تحالف "بينيت – لبيد " الذي بدأ قبل الانتخابات الاخيرة بدأت تتضح معالمه السياسية في الايام الاخيرة بشكل أوضح . اقتراح القانون الذي يعكف عليه الوزيران لاشتراط اجراء استفتاء شعبي لاقرار أي اتفاق سياسي قد تتوصل اليه حكومة الاحتلال مع قيادة الشعب الفلسطيني لانهاء الاحتلال الاسرائيلي يؤكد أن المستوطنين الذين يجلسون داخل الائتلاف الحكومي سوف يبذلون كل طاقتهم لعرقلة أي اتفاق سياسي مستقبلي.
المبدأ الذي يعتمد عليه بينيت ولبيد في هذا الاقتراح مرفوض سياسيا وأخلاقيا، اذ لا يمكن اعطاء الحق باقرار اتفاق ينهي الاحتلال للجانب الذي يمارس الاحتلال كما لا يوكل للسارق القرار بمصير غنائمه. الاعتماد على الرأي العام الاسرائيلي الذي يتموضع بغالبيته على يمين الخارطة السياسية في اقرار أي اتفاق، امر يحاول من خلاله اليمين والمستوطنون اقتناص قرار سياسي هو أصلا ليس ملكا للجمهور الاسرائيلي أو لدولة الاحتلال. الوحيد المخول من الجماهير باقرار مثل هذا الاتفاق هو الشعب الفلسطيني الواقع تحت الاحتلال. الشعب الفلسطيني وقيادته هم أصحاب الحق في رسم معالم التسوية السياسية التي يمكن التعايش معها، هم الذين اكتسبوا هذا الحق من دماء الشهداء ومن المعاناة من قمع سنوات طويلة من الاحتلال ومن الحق الاساسي للشعوب بالتحرر من الاحتلال والاستقلال.
سعي وزير التجارة والصناعة، بينيت، الحثيث لتثبيت عضويته في الائتلاف الحكومي يوقعه في تناقض جوهري مع المستوطنين الذين يرفضون أي اتفاق سلام مع الفلسطينيين ومحاولاته لتحاشي هذا التناقض واضحة في اقتراحه، رغم ايماننا العميق بأن حكومة بنيامين نتنياهو اليمينية تسعى جاهدة لرفض أي مبادرة حقيقية من شأنها الدخول في مفاوضات جدية مع الجانب الفلسطيني.
اقرار اقتراح قانون يحمل مضمون الاستفتاء الشعبي سيصادر حق تقرير المصير من الشعب الفلسطيني وسيحبط المحاولات المستقبلية لاخراج شعبي هذه البلاد من دائرة الدم والاحتلال. عملية التصدي لاقتراح من هذا النوع يجب أن تكون حاسمة وقطعية لسد الطريق امام هذا القانون الذي سيضاف الى سلسلة من القوانين والممارسات التي من شأنها تكريس الاحتلال والقضاء على حل الدولتين.
