الانقسام يعزّز حصار غزة

single
عشر سنوات اكتملت هذا الأسبوع على حصار غزة. حروب عدوانية دموية تخللتها. جيل المدارس الابتدائية ولد كله تقريبًا خلالها. تبدلت حكومات اسرائيلية، أوروبية وأمريكية، وانقلبت منطقتنا رأسًا على عقب، والثابت هو: حصار غزة.
هذا الحصار الاسرائيلي أنتج غيتو كبيرًا يجب التعاطي معه بمفاهيم تشبه ما تم التعامل به مع غيتوهات أخرى.
للحصار أيضًا آثار سياسية خطيرة. ليس فقط لأنه سبب أساسي في مصادرة الحق الفلسطيني بالتحرر والاستقلال. كان هذا صحيحًا قبل الحصار أيضًا. هناك خطر سياسي بمفردات فلسطينية داخلية. وهو يرتبط بالكارثة المسماة: الانقسام.
ففصل الضفة عن غزة هدف إسرائيلي معلن وقديم. ليس جغرافيًا فحسب، بل يُراد له أن يكون فَصلاً معنويًا. أن تنشأ في الذهن صورة مفادها: نحن "هنا" في الضفة وهم "هناك" في غزة، وبالعكس. ليتحوّل الحصار الى همّ الغزيين، وحواجز وجدار ومستوطنات الضفة همّ أهلها فقط. هكذا تتضاءل الجريمة الى شأن المتضررين المباشرين منها وحدهم.
الاحتلال الاسرائيلي يلقي بظلاله بصور متفاوتة القتامة. يترك بقع قمع مختلفة في الشكل والمدى والقدر – لكن متماثلة بالمضمون. هنا بالضبط يصبح الانقسام الفلسطيني بمثابة الحلقة المكمّلة للحصار من حيث فداحة أضراره السياسية. وهذا بكونه أبرز ما يمنح تلك العينيّة الجغرافية والذهنية لآثار جرائم الاحتلال. يصبح عاملا مساعدًا في فعل التفتيت الذي يؤدي الى معايشات مختلفة للهمّ الناجم عن الاحتلال، فيتفتت معها سياق الجرائم الجامع الذي يجب تهشيمه: الاحتلال الاسرائيلي، بوصفه سياسة ومنظومة اجراءات قمعية مخططة محسوبة لتشديد الضبط والسيطرة والهيمنة.
من هنا، فإن الخطوة الأولى لفك الحصار عن غزة تمرّ عبر تفكيك البنية التحتية للانقسام. وهو ما لن يتم طالما تُدار الأمور فوقيًا، لغرض مصالحة شكليّة محكومة أولاً بتقاسم غنائم سلطة، لا يزال يدوسها الاحتلال.
قد يهمّكم أيضا..
featured

فبركة الصورة في الإعلام العبري

featured

أبو حسين المواسي وعيد الفصح

featured

الخطاب الفلسطيني والتواطؤ الأوروبي

featured

الربيع العربي

featured

موت شارون مرآة عجزنا

featured

كيف للفلسطينيّ أن يقاطع؟

featured

نطالب بمصالحة طبيعية

featured

نشدّ على يديك يا محمد بركة !