أبو العبد بئر العطاء الّذي فقدناه

single

ما أعطانا أبو العبد في حياته القصيرة العريضة كنز تزوّدت وستتزوّد به الأجيال، وستفخربما تركه لها من إرث ثقافيّ ونقديّ وأدبيّ غزير، لكن نحن من اعتدنا أن يتحفنا د. حبيب بولس بدرره من آن إلى آن، فقدنا " بئراً يفيض ماؤها"، لكنّنا عكس بَشَر "ابراهيم" الشّهيد يوسف الخال، نهلنا من هذه البئر ولن نرمي بها حجراً أبداً.

أبا العبد،أيّها الإنسان الإنسان، يا من جعلت الوجه الضّاحك المشرق بوّابة إلى قلبك المفعم بحب الأهل والنّاس والأرض والقضيّة. همومك الذّاتيّة، ومن منّا بلا هموم في هذا الزّمن الرّديء، لم تنعكس يوماً على من حولك، ولم تسرق البسمة من وجهك. أهناك أصعب من أن يُحرق بيتك وأنت وشريكة حياتك كنتما في بداية الطّريق؟
لن أُقيِّم الكم والكيف الهائل لأعمالك الأدبيّة والنّقديّة في هذه الصّباحيّة ، الّتي يؤلمني أنّها لم تكن تقييماً لعمل جديد تغني فكرنا به، فسوف تُكتب الأبحاث والأطروحات الكثيرة، وسوف تثري بما يكتب عن اسلوبك المتميّز في الأدب والنّقد والفكر مكتبتنا الأدبيّة.
لم يشغلك البحث العلمي والبحث عن لقمة العيش عن الاهتمام بقضايا شعبنا العربي الفلسطيني المتجذّر في الوطن وإخوتنا الفلسطينيّين الّذين يناضلون من أجل الاستقلال والسّيادة على تراب الوطن. فكنتَ- وما أصعب أن أخاطبك بهذه الفعل- نشيطاً فعّالاً ومبادراً في كل نشاط وطنيّ، وانتظمت في كل إطار اجتماعيّ أو سياسيّ يقيمه الحزب الشّيوعي أو الجبهة أو الأطر الشّعبيّة الأخرى، فأعطيت دون حدود، فما أعظمك وما أعظم تضحياتك أيّها الجبّار الّذي ناضلت ضد المرض الجبان الّذي "لو كان رجلاً لصرعته".                                    
فصباح الخير لك أبا العبد في عليائك، وصباح الخير لك أم العبد، الزّوجة والأم الصّامدة الصّابرة، وللغاليين نجوان وعبد، أطال الّله عمركم وألهمكم الصّبر والسّلوان.

قد يهمّكم أيضا..
featured

وزير وقائد الجيش يعترفان

featured

الترانسفير والسعادة

featured

المناضل الشّيوعي العريق جمال مطانس: عاش حرًّا وكالأشجار مات واقفا

featured

إستفتاء يكرّس الاحتلال

featured

ما نريده هو الخير لشعبنا

featured

واشنطن جزء من المشكلة لا الحل!

featured

الصهيونية تتـّكئ على الرجعية!