لا يصحّ إلّا الصّحيح

single
في صباحيّة لي قبل أشهر وعشيّة فوز مرسي بالرّئاسة، كثُر الحديث عن أنّ ما حدث في مصر لم يكن ربيعاً، أكّدتُ آنذاك أنّ العبرة ليست بالنّتائج دائماً، وأنّ عدم  وصول الثّوّار إلى الحكم  لا يعني أنّ ما حدث لم يكن ثورة.
في هذه الأيّام تشهد مصر أجواء ثورة ، فميادين مصر تمتلئ مجدّداً بالملايين الرّافضة لحكم المرشد، فهم انتخبوا مرسي ليكون رئيساً لكلّ المصريّين، فثورتهم في الخامس والعشرين من يناير هدفت إلى نظام ديموقراطي حقيقي، ومرسي يكثّف الصّلاحيات في يديه ويريد أن يجعل من سيطرة فكر الإخوان شرعيّاً عن طريق فرض دستور يشمل في عدد من بنوده ما تخطّط له فئة من المصريّين وليس كل المصريّين وخاصّة أولائك الّذين قامت على أكتافهم الثّورة، هذا الدّستور الّذي يفرّق بين المصريّين بدل أن يوحّدهم.
إنّ استعمال الحكم الجديد لأساليب النّظام القديم في الرّد على المظاهرات السّلميّة يدلّ على أنّ مرسي لم يذوّت أنّ الشّعب المصري الّذي ثار لن يرضى بأقلّ من الدّيموقراطيّة الّتي ناضل من أجلها سنوات وسنوات دفع خلالها الكثير من التّضحيات. هذا الشّعب الّذي عانى من الظّلم والاستغلال والفقر والقهر والتّمييز الطّبقي الفاضح، هذا الشّعب الّذي جرفت خيراته طغمة متسلّطة غاشمة، قلّة قليلة من أعوان النّظام وزبانيته، لن يرضى بأقلّ من العدالة الاجتماعيّة والمساوة الحقيقيّة والحريّة المدنيّة الّتي يحاول مرسي دفنها بفرض نهج لا يلتقي بالدّيموقراطيّة كالخطّين المتوازيين.     
      كان القرار الّذي اتّخذته المعارضة في البداية والدّاعي ألى مقاطعة الاستفتاء متسرّعاً لأنّه كان سيعطي الفرصة لمرسي أن يحقّق ما رسمه وكان  سيفوز بالأكثريّة وعندها لا يأبه بنسبة التّصويت المنخفضة نتيجة مقاطعة المعارضة، وقد أحسنت صنعاً عندما دعت إلى التّصويت بلا، لأنّ ذلك سيمنحها فرصة أفضل لرفض الدّستور المقترح ، إذا جرى الاستفتاء في يوم واحد وحسب ما تطالب به المعارضة من شروط.
صباح الخير للشّعب المصري الّذي لم يتوقّف يوماً عن إصلاح مسار الثّورة كلّما حاول البعض حرفها عن مسارها والنّصر سيكون حتماً لهذا الشّعب البطل الّذي أنجب العظماء.
قد يهمّكم أيضا..
featured

سواعدنا مع النَّاصرة

featured

ما زلنا في مرحلة "هزي يا نواعم"

featured

الثورة المصرية الثانية

featured

وزراء الخارجية، خواء عروبة

featured

أوقفوا جرائمكم في القدس والاقصى!

featured

ديون الدول المتقدمة والعولمة الرأسمالية