اسرائيل ليست جزيرة!

single

// ومع ذلك فإن تعاظم الأزمة الاقتصادية الأميركية، ورغم أنها لم تترك أثارا مباشرة حتى الآن على إسرائيل، إلا أنها أثارت مخاوف جمة من المستقبل. فالولايات المتحدة ليست فقط الداعم الأكبر لإسرائيل بل هي الضامن الأقوى لأمنها وازدهار سكانها

لا ريب في أن العربي الذي يتابع أنباء الأزمة الاقتصادية في العالم، وخصوصا في أميركا وأوروبا، يهتم بأثر ذلك على كل من الاقتصادات العربية والاقتصاد الإسرائيلي. ومن الجائز أن تجربة العقود الماضية أشارت، مرارا، إلى أن إسرائيل كثيرا ما استفادت من كوارث الآخرين، سواء كنا نحن أم غيرنا. وخلق هذا انطباعا بأن الدولة اليهودية تعيش بقدر كبير وكأنها محصنة من الأزمات لأسباب نعرفها أو نجهلها وبينها الدعم الأميركي.

ومع ذلك فإن تعاظم الأزمة الاقتصادية الأميركية، ورغم أنها لم تترك أثارا مباشرة حتى الآن على إسرائيل، إلا أنها أثارت مخاوف جمة من المستقبل. فالولايات المتحدة ليست فقط الداعم الأكبر لإسرائيل بل هي الضامن الأقوى لأمنها وازدهار سكانها.

وأخطر ما يجري هو الأزمة ذاتها في أميركا. ففي نظر الكثيرين في إسرائيل تشير الأزمة إلى تراجع الامبراطورية الأميركية بعد سلسلة من الإخفاقات الاقتصادية والسياسية. وهذا ما يدعو عددا من المعلقين الإسرائيليين لإبداء التشاؤم تجاه المستقبل عموما لأن الحاضر "محزن". لقد أعطت الاحتجاجات صورة مغايرة للوهم الذي عاشته إسرائيل لفترة طويلة. كما أن البورصة أعطت الإشارة. فمجرد تخفيض تصنيف الدين الأميركي قاد إلى أزمة ليس فقط في أوروبا وآسيا وإنما في إسرائيل أيضا. وتتزايد الدعوات في إسرائيل لتغيير شامل في ميزانية الدولة لتلافي أو تقليص الآثار السلبية الكبيرة المتوقعة على الاقتصاد الإسرائيلي قريبا.

ويمكن القول انه أكثر من أي وقت مضى يشعر الإسرائيليون بأنه إذا غيّمت السماء في واشنطن فإن عليهم حمل المظلات خشية التبلّل. فإسرائيل لم تعد في نظر نفسها جزيرة لا تتأثر بما يجري حولها، لأن لها سياق مختلف عن السياق المحيط. وكانت هذه النظرة قد تعززت في العقود الماضية لأسباب سياسية وأمنية. لكنها تعاظمت في سنوات الأزمة العالمية جراء الازدهار الذي عاشته أو بسبب الخروج المبكر من الأزمة، كما بدا الأمر ظاهريا. لكن هذه المعطيات صارت من الماضي جراء الاحتجاجات التي أظهرت أن الاقتصاد الإسرائيلي ليس كما أشيع، وأن انعدام العدالة الاجتماعية جعل الأرقام حول الازدهار الاقتصادي مجرد كلام فارغ.

لا يختلف اثنان اليوم في إسرائيل حول أن الأزمة الاقتصادية في أميركا وأوروبا بالغة الخطر بالنسبة لإسرائيل. فأميركا الداعم الأكبر وأوروبا الشريك الاقتصادي الأكبر. وإذا عاش هذان الاقتصادان أزمة فإن العالم عموما، وخصوصا إسرائيل، يتأثر جدا. والأمر لا يتعلق فقط بالأسواق المالية وبالذعر الذي يسود أصحاب رؤوس الأموال ويخلق حركة التفاف أو حتى دوامة اقتصادية. إنه الخوف من الركود ومن عواقب الأزمة الاقتصادية التي تعني لإسرائيل أولا وقبل كل شيء انخفاض حاد في الصادرات وتباطؤ في الانتاج وزيادة في معدلات البطالة. ولا ريب أن مثل هذه النتائج في ظل الاحتجاجات القائمة قد تنطوي على أبعاد كارثية لفكرتي السوق الحرة والهجرة.

كتب الدبلوماسي الإسرائيلي، ألون بنكاس، في "معاريف" أن "نتنياهو لم ينتخب لتغيير سلم الاولويات الاقتصادي لاسرائيل. فهو محافظ ـ جمهوري يمقت الحكم الكبير، المتدخل والمرشح. إنه مارغريت تاتشر ورونالد ريغان... نتنياهو لم ينتخب كي يعيد اقامة دولة الرفاه. برأيه، دولة الرفاه هي صيغة للتبطل وجمع الصدقات. ينبغي اعطاء صنارة للانسان وليس سمكة". ولذلك فإن الكاتب يطالب الجمهور الإسرائيلي بعدم انتظار تغيير نتنياهو لمواقفه وإنما قيام الإسرائيليين باستبداله من الأصل!

 

(عن "السفير" اللبنانية)

قد يهمّكم أيضا..
featured

مِن قاسيونَ اطِلُّ يا وطني

featured

المكاك البربريّ والقيادة الإسرائيليّة

featured

ترامب يريد، وكيف نريد؟

featured

جرائم التكفير ومسؤولية واشنطن

featured

عندما "يَخْمَل" جلد المرء..

featured

في المسألة السورية

featured

سوريا نحو انتصار عسكري رغم فداحة الخسائر

featured

اغلاق كنيسة القيامة يكشف أزمتنا ويستدعي تنظيم صفوفنا