ما كشفت عنه صحيفة "هآرتس" أمس، حول التدريبات السرية للشرطة الإسرائيلية على تفريق مظاهرات قد تندلع في أيلول المقبل، مؤشر خطير على مخططات التصعيد القمعي الإسرائيلي، والتي باتت الخيط الناظم لاستراتيجية الرفض الإسرائيلية لمستحقات الحل السياسي العادل.
ويعكس هذا، بالمقابل، الرعب الذي يساور حكّام وجنرالات إسرائيل من خيار المقاومة الشعبية السلمية للشعب الفلسطيني، والذي تكشفت قوته في ذكرى النكبة وذكرى النكسة، في زحف اللاجئين الفلسطينيين العزّل، وفي إرهاب الدولة الذي مارسته دولة إسرائيل تجاه هؤلاء، وفق نفس نظرية "ميزان الرعب"، الإرهابية بامتياز.
وتزداد خطورة هذا السيناريو الإسرائيلي الذي قد يحقق ذاته في أيلول أو قبل أيلول، في ظل تواطؤ الإدارة الأمريكية وبعض الحكومات الأوروبية مع المساعي الإسرائيلية للتملص من استحقاق أيلول السياسي والحقوقي، وصدّ الاعتراف الأممي بالدولة الفلسطينية في الهيئة العامة للأمم المتحدة، باللجوء إلى تفجير الأوضاع بل وشن عدوان على الشعب الفلسطيني في الأراضي المحتلة أو في دول اللجوء، وكذلك علينا، نحن الباقين في وطننا، أو على شعوب المنطقة.
إنّ الجماهير العربية في إسرائيل مصرّة على أخذ دورها السياسي، كجزء حي وواع ونشيط من شعبه الفلسطيني، وكجزء لا يتجزأ من المواطنين في إسرائيل، في المعركة ضد الاحتلال ومن أجل السلام العادل، وفي مقدّمتها قيام الدولة الفلسطينية في حدود العام 1967 وعاصمتها القدس الشرقية، وهو الحل الذي تؤيده الغالبية الساحقة من قيادات وشعوب العالم، بل وقطاعات واسعة في المجتمع الإسرائيلي نفسه.
هذه الجماهير، ولو جوبهت بالموت نفسه، لا يمكن أن تتوانى عن دورها الوطني والمدني هذا، بالشراكة مع كل القوى التقدمية والمحبة للسلام في المجتمع الإسرائيلي. ولن تثنيها التهديدات الإرهابية الصادرة من السلطة والشرطة، كما لم تثنها في الماضي، لا سيما في تشرين الأول-أكتوبر 2000.
إنّ تجنّب السيناريو الدموي الذي تخطط له الحكومة الإسرائيلية يمرّ، بالضرورة، في تصعيد النضال العربي اليهودي المشترك ضد الاحتلال، ومواجهة المد الفاشي، وتصعيد الضغط الدولي الرسمي والشعبي على حكومة إسرائيل ومن يدعمها في مخططاتها السوداء.
()
بوليس إسرائيل يتدرب سرا على قمع مظاهرات قد تندلع في أيلول المقبل
حيفا – مكتب الاتحاد – بدأ بوليس إسرائيل في الأيام الأخيرة بالتدرب سرا على عمليات قمع بزعم الاستعداد لاحتمال اندلاع مظاهرات احتجاجية في الضفة الغربية وداخل المدن والقرى العربية داخل الخط الأخضر خلال فترة التصويت على اعتراف دولي بالدولة الفلسطينية في الجمعية العامة للأمم المتحدة في أيلول المقبل. وأفادت صحيفة "هآرتس" بأن الشرطة أجرت أمس الثلاثاء تدريبا يلخص ثلاثة ايام من التدريبات المكثفة التي جرت في غابة قرب القدس وشارك فيها مئات أفراد الشرطة وحرس الحدود وقوات خاصة الذين تدربوا على مواجهة مجموعة سيناريوهات.
ووفقا للصحيفة فإن الشرطة تدربت على أسوأ السيناريوهات احتمالا وفي هذا السياق تم تدريب محققين وتحريين على تفريق مظاهرات! كما أن الشرطة تتعامل مع أحداث تتوقع حدوثها في أيلول على أنها السيناريو الأسوأ والأوسع الذي تواجهه منذ تنفيذ خطة فك الارتباط وإخلاء المستوطنات في قطاع غزة في صيف العام 2005. واضافت الصحيفة أن الشرطة في منطقة وسط إسرائيل هي الأولى التي تجري تدريبات بهذا الحجم استعدادا لتدريب عام تشارك في قوات الشرطة من كافة المناطق في إسرائيل، وسيكون هذا التدريب جزءا من المناورة الكبرى "نقطة انعطاف 5" التي ستشارك فيها الشرطة والجيش وكافة أجهزة الأمن والإنقاذ.
وأشارت الصحيفة إلى أن السيناريوهات التي تدرب عليها الشرطيون تم تعديلها في الأسابيع الأخيرة على اثر أحداث ذكرى النكبة والنكسة والتي حاول خلالها متظاهرون في سورية ولبنان تخطي الحدود مع إسرائيل، وفي ذكرى النكبة تمكن المتظاهرون من تخطي الحدود في هضبة الجولان والوصول إلى قرية مجدل شمس. وتعتقد قيادة الشرطة أنه في حال اندلاع مظاهرات عنيفة فإن طابعها سيكون مشابها للمظاهرات عند الحدود في الجولان ولبنان وأن المظاهرات ستندلع بداية في الضفة الغربية.
ويذكر أن جيش الاحتلال الإسرائيلي قتل في ذكرى النكبة 21 متظاهرا فلسطينيا عند الحدود السورية واللبنانية وفي قطاع غزة وغالبيتهم لم يتخطوا الحدود، وفي ذكرى النكسة قتل 23 متظاهرا فلسطينيا وسوريا في الجولان وتواجد جميعهم في الجانب السوري من الحدود، كما سقط مئات الجرحى بين المتظاهرين عند الحدود في سورية ولبنان.
وقالت "هآرتس" إن السيناريو المركزي في تدريب الشرطة الإسرائيلية هو على وضع يتوجه فيه آلاف الفلسطينيين نحو الحواجز العسكرية في عمق الضفة الغربية وإلى الجدار العازل ومحاولة الدخول إلى إسرائيل. واضافت الصحيفة أنه في المرحلة الأولى سيعمل جيش الاحتلال الإسرائيلي على منع المتظاهرين من الدخول إلى إسرائيل، لكن في حال تكررت مشاهد مجدل شمس في ذكرى النكبة، التي دخل إليها متظاهرون انطلقوا من الجانب السوري للحدود، فإن قوات الشرطة الإسرائيلية هي التي ستواجه المتظاهرين. وتعتبر الشرطة محاولة وصول متظاهرين فلسطينيين إلى مستوطنة أنه "سيناريو متطرف".
وسيناريو أخر حاكته تدريبات الشرطة يتعلق باندلاع مظاهرات في المدن والبلدات العربية في إسرائيل وخصوصا في منطقة المثلث الجنوب، وتحديدا بلدات كفر قاسم وقلنسوة والطيبة والطيرة وجلجولية، وهي بلدات تابعة إداريا إلى الشرطة في منطقة وسط إسرائيل.
ويذكر أن الشرطة الإسرائيلية كانت قتلت 13 مواطنا عربيا بادعاء تفريق مظاهرات في مطلع شهر تشرين الأول من العام 2000 بالتزامن مع اندلاع الانتفاضة الفلسطينية الثانية.
وأكدت "هآرتس" أن الشرطة تستعد لاندلاع مظاهرات في المدن والبلدات العربية في إسرائيل رغم عدم وجود أي معلومات استخبارية لديها حول نية المواطنين العرب في المثلث للاستعداد بصورة منظمة للقيام بمظاهرات في أيلول المقبل. كذلك فإن التقديرات في الشرطة هي أنه في حال اندلاع مظاهرات في المثلث فإنها ستتم بصورة عفوية وليست منظمة وأنه ستجري محاولات لسد طرق رئيسية في إسرائيل.
