جرائم لإحراق لبنان بالفتنة

single

أجمعت الغالبية الكبرى من القوى اللبنانية على وضع التفجيرين الارهابيين في طرابلس، أمس الأول، ضمن مخططٍ لإشعال فتنة مذهبية تحرق لبنان. فهذه المدينة بحكم تركيبة سكانها تُحسَب على تيار المستقبل، في القاموس السياسي اللبناني (المنخور بالطائفية والمذهبية، للأسف!). وقد جاء الاعتداء على أهلها المدنيين بعد جريمتين سابقتين في الضاحية الجنوبية لبيروت، المحسوبة على حزب الله. وقد بدا بوضوح أن هناك من يرسم خطًا بالدم يقود الى دب الاحتراب على خلفية الانتماء المذهبي.
وفيما عدا أصوات نشاز اتهمت ايران أو سوريا أو حزب الله بالجريمة (منها "القاعدة"، التنظيم الكافر بأبسط القيم!)، وبتسويغات يُشتَمّ منها تقديم "الخدمات" لجهات أجنبية مختلفة، فقد تميزت الساحة السياسية باليقظة والتحذير والدعوة لإفشال ما أراده أصحاب هذا الاعتداء الجبان. وليس هذا فحسْب، بل ان اصواتا من جهات سياسية مختلفة تقع على جانبي المتراس، من 14 اذار و 8 اذار، وجهت اتهامات لإسرائيل بالمسؤولية عن هذه الاعتداءات الارهابية كلها، من خلال الاشارة الى ما هو واضح للكثيرين: إن اسرائيل هي صاحبة المصلحة والمستفيدة الكبرى مما حدث واقتُرف.
ما يجب تأكيده هو الأمل بأن تثبت جميع القوى السياسية اللبنانية على هذا الموقف، ولا يتراجع أيّ منها تحت هذا الضغط أو ذاك الاغراء أو تلك الذريعة..! فمن الواضح لكل من يفكّر باستقلالية ومسؤولية وليس "بشكل مدفوع الثمن"، ومن يشكل منطلقه الأساس مصلحة شعوبنا العربية وليس مصالح أنظمتها – بجميع أشكالها – أن هناك أيادي ورؤوسًا خبيثة بدأت بالعمل بغية إحراق لبنان بالاقتتال المذهبي، استمرارا لدسائسها في العراق وسورية. وهذه الممارسات هي الترجمة الدقيقة لمخططات التقسيم الاستعمارية "سنة- شيعة" في البلدان العربية، بل المشرقية كلها، من أجل تكريس الانقسامات والاحترابات، ومنع الشعوب من تحقيق حقوقها وسيادتها الحقيقية واستقلالها الحقيقي وبالتالي قيادة مصائرها ومقدّراتها وثرواتها.
إن المسألة يجب أن توضع في هذا السياق. فلا يوجد أبدًا أي تناقض حقيقي بين شتى المجموعات الدينية والمذهبية والقومية التي تشكّل فسيفساء المشرق العربي، وكل من يحاول اختلاق التناقضات فهو إما جاهل يجب تنويره أو عميل يجب فضحه ومحاكمته! وخلف هذا كله هناك أصحاب السطوة والمصلحة ومخططات "ما وراء الكواليس" الاقليمية والعالمية، وهم من يجب مقاومتهم بشتى الأشكال وبكل قوة وحزم!

 

قد يهمّكم أيضا..
featured

أشرف ثورة في تاريخ مصر

featured

” فلْقْة حقباني”.

featured

حقائق وأوهام في القدس

featured

بلاغ روسي-ايراني قويّ

featured

ألجمل بيبي رخيص لولا الذي في ذيله!

featured

مصباح علاء الدين ليفني!

featured

لا سلام بدون اطلاق سراح الاسرى !

featured

الأستاذ غطاس معلم من نوع آخر