تختلف الحقيقة التي تختزنها سواعد العمال والعاملات في كل مكان، فالحقيقة المتجسدة في السواعد التي تبني بيوت السكن والمصانع المدنية غير تلك التي تركب وتبني الدبابات وتصنع القنابل والالغام، وتلك التي تنتج الاغذية التي يحتاجها الانسان لاستمراريته في الحياة، غير التي تنتج افكار اغذية المدافع والصواريخ والدبابات والالغام والطائرات المدمرة والمبيدة لاغذية دوام الحياة والتي تنتج اعذب واروع كلام المحبة الجميلة والبناءة الرائعة والخلود للروح المنيرة والنفس الطيبة والعطاء الرائع الخلاب روحيا وماديا، وغير التي تتنكر لحق الانسان الاولي كانسان له كرامته في العيش الكريم الجميل والنبيل بغض النظر عن دينه ولغته وطبقته.
والسواعد التي تنتج البالونات الملونة والعاب الاطفال والحلويات والاقلام والدفاتر والكتب والملابس واصص الازهار غير التي تنتج الرصاص والسموم وافكار الفاشية والعنصرية والضغائن والاحقاد، كذلك تختلف الحقيقة التي تختزنها الافكار والاهداف والمشاعر والسلوكيات والعلوم وتلك الحقيقة ترتبط بالنظام القائم ومؤسساته وقادته، فللعنصرية والشوفينية والاضطهاد وتحجر الضمائر وموت الاحاسيس الجميلة والمشاعر النبيلة والمحبة العابقة باطيب الشذا مصائب وفظائع وشرور وجرائم، على سبيل المثال، تشوه جمالية نفسية ومحبة الانسان وبالتالي يسير في درب الحقد والهدم وحب الانقاض والتدمير والتخريب والقتل والكراهية ويحمل الويلات والنوائب للغير مبررا ذلك بشتى الحجج على عكس الاحترام والمساواة والحب والصداقة والصدق في العقول وترسيخ التعاون البناء والتعايش الجميل بين الشعوب كلها.
كذلك فان تعزيز ارتباطات البشر الجميلة والاصيلة والبناءة والارض والحياة وكل ما هو حي وجميل في الانسان، خاصة الضمير والنوايا وغرس حب الاحترام للحق الانساني الاول في العيش معززا مكرما سعيدا مسالما ومبدعا واحترام ارض الوطن جميلة، وان يكون وطنا مسالما محبا للانسان وخاليا من السلاح وافكاره البشعة والحفاظ على الطبيعة جميلة وخضراء ورائعة وشذية وعامرة، يعني تربية الانسان على حب الجمال في كل شيء وبتعميق ذلك وقناعة تنفيذه الى واقع ملموس يرتقي الجنس البشري الى ذرى من تنظيم الحياة والحفاظ عليها جميلة وسعيدة في كنف السلام والرفاهية ورغد العيش والاطمئنان على المستقبل للجميع، ولكن ذلك وبناء على الواقع القائم في العالم كله اليوم لن يكون في ظل نظام وافكار النهب والحروب والاستغلال والاضطهاد وشرعنة الجوع والفقر والتمييز العنصري والفساد وحب الذات والجشع والتعامل مع الانسان كآلة بلا كرامة وبلا مشاعر، وما عليه الا الانتاج رضوخا لاوامر السيد الحاكم والسير وفق اوامره في كل مجال ورفضه لذلك يعرِّضه لشتى انواع المعاملات المهينة والواقع في العالم برهان!
فالسؤال لماذا نعيش ومن اجل ماذا نكرس حياتنا وما هو هدف ومغزى وجودنا وهل من المنطق ان يعيش الملايين وخاصة الذين يكدحون ويكدون ويجهدون للحصول على لقمة العيش فقط ولتوفير اللقمة فقط وماذا مع باقي الامور كالتعليم والصحة والابداع والرفاهية والسكن الانساني الجميل في بيوت آمنة وليس في الاكواخ والخيام والعراء وبين الانقاض، فهل هي من الكماليات ويمكن الاستغناء والتخلي عنها، وهل حياة وغنى وسعادة ورفاهية ونعيم جنة الاثرياء في كل مكان امور منزَّلة ومقدَّسة وما على الفقراء ومتوسطي الحال والمحرومين سوى مباركتها وعبادتها واجزال الشكر لاصحابها؟! وليس هناك في اعتقادي مهمة اهم الحاحا وجذرية وانسانية جميلة من مهمة تعزيز ثقة كل انسان في نفسه وايمانه بامكانية ضمان الحياة جميلة في كنف السلام والمحبة، وهذا يتطلب في اعتقادي انعتاق الانسان من افكار حب الذات والانانية وشرعنة الاستغلال والعنصرية ومن اللامبالاة ازاء الدوس على حقوق وكرامة غيره واوضاعه السيئة، والتي تشوه وتهين انسانيته الجميلة وتهين كرامته ونفسيته ووجوده، تلك الافكار القائمة في النظام الرأسمالي بشتى اشكاله وانواعه في كل مكان على سطح الكرة الارضية والمهددة للانسان بالويل والثبور وعظائم الامور والجرائم والسيئات.
وفي الوقت الذي يدمر فيه النظام الرأسمالي خاصة العنصري والعنيف ويشوه جمالية ومبادئ الاخلاق وخاصة صدق اللسان ويشرعن استباحة الممنوع والمناقض للاخلاق الجميلة ومكارمها واهدافها بشتى الحجج، فهناك البديل الحتمي القادم لا محالة كالفجر المتجسد بالنظام الاشتراكي الذي يسعى اهله الى غرس الاخلاق الجميلة والنوايا الطيبة والمشاعر الانسانية الجميلة والحقيقة في الانسان ليكون رائع العطاء في كل مجال وفي كل مكان، واول ذلك حفظ العالم كله جميلا ورائعا في كنف ورحم وحضن السلام الاجمل والراسخ الى الابد فما السوء في ذلك وهل هو جريمة او من الكماليات، وعلى سبيل المثال هل النهج الامبريالي القائم بزعامة الويلات المتحدة الامريكية وفي صلبه دوس حقوق الانسان وضرب من يقول لا له، وسوريا خير دليل، ومن ناحية اخرى ضمان ودعم ومساندة نابه السام ولسانه وذيله في المنطقة، اي اسرائيل، يضمن الخير والاطمئنان والكرامة للشعوب في المنطقة بل في العالم كله، وهل يضمن التقارب بين الشعوب؟!
وبموجب المنطق والواقعية والحقيقة الجميلة فان خبرة وما حل بالشعوب والعالم من كوارث ومصائب ونوائب وويلات ليست حتمية وليست منزَّلة خلال القرنين الماضيين والحالي على الاقل تقول بان افكارنا الجميلة للتعايش السلمي الرائع واجمل التعاون البناء ولحسن الجوار وللسير في طريق النور والمحبة والعدالة الاجتماعية وصيانة حقوق وكرامة الانسان في كل مكان وحفظ الكرة الارضية حديقة جميلة لاهلها جميعهم، هي قمة العقل والنزعة الانسانية الجميلة والعطاء الاجمل في كل المجالات والميادين وهي الوحيدة التي تضمن سير الشعوب كلها أسرة واحدة نحو المستقبل واستمرارية الحياة سعيدة في كنف السلام للجميع فما السوء في ذلك؟
