كيف للفلسطينيّ أن يقاطع؟

single

لا ينقص الفلسطينيّ رغبة أو إرادة أو حكمة أو إدراك أو وعي أو...ليقدّر أهميّة مقاطعة البضائع الإسرائيليّة المكرِّسة للاحتلال؛ لكنّ الفلسطينيّ المبتلي والمكويّ بنار الاحتلال الكولونياليّ، والعنصريّة العرقيّة، والاضطهاد الرأسماليّ الإسرائيليّ الجشع؛ يحتاج إلى كهرباء وماء وشبكة اتصالات ومواصلات و... وإلى دعم وآليّات ووسائل وسيرورات... وبدائل سياسيّة واقتصاديّة وثقافيّة وبيئيّة وصحيّة أفضل ممّا يفرضه الاحتلال الإسرائيليّ عليه.
يعي الفلسطينيّ ما قامت به حكومات إسرائيل المتعاقبة من نهب للثروات الطبيعيّة، وتلويث للبيئة، وتدمير للصحة وللبنى التحتيّة الفلسطينيّة ، ومن سلب للأرض والإرادة، ومن قتل واغتيال، وسجن واعتقال و...حتى التجويع والنصب والاحتيال ... والتركيع والترقيع السياسيّ، وزرع العملاء، وتشجيع الانتهازيّين ودعم المارقين...
يعرف غالبيّة الفلسطينيّين أنّ عليهم التخلّص من الاحتلال ومن كافّة المستوطنات الإسرائيليّة غير القانونيّة؛ وليس فقط من بضائعها الأخطبوطيّة!
بالأمس، نشرت الصحف والمواقع الإلكترونية تقريرًا بعنوان: " يتاجرون بالسلام، كيف تسهم أوروبا في الحفاظ على المستوطنات غير الشرعيّة" ( عميرة هس هآرتس 30-10)، إصدار 22 منظّمة أوروبيّة غير حكوميّة، يكشف التقرير عن أنّ أوروبا تستورد من المستوطنات بقيمة 300 مليون دولار، أكثر بـِ 15 مرّة ممّا تستورده من الفلسطينيّين، هذا برهان آخر يفضح دعم الاتحاد الأوروبيّ للاحتلال وزيف تصريحاته؛ بأنّ المستوطنات غير شرعيّة.
تستورد أوروبا منتوجات إسرائيليّة بقيمة 15.35 مليار دولار. تصدّر إسرائيل 66% من صادرات الفاكهة والخضار إلى أوروبا.
في الماضي، كتبت وتساءلت وغيري، كيف يمكن مساعدة الإسرائيليّ ليكره احتلاله؟
 للإجابة على هذا السؤال، لا بدّ من معرفة ما الذي يستفيده غالبيّة الإسرائيليّين من الاحتلال اقتصاديّا وسياسيّا وثقافيّا وأمنيّا؟
اليوم، لم تعد المستوطنات تقتصر على اليمين المتطرّف والمتديّنين ( المركز واليسار الصهيونيّ هما اللذان بادرا إلى الاستيطان)؛ بل على الرأسماليّين والمستثمرين الصناعيّين، الذين يشجّعون الإسرائيليّ العاديّ، من المهنيّين والفنيّين و...على الاستيطان في المستوطنات الصناعيّة التي تقيمها دولة الاحتلال، بمحاذاة القرى الفلسطينيّة؛ للتضييق عليها، ولتمنعها من التوسّع العمرانيّ، وتضفي على مشاريعها الاستيطانيّة شرعيّة؛ لكونها اقتصاديّة! 
غالبيّة إنتاج المستوطنات الصناعيّة من المنتوجات الغذائيّة والمنزليّة المصدّرة بالأساس إلى أوروبا متداولة في الأسواق الفلسطينيّة!
يعرف الفلسطينيّ أن مقاطعة هذه البضائع هي شكل من أشكال النضال والمقاومة الشعبيّة، السياسيّة والاقتصاديّة والثقافيّة...للإحتلال، لكنّه بالتالي يعرف أنّه لا يوجد ثمّة بديل أفضل.
يكون الشعار"إن قاطعت فإنّك لن تخسر؛ وإن لم تقاطع فإنّ غيرك حتما سيخسر" شعارا فارغا؛ إن لم يستطع الفلسطينيّ منافسة اقتصاد المستوطنات والتفوّق عليه  في الاستهلاك والتصدير.
يستطيع الفلسطينيّ أن ينافس المستوطنات بالمنتوجات الزراعيّة والمنزليّة إذا توفّرت الاستثمارات؛ فعلى سبيل المثال، من السهل أن يزرع الفلسطينيّ النخيل أو يستورد التمور من "صحاري العرب" بأسعار مدعومة، ويصدّرها إلى أوروبا!
ليس مستحيلا أن يوقف الفلسطينيّ تدفّق المياه العادمة من المستوطنات إلى أو عبر أراضيهم، لتلحق الضرر بالأراضي وبالتربة وبالمياه الجوفيّة! وأن يمنع رمي المخلّفات الصناعيّة القلويّة والخطرة والدهانات على أراضيه، التي تؤدّي إلى التصحّر وإلى انبعاث الدخان والروائح السامّة والكريهة!
المشكلة ليست في استيعاب وتذويت مفهوم المقاطعة، المشكلة في السيرورة التي تؤدّي إلى المنافسة والتفوّق!
فعلى القيادة الفلسطينيّة أن تذوّت أنّ أكبر سدر كنافة، أو أكبر قرص فلافل، أو أكبر صحن حمّص...لا يؤلم جيب الإسرائيليّ ولا يدخل من باب المنافسة على السوق الأوروبيّة!

قد يهمّكم أيضا..
featured

الصراع الفكري، وحلم الخلافة الإسلامية (2)

featured

"أنظمة أمريكا" ضد فلسطين

featured

صمودكَ زيتونة لن تلين...

featured

عقليّة الترحيل والتشريد والاقتلاع !

featured

من أجل الناصرة البوصلة

featured

انياب البطالة تفترس في الشمال الاسرائيلي

featured

قرار التقسيم بين الصهيونية التي قبلته قولا ورفضته فعلا، وبين الرجعية العربية التي رفضته قولا وتآمرت لمنع الدولة الفلسطينية فعلا