اللهُ أكْبَر

single

الأذان هو نداء يرفعُهُ المؤذِّن ليُعلِم فيه جمهور المصلِّين، المسلمين، وليُخبرهم ويناديهم بعد التَّكبير للباري الجبَّار، بدعوةٍ، حيَّ على الصَّلاة، وبأنَّه قد حان الوقت لإقامة الصَّلاة في الجامع/المسجد/ البيت..، وأنَّها قد استقامَت ولزِمت..
كذلك نسمع رنين أجراس الكنائس تُقرع لنداء جمهور المصلِّين، المسيحيِّين، لبدء الصَّلاة، كما أنَّها تُقرع أيضًا، في الأفراح والأتراح، منذ عشرات القرون، منذ أن بُنيت الكنائس..
لقد كان أوَّل مؤذِّنٍ في الإسلام، وأوَّل من رفع نداءه داعيًا المؤمنين إلى إقامة الصَّلاة، من مكانٍ مرتفعٍ حتَّى يكون مسموعًا ويصل الجميع، هو الصَّحابيَّ "بلال بن رباح" صاحب مقولته الشَّهيرة، حين عانى الأمرَّين تحت تعذيب كُفَّار قريش ليرتدَّ عن دينه الجديد "أَحد أَحد"، في القرن السَّادس لميلاد السَّيِّد المسيح، أي أنَّ الأذان يُرفع من على مآذن الجوامع منذ عشرات القرون..
إلى أن أتَت من أتَت من حيث أتَت إلى حيفا واكتشفَت صوت الأذان! كما اكتشف غيرُها من العنصريِّين أنَّ الأذان والأجراس يشكِّلان مصدر ضجيج وإزعاجٍ، لقد ذهب هؤلاء وبقي صوت المؤذِّن الرَّخيم وبقيت الأجراس برنينها الرَّحيم تُقرع لأهل الخير..
لقد سكتَ صوت الأذان واختفى رنين الأجراس في حيفا، يوم سقوط المدينة، عام النَّكبة، أسوةً بأخواتها من المدن والقرى العربيَّة في هذا الوطن، واليوم يكرِّرون دعواتهم في محو صوت الأذان، ويحاولون إسكات هذا الصَّوت مرَّةً أخرى بحجَّة تخفيض الموجة الصَّوتيَّة، أو جعله أذانًا مُخفَّفًا، "لايت"، كي لا
يُزعج الآخرين أو حتَّى لا يُقلِق راحتهم..
إنَّ مشكلة هؤلاء هنا تكمُن بالأذان نفسه وبرفعه وليس بارتفاع صوته، وتكمنُ أيضًا في إقامة الصَّلاة، وفي مكان الصَّلاة، وفي المصلِّين، إنَّها قضية وجوديَّة فوق أرضنا وفي وطننا، فهذه الأصوات العنصريَّة السَّاقطة والدَّاعية لخفض صوت الأذان أو تشبيهه بالضَّجيج النَّابع من قُباع الخنازير البريَّة، هي نفسها التي نسمعها من مستوطني مدينة الرحمن الخليل حين يُطلَقُ الأذان من مآذن حرمها الشَّريف، وهي القوى ذاتها التي تهاجم دير اللطرون وتكتُبُ على جدرانه عبارات هجوميَّة ساقطة ولئيمة، وهي الفئة الظَّلاميَّة نفسها التي هاجمت الكنيسة الرُّومانيَّة واضرمت النَّار في دير الفرنسيسكان على جبل الزَّيتون بالقدس، هي هي وليس غيرها التي تدعو إلى هدم مسجد الأقصى وبناء الهيكل المزعوم في باحته الطَّاهرة، وهي نفسها التي طَلَتْ شاهد قبر القسَّام باللون الأحمر في بلد الشَّيخ وهي حناجر الغربان إيَّاها التي تنعق في كلِّ مناسبة "الموت للعرب"..
مرَّة أخرى يظهر للعيان أنَّ المستهدَفين في بلادنا هم العرب، مسلمون ومسيحيِّون أنتَ وأنا ونحن، لأنَّنا نحن أهل هذه الأرض وملحُها، ونحن غارسو أشجارها وزرعها وورودها وأزهارها ونحن بناة ديارها وحماتها، لذلك ما لنا، واللهِ، غير الوحدة والتَّعاضد والتَّآخي والعمل المشترك، صفًّا متراصًّا لما فيه خير شعبنا فوق تراب وطنه، كقول الشَّاعر الشَّيخ، ابن مدينة الرَّملة، سليمان التَّاجي الفاروقي:
يأزرُ النَّصران فيك المسلم                              ويُفديك هلال وصليب
وعلى بلدية حيفا ورئيسها أن يعرفوا كيف عليهم أن يُخرِسوا هذه الأصوات ويَلجموا العنصريَّة التي تهدف إلى خراب البيت، هذا هو واجبهم وعليهم أن يحافظوا على واجبهم، وعلى ما تبقَّى من نسيج مشترك في مدينتنا، لأنَّ الذُّلَ والخنوع ليس من شيمنا..   
قد يهمّكم أيضا..
featured

المطلوب مصالحة على الأرض

featured

عن العنف في المدارس

featured

الرفيق أبو الياس – وداعا

featured

جريمتا حرب بشعار واحد!

featured

نتنياهو لا يريد السلام

featured

اسرائيل ليست جزيرة!

featured

إعدامات ميدانية وروتينية بشعة