وقطف الموت العنقود سميح القاسم

single

ترعرعت في بيت جن بين الدوالي وكروم العنب، حيث كانت مشهورة بالعنب والذي فجأة وخلال فترة قصيرة دب فيه المرض وخرب وتلف، وانتشرت الشائعات ان السلطات الحكومية رشته بمواد سامة لقطع الصلة بين الاهالي والارض وليخسروا مصدر رزق هام وليتوجهوا الى الاذرع العسكرية والعمل في الجيش والشرطة وحرس الحدود والسجون، وليس الى المعاهد والجامعات.
وفي بيت جن مثل مشهور يقول: في آب اقطع القطف ولا تهاب، عندما كانت كروم القرية سخية وخضراء ومفرفحة بالعنب بانواعه المختلفة والعنقود كان في منتهى اللذة والطعم الالذ والاحلى وهو بمثابة دواء يشفي من الامراض، وفي آب (2014) ابى الموت الا ان يقطف العنقود الالذ في عالم الادب شعرا ونثرا والمسمى سميح القاسم، ولكنه قطفه لا ليرمي حباته الحلوة اللذيذة في البطون وانما ليعلقه في دالية السماء الى جانب العناقيد الاخرى المشعشعة ليليا وليكون قمر تلك العناقيد الحلوة اللذيذ والحلو، فرحل الجسد وهذه حقيقة ولكن انتاجه المتوزع على عشرات الدواوين والكتب النثرية والمسرحية والمقالات الثورية هو مع الاسم الخالد اللامع الباقي تنهل منه الملايين يوميا دون ان تنفد او تنتهي وانما تزداد زخما وعطاء وروعة وانسانية ثورية يومية لكل طالبي المجد والسؤدد والشهامة والكرامة والانسانية الجميلة.
واذا كان الموت قد قطف العنقود المسمى سميح القاسم في آب فانه اعجز من اتلاف حباته الحلوة اللذيذة الانسانية المنادية بمحبة الانسان في الانسان حرا كريما شهما، ليمشي منتصب القامة مرفوع الهامة وفي كفه قصفة زيتون وفي قلبه محبة الانسان وكل خصلة في العنقود هي خصلة جميلة سامية رائعه في الراحل الكبير جسدا، مجسدة بديوان او كتاب او مسرحية او مقال او مقابلة اقوى وارسخ واشد من ان تفنى، وهي حية خالدة ابدا ولا تفنى ولا تزول.
كنت في الثامنة عشرة يومها في عام (1973) وسمعت مع مجموعة من الاصدقاء والرفاق ان توفيق زياد وسميح القاسم سيكونان في البقيعة ليخطبا بمناسبة الاول من ايار، فذهبت يومها سيرا على الاقدام من بيت جن الى البقيعة للاستماع اليهما، وسرت وانا اردد قوله: من يدي لن يقفز الموت لصدر عربي يحرس النور الذي طاف على الشرق الابي، فرفضت بكل اعتزاز التجنيد الاجباري والخدمة في الجيش، وحفظت العديد من قصائده الانسانية الثورية وخاصة منتصب القامة امشي مرفوع الهامة امشي.
قد يهمّكم أيضا..
featured

ما بين البسمة والبسمة

featured

كرة القدم مجددا – انطلاقة مباركة!

featured

تواطؤ الأنظمة "من تحت الطاولة"!

featured

أنا الطفل القتيل

featured

باسم الأسرى المحررين، إلى داود تركي

featured

النظام يحتضن نتنياهو، ويبطش بـ"الغلابى"

featured

المراوغة المباشرة.... والمفاوضات المباشرة

featured

النقاط على الحُروف أيّها السادة