لا نعرف، بالضبط، كيف تفكّر حكومة اسرائيل. لكن نعرف، تحديدًا، أن هذه الحكومة، من حيث صورتها في العالم، باتت مفضوحة ومكشوفة. رئيس الحكومة، بنيامين نتنياهو، هو الممثل الشرعي والوحيد لتعطيل صورة اسرائيل. وهو السياسي الإسرائيلي الذي يجمع بين البهلوانيات الإعلامية وبين التطرف. لذلك يزداد تورط حكومته كلما توغلت الأحداث في الوصول الى نقطة اللاعودة الى الوراء.
اسرائيل الرسمية تلعب بالوقت الضائع. ورئيس الدولة، شمعون بيرس، يلعب في الملعب الأمريكي. وأمريكا أوباما تضغط، الآن، لإحداث تغييرات في تركيبة الإئتلاف الحكومي الإسرائيلي بإدخال حزب "كاديما" الى الحكومة. وقد أوكلت هذه المهمة، داخليًا اسرائيليًا، الى رئيس الدولة، بيرس، الذي نراه يحاول القفز عن طبيعة وجوهر السياسة المؤسساتية الإسرائيلية، باعتبارها غارقة حتى النخاع في صناعة العنف والكراهية والاحتلال، باتجاه اختلاق "اسرائيل جديدة"، صورتها أكثر حيوية، مع تسيبي ليفني حزب "كاديما"، في إشارة واضحة الى امكانية انخداع العالم من جديد.
بين "التعطيل" و"العاطل" الفارق ليس لغويًا فقط. لكن، على ما يبدو، فإن إسرائيل شمعون بيرس تحاول أن تسوّق للعالم مقولة جديدة، هي مهترأة أصلاً، مفادها أن هناك من يحاول القيام بـ "تعطيل" صورة اسرائيل في العالم إعتمادًا على "عَطَالة" حكومة نتنياهو بتركيبتها الراهنة، وبالتالي فإن المخرج – الحل – يكمن بحَكْ مصباح علاء الدين تسيبي ليفني "كاديما"!
لا نظلم شمعون بيرس. فهو الذي يظلم نفسه حين يقول، قبل أيام، أن هناك "محاولة لنزع الشرعية عن اسرائيل في العالم" وان من يقوم بذلك انما "يعطي شرعية، بشكل مباشر وبالتورية، لمنظمات ارهابية مثل القاعدة، حماس وحزب الله". هذه الصيغة خادعة حتى الثمالة. فالعالم لم يعد بإمكانه، حتى لو أراد ذلك، أن يغض الطرف عن السياسة الإسرائيلية التي تهدد، أكثر فأكثر، أمن المنطقة وبالتالي الأمن والسلام العالميين برمّتهما.
يبدو ان اسرائيل الرسمية تعتقد بأننا على درجة كبيرة من الغفلة أو البلاهة لكي تحاول، مرة أخرى، تصدير أزمتها الداخلية الى الخارج. اسرائيل نتنياهو \ براك \ ليبرمان في أزمة. واللافت ان اسرائيل هذه، كما هي دائمًا، تحاول المراوغة. لكنها، هذه المرة، محشورة في الزاوية. هي، بنفسها، شدّت الحبل على "عنق صورتها". ويبدو ان هناك من يتوهم أن تسيبي ليفني حزب "كاديما" هي بمثابة العصا السحرية. لكن ليفني و"كاديما" لا يختلفان عن هذه الحكومة، وبالذات في القضايا الجوهرية. لذلك فإن نتنياهو قد يفكر جديًا بضم "كاديما" الى الحكومة ليس بهدف "مكيجة" وجه الحكومة، أو في محاولة جديدة لتخفيف الضغط الممارس عليه دوليًا، انما من منطلق "لعبة جديدة" تقصد توحيد كل الأحزاب في اسرائيل وراء الاستيطان والهدم والتهويد والترحيل في القدس، وبالتالي مواجهة الضغوطات الخارجية بـ "إجماع صهيوني حكومي". هنا يصبح لفكرة "توسيع الإئتلاف" مبررها الحقيقي داخل مسار يريد فيه نتنياهو مواصلة اللعب في الوقت الضائع على طريقته الخاصة!
