لنا وطن سواه .
(شفاعمرو)
قد يهمّكم أيضا..
featured

انتخابات بدون صراعات

featured

اسرائيل تستحق ليبرمان رئيسًا لحكومتها..!

featured

للانسان كرامته، من يضمنها؟

featured

مكنسة هوفر.. ومكنسة بلاّن، ايضا!

featured

تواطؤ الأنظمة "من تحت الطاولة"!

featured

الحرب فاجعة انسانية ومشعلها مجرم خطير

featured

الصوم المطلوب

featured

مسرات واحزان الحياة