أتحدّث إليكم باسمي واسم إخوتي ورفاقي الأسرى المحرّرين الذين عرفوا الفقيد المناضل داود (أبو عايدة) وعاشوا معه سنوات كثيرة في السّجن، حيث المعايشة تمرّ دقيقة بدقيقة واليوم 24 ساعة طويلة متثاقلة. وعرفنا فيه الصّمود والثّبات على الموقف. وعندما خرجنا من المعتقل ظلّ على ما كان عليه وما بدّل تبديلا. قلّة هم الرّجال، في هذا الزّمن الرّديء، الذين يواصلون مسيرة العطاء لعشرات السّنين رغم كلّ العذابات وأبو عايدة واحد من هؤلاء الرّجال.
أيّها الإخوة والأخوات
نحن ما جئنا معزّين بالفقيد فنحن من أسرته ومفجوعون به كما أنتم، إنّما جئنا لنواسيكم ولنتواسى بكم.
شيء ما من روحنا يموت عندما نفقد أخًا وصديقًا. ونحسّ بفراغ لن يملأه أحد بعد ذلك، ممّا يجعل ميزان عالمنا الدّاخلي يختلّ. هذا ما نحسّ به الآن ولذلك فإنّ أقلّ الوفاء للفقيد هو تكريمه بالشّكل اللائق بنضالاته وعذاباته ومعاناته. وهذا ما سندأب على التّحضير له في الأيّام القادمة بالتّنسيق مع العائلة لنقيم احتفالاً مهيبًا في ذكرى الأربعين لرحيل أبو عايدة.
