قبضاي!

single


وقد تُلفظ بالظّاء.. من فم رجل غليظ الحاجبين.. طويل الشاربين.. مشعراني وقليل الابتسام!!
كلمة رائجة.. في مجتمعنا يطلقها الناس على كل رجل اكتملت فيه صفات الرجولة كما نفهمها.. الكلمة تطلق على الرجال فقط.. وكما قلت يراد بها إبراز الصفات الرجولية الايجابية عند الذي نسميه القبضاي مثل عفاف النفس.. المروءة وحُسن التصرف.. تحمُّل المسؤولية حتى لو كانت كبيرة.. التحكم بالمشاعر والأعصاب حين الشدائد والتضحية والجود بالغالي والنفيس والرؤية للأمور فقط من منظار المصلحة العامة!! وغيرها وغيرها..
هل هذه النوعية من الناس متوافرة بكثرة في مجتمعنا؟! الحق يقال.. لا! وبكل أسف استطيع القول بأنها آخذة بالزوال.. وتحل بين ظهرانينا قيم تقدّس المادة تنطلق منها وتعود إليها!! فعلى سبيل المثال يقول الناس "معك قرش بتسوى قرش"!! هذا ليؤكد ان مقياس الناس يتم وفق معايير مادية فقط!! أو مقولة "حايدة عن ظهري بسيطة"!! ويتمسك بها الناس الذين لا يرون في الدنيا الا مصلحة أنفسهم أو تلك التي تقول انا "من البيت للشغل ومن الشغل للبيت" بمعنى عدم الاكتراث بمجريات الأمور وتطوراتها الاجتماعية!!
يؤسفني اننا نعيش اليوم في عصر التقوقع والانعزال.. فالأغلب منا لا يتدخل في أمر ما الا "إذا لحس اصبعه" وإذا لم يتم له ذلك فلا حاجة ولا دافع عنده في حشر نفسه فيما لا يعنيه!! وطبعًا ماديًا!!
لذلك وجب علينا ان نميز "القبضنة" عن الزعرنة.. هناك خلط بينهما ومجتمعنا – سامحه الله – البعض منه يعمل هذا الخلط عن عدم معرفة وآخرون بدافع الإفساد بين الصفتين!!
فالشاب القوي.. ذو العضلات و"العصبي" والمتمكن ماديًا.. لا يقبل منه أبدا ان يتباهى لا على أهله ولا على الآخرين بما وهبه الله تعالى من قدرات وحرم الآخرين منها.. كقوة الجسد وقوة الإمكانيات وكثرة العوامل المساعدة للتحرك هنا وهناك.. لا يصح ولا يمكن وصف القبضاي لأي رجل يهين اهله او غيرهم يتمادى عليهم ويذلهم.. ويستهتر بهم ويضعهم بدون حق امام امر واقع. لا.. فغير مقبول بتاتًا تحدي الأقارب والناس بدون حق، وإذا تم ذلك فهي الزعرنة بعينها وفاعلها ليس أزعر فقط بل هو شيخ الزعران.. فأمامك الخيار يا صاحبي. قرّر.. مع من تكون أنت.. وأرجو لك ان تكون من القبضايات...

 


(دير الأسد)

قد يهمّكم أيضا..
featured

بأمل، نحو عام جديد

featured

لا لزعيق التحريض والحرب!

featured

المفاوضات الفلسطينية- الإسرائيلية: أحصد هوا وغمر ماش

featured

البلدية الى أين؟

featured

الصورة التي هزّت عرش اسرائيل..!

featured

مجرّد سؤال في مشهد يُطل على كارثة