لجوء الاوساط السلطوية الى التضليل المنهجي الاعلامي لا يقتصر على المجال السياسي بل يشمل ايضا المجال الاقتصادي – الاجتماعي. ومن تابع في الشهر الاخير تصريحات المسؤولين من وزير المالية الى عميد بنك اسرائيل وغيرهما لاحظ دون شك تأكيدهم ان الاقتصاد الاسرائيلي يسترد عافيته وقد تخطى عتبة "الاعتدال" ازمة الجمود الاقتصادي، وان تباشير الانتعاش بدات تلوح مؤشراتها بانخفاض البطالة وزيادة وتيرة النمو الاقتصادي ! هذا ما يصرح به قباطنة السلطة، اما على ارض الواقع فالصورة مختلفة تمامًا. ففي الوقت الذي تنتعش فيه الصناعات الدقيقة "الهايتيك" وخاصة المرتبطة بالصناعات العسكرية القائمة في مركز البلاد، في هذا الوقت بالذات تواجه منطقة الشمال ما يشبه الانهيار الاقتصادي، اغلاق مصانع ومشاغل ولفظ الوف العمال من اليهود والعرب الى سوق البطالة. رئيس المجلس المنطقي للجليل الاعلى يونا برطوك صرح امس الاول " الوضع مقلق جدا، نحن لا نشعر بالانتعاش الذي يتحدثون عنه، لا يجري استيعاب عمال، المشاغل لا تسارع الى تشغيل عمال جدد، لم ينشأ أي مصنع جديد خلال عام، وللعامل العاطل عن العمل لا يوجد بديل تشغيلي يستوعبه. هذه الحقيقة تعاظمت في اعقاب الازمة وادت الى تصعيد الوضع الاقتصادي الصعب" ! والحقيقة هي ان انياب الازمة الاقتصادية تفترس مصانع النسيج والاغذية في الجليلين الاعلى والاسفل، الشرقي والغربي، ناهيك عن المصانع في كريات شمونه والعفولة ونهاريا وغيرها التي اغلقت ابواب نشاطها وطردت معظم عامليها الى سوق البطالة. وتعكس المعطيات الرسمية حقيقتين اساسيتين، الاولى، انه وفق معطيات دائرة التشغيل في الشهر الماضي فان المعدل القطري للبطالة كان (6،9%)
أي انخفض بنسبة اربعة بالمئة عن الشهر الذي سبقه، بينما معدل البطالة في الشمال وصل الى اكثر من عشرة بالمئة.
والحقيقة الثانية ان العاملين العرب هم الاكثر تضررا من البطالة، الضحية الاساسية، فعلى سبيل المثال لا الحصر فان نسبة البطالة في كريات شمونه ارتفعت من 5% في شهر كانون الثاني هذا العام الى 7% في شهر تشرين الثاني، وفي مدينة طبريا ارتفعت نسبة البطالة من 6،7% الى 11% بينما في نفس الفترة ارتفعت نسبة البطالة في عرابة من 11% الى 26% وفي مدينة طمرة من 12% الى 28% !! وهذا يعكس عمليا التمييز المضاعف الطبقي والقومي العنصري ضد العرب. فبسبب السياسة التمييزية العنصرية السلطوية المعادية للعرب بشكل منهجي لا توجد في المدن والقرى العربية بنية تحتية اقتصادية تستوعب العاملين او تقديم اقتراحات بديلة لاستيعاب العاطلين عن العمل ، فالعرب عاطلون عن العمل من خلال الاغتصاب القسري العنصري لحقهم في العمل وتوفير اماكن العمل، وبالرغم من رغبتهم وحاجتهم للعمل. ولا يمكن في هذا السياق صرف الانظار ان احد اسباب انفجار الازمة في الشمال هي السياسة العدوانية التي تنتهجها حكومة اسرائيل ونفقاتها الطائلة على الاستيطان الكولونيالي وتمويل عدوانيتها العسكرية بدلا من التطوير الاقتصادي.
