لقد شغل بالي كثيرا وليس وحدي السؤال الكبير والمثير: ما الذي يدفع الى التطرف والإرهاب مع ان موضوع الارهاب يخلق اشكالية في قراءاته المختلفة. ويكمن الجواب في الارهاب الدولي وصانعيه من محراك الشر الامبريالية العالمية ورأس حربتها امريكا وتوابعها وذيولها الممتدة في الصهيونية العالمية والرجعية العربية وفاشيتها الدينية الجديدة، دافع الاعمال المسلحة المفجرة المتفجرة القاتلة لأفراد وجماعات.
الظلم وفقدان السيادة وعدم وجود موقع تعريف داخل السلطة للشعب تولد دومًا غضبا وشكًّا في الحياة نفسها وقيمتها. وفي الإرهاب تجتمع كل هذه مع مشاعر أخرى داخل وعي إيديولوجي يبرر (ضرورة العنف) للوصول إلى غايات حتى لو كان على حساب الأبرياء وذلك على أساس عقائدي (بالتكلم نيابة عن الشعب) والتواجد في مكان (أعلى من سلطة القانون). الإرهاب عمومًا هو صورة مرآة للحكومات الإرهابية أو توابع لتلك الحكومات فالدكتاتورية كانت دوما أرضًا ممهدة للإرهاب جيلًا بعد جيل داخل دكتاتورية فاشية يولد منها حتمًا حركات إرهابية هذا ما حدث في ألمانيا وإيطاليا وفي اليابان . ولكن تبقى هنالك إشكالية منْ يمكننا أن ننعته (إرهابيًّا) ومنْ ننعته (ثائرًا)، ان الرئيس الراحل ياسر عرفات الفلسطيني الثائر بقيت حكومات اسرائيل المتعاقبة والمحتلة لوطنه تنعته بالإرهابي..
وتزايد دائرة العنف من الإرهابيين وتصاعُد وتيرة الحرب ضد الإرهاب تسيطر على العالم اليوم، والضحية هم من يستغلهم الإرهابيون والمحاربون ضد الإرهاب. باسم الحرب على الإرهاب فقدَ المواطن في العالم الكثير من حريته الشخصية وحقوقه أيضا. فقانون الحرب على الإرهاب أصاب خصوصيات الفرد وحريته الشخصية عبر سن قوانين تمنح الدولة التنصت على هاتفه وحجزه أن تطلب الأمر دون تهمة محددة. وتغيرت بالنسبة إلى سبعينات القرن العشرين أشكال التنظيم وخصوصا في نطاق تمويل الإرهاب وشبكة التواصل الدولي مثل الاستفادة من التقنية الحديثة للاتصالات وجعلها وسيلة استراتيجية في العمل الإرهابي. وصعود الإرهابيين من العالم الإسلامي والعربي في قاطرة الإرهاب يرجع بالدرجة الأولى إلى الاستخبارات السعودية والباكستانية والـ CIA الأمريكية التي قامت بتدريب وتمويل ودعم (المجاهدين) في أفغانستان ضد الإتحاد السوفييتي واليوم يوفر ويضمن هؤلاء الإرهابيون- من حيث لا يعلمون ربما الظروف لاستمرار وظائفهم في اشاعة الارهاب الدولي بإيعاز من وكالة الاستخبارات الامريكية وكذلك يمهدون الطريق لامبريالية أمريكية جديدة.
ويسأل السؤال: اين الشعوب العربية من هذه الفوضى المنظمة او الخلاقة كما يصفها غلاة الامبريالية العالمي؟ ولان لكل فعل رد فعل يساويه في الفعل والقوة فقد خرب خدم الامبريالية العالمية والفاشيون الدينيون الجدد ومزقوا الشعوب العربية وحضاراتها وأخروا تطورها ونموها عشرات السنين. وشوهوا وجه الحضارة العربية والإسلامية. لا يعقل ان تبقى شعوبنا العربية صامتة وعاجزة عن لفظ هذه الشوائب وسحقها الى غير رجعة.
إننا بحاجة الى يقظة عربية ثانية وقوية ومتطورة وعادلة تفصل الدين عن الدولة وتعيد المواطنة والكرامة الحقيقة للشعوب العربية التي تمهل ولا تهمل. وتنتهج مسار الديمقراطية والعدالة الاجتماعية في ادارتها وحكمها لنفسها. ان ارادة الشعوب اقوى من كل الطغاة وأعوانهم وخدمهم. فهذه لحظة الشعوب العربية التي نثق بها وبرسالتها الحتمية الديمقراطية وليصدح النشيد:
"يا شعوب الشرق
هيا لنضالنا المبين
سوف نحظى بالحرية
رغم أنف الغاصبين".
