انجاز تاريخي جديد تسطره المنظمات النسوية العربية في البلاد في الاتفاق الذي جرى بين هيئة المحاكم الشرعية في البلاد ووزيرة القضاء الاسرائيلية، تسيبي ليفني على تعيين امرأة قاضية شرعية خلال العام المقبل. بهذا القرار الفريد في نوعه في البلاد تكون المحاكم الاسلامية الشرعية أول محاكم دينية للاحوال الشخصية في البلاد، تقر بضرورة وامكانية تعيين نساء في سلكها القضائي مما يضعها في سياق متقدم كثيرا عن بقية المحاكم الدينية التي مازالت تمنع النساء من المناصب القضائية فيها.
لقد اثبتت المنظمات النسوية العربية وخاصة العضوة في ائتلاف "لجنة العمل للمساواة في قضايا الاحوال الشخصية" ان العمل الدؤوب والمنهجي والمهني والجماهيري يحصد الثمار في اكثر المواضيع التي تعتبر شائكة. ويضاف هذا الانجاز الى التعديل الذي تم قبل اسبوع على قانون سن الزواج ورفعه الى الثمانية عشر عاما .
ومن الطبيعي الاشارة الى أن السلطة الوطنية الفلسطينية سجلت سابقة قبل أعوام عندما بدأت بتعيين قاضيات شرعيات ليصبحن ثلاث بالعدد حتى الآن، ووفرت للمنظمات النسوية القاعدة المتينة، الفقهية والقانونية والاجتماعية، التي تدعم المطلب العادل بتعيين نساء قاضيات شرعيات في هذا الجهاز الذي يتعاطى مع تفاصيل حياة النساء والاطفال واحتياجاتهم المعيشية والانسانية ومستقبلهم.
قد تكون هناك اصوات معارضة سترتفع وقد يحاول البعض عرقلة تنفيذ هذا القرار بحجج كثيرة ولكن الاصرار النسوي الذي واكب المطالبة بالتعيين سيرافق بالتأكيد التصدي لأي محاولة لافشاله. ان حق النساء في تبوأ مختلف المناصب الجماهيرية والسياسية والاجتماعية هو حق انساني اساسي للنساء انفسهن، يعود بالفائدة على المجتمع وعلى الجهود للنهوض به وتعزيز قدراته.
اننا على ثقة بأن جماهيرنا العربية تملك من القدرات النسائية المهنية العالية التي تمكنها من تنفيذ هذا القرار بأسرع وقت، فهنيئا للمنظمات النسائية في اقتحامها هذا المجال وتحقيقها هذا الانجاز الرائع ورغم أن المسيرة ما زالت طويلة الا انها بدون شك انطلقت منذ زمن، وستستمر الى أن يتم بناء المجتمع العادل المتكافيء.
- انجاز جديد للجنة المساواة في قضايا الاحوال الشخصية:
القرار بتعيين قاضية في المحاكم الشرعية هذا العام
توما- سليمان: انجاز جديد للجنة الاحوال ولدينا الكثير من النساء القديرات والقادرات على اشغال المنصب .
حيفا- مكاتب الاتحاد – افادت الانباء أن وزيره القضاء تسيبي لفني إلتقت أمس الخميس مساء، مع هيئة المحاكم الشرعية، بمشاركة كل من القضاة الشرعيين عبد الحكيم سمارة وداوود زيني، واتفق الثلاثة على أنه وفي السنة القريبة سيتم تعيين إمرأة مسلمة في المحاكم الشرعية بمنصب قاضية .
يشار إلى أن هذا الإنجاز الثاني للجنة المساواة في قضايا الأحوال الشخصية- ائتلاف بين مجموعة جمعيات وأفراد- بعد إنجاز تشريع قانون رفع سن الزواج إلى 18 عامًا حيث كانت اللجنة قد طرحت الموضوع أكثر من مرة أمام الهيئات المختصة وارسلت موقفا واضحا مدعما بالحقائق حول تعيين قاضيات شرعيات في فلسطين .
ويأتي قرار ليفني بعد أن استجابت المحكمة العليا في حزيران الأخير للالتماس وللادعاءات القانونية التي قدمتها جمعية "كيان" النسويّة والمحامي ثروت مدلج والمحامي فيكتور هيرتبرج المطالبين بتعيين نساء محكمات في قضايا الطلاق في المحاكم الشرعية، حيث أقرت بإعادة الملف المُراد بحثه إلى المحكمة الشرعية لتأذن بعيين إمرأة محكمة في القضية.
وفي قرارها أكدت المحكمة العليا في حينه على الحق في المساواة وعلى أهمية تطبيقه على يد المحاكم الشرعية، كما وأكدت على حق النساء المتقاضيات في قضايا النزاع والشقاق إمكانية اختيار امرأة لتسمع شكواهن وتمثل مصالحهن.
وفي حديث مع عايدة توما- سليمان، مديرة حمعية نساء ضد العنف وعضو مؤسس في لجنة المساواة في قضايا الاحوال الشخصية قالت " هذا أنجاز هام نسجله لصالح عمل دؤوب ومتواصل منذ أعوام. اننا نعتبر أن هذا القرار استجابه لطلبات متكررة تقدمت بها اللجنة وعملت من أجلها وهناك العديد من النساء القانونيات القديرات والقادرات على اشغال هذا المنصب .
وأضافت توما- سليمان: لقد عملنا في اللجنة منذ سنوات على هذا التغيير لايماننا بأن للنساء الخق في تبوأ جميع المناصب العامة وأنهن أثبتن جدارة خاصة وأنه ليس هناك مانع قانوني أو ديني في الأمر . وأعتقد أنه حان الوقت أيضا للتحدث عن تمثيل النساء في مناصب المحاكم الكنسية أيضا .
