"وإنما الأمم الأخلاق..."

single

ترقى الأمم بعلمها وتزدان بثقافتها وتتفاخر بحضارتها واهم من ذلك أخلاق الأمم فان هموا ذهبت أخلاقهم ذهبوا وقيل في القرآن "وانك لعلى خلق عظيم" ويقول الشاعر:


هي الأخلاق تنبت كالنبات  /    إذا سقيت بماء المكرمات


وما احوجنا اليوم لنروي أخلاقنا بماء الآداب والمكرمات.
عندنا من العادات العربية ما نفتخر ونعتز بها ونتعامل بها ونحافظ عليها ومنها المجاملات والمشاركات الوجدانية في كل المناسبات من أفراح وأتراح ونتفاعل مع بعضنا البعض وتجتمع الناس بأطيافها كافة للمشاركة الفعالة في مناسبات الأفراح وإقامة حفلات الإعراس متضامنين مع أهل الفرح بانسجام كامل بالرقص والدبكات الشعبية ومهنئين ومباركين بمجرد سماع الدعوات العامة في الميكروفون والدعوات الخاصة مسارعين في تلبية الدعوة والحضور فرحين مع أهل الفرح ومتعاطفين معهم بكل محبة وسرور.
وسأترك موضوع الاعراس والأفراح لمجال آخر ولكن في هذا السياق أود ان أركز حديثي بملاحظات مهمة شاهدتها بأم عيني في المآتم والاحزان من تصرفات تثير الامتعاض لعدم التحلي بخلق الدين والعادات الأصيلة التي تربينا عليها وورثناها من الآباء والأجداد وهي تستحق منا احترامها والتعامل معها بكل ذوق وأدب. اذكر منها في دواوين المآتم وهي الجلوس في مجلس الأجر حيث يقوم بعض الناس بوضع رِجل على رِجل أو رفع القدمين في وجوه الناس وهذا لا يليق بمقام واحترام المناسبة وأكثر من ذلك انشغال الناس بالأحاديث الخاصة كل اثنين يتحدثون مع بعض مما يخلق الضجة والفوضى دون اعتبار للمصاب ان كان المتوفى كبيرا أم صغيرا، أنثى أو ذكرا، غنيا كان أم فقيرا فالمناسبة تتطلب الاحترام والوقار وفرض الصمت والهدوء.
ويحبذ في هذه المناسبات ان تقام الأحاديث الدينية من بعض المشايخ المتضلعين في أمور الدين بالهدي والوعظ والتحدث عن محاسن المتوفَّى   على ان لا يطيل أي متحدث في كلامه ويسمح لغيره بالحديث وتقديم التعازي. وعند حضور ضيوف من خارج القرية يجب أن يأخذوا احترامهم كاملا ويجلسوا في صدر الديوان لا في آخره بعيدين عن أهل الفقيد،   
وهناك ملاحظة أخرى جديرة بالاهتمام وهي استعمال الهواتف النقالة ان كان ذلك اثناء الجنازة أو تقديم التعازي في مكان العزاء  في المسجد أو في الكنيسة أو بيت الشعب أو أي مكان يقدم فيه العزاء وهذا تصرف غير مقبول لا يليق بصاحبه ولا بالمناسبة .
وأود أيضا إن أتوسل لكل الوافدين إلى الصلاة في الجامع واخص بالذكر في صلاة الجمعة ان لا تحضروا الهواتف إلى المسجد، فماذا قد يحدث إذا امتنع الناس عن استعمال الهواتف لمدة نصف ساعة أو إطفائها اثناء الصلاة  حتى نعطي الصلاة حقها واحترامها ونقدر مشاعر كل المصلين وعدم المس بقدسية المكان ووقار المناسبة وحرمة المساجد؟ واهيب بكل الإخوة
المشاركين بصلاة الجمعة أن يحضروا إلى الصلاة بأجمل الملابس واحلى الحلل وأطيب العطور وأجمل المظاهر لا بالتبانات وملابس النوم  "خذوا زينتكم عند كل مسجد". وان نتحلى بالصبر والهدوء حتى ينتهي الإمام من إتمام كل شعائر صلاة الجمعة كلها لدقائق معدودة ليكسب كل واحد أجره عند الله كاملا غير منقوص. 



(دير الأسد)

قد يهمّكم أيضا..
featured

ملاحظات حول حرب إسرائيل على غزة

featured

أيها الطلاب العرب تعلموا اللغة الصينية واطلبوا العلم ولو في الصين

featured

عصابات الكراهية

featured

ذكريات ختيار لم تمت أجياله (41)

featured

التطرف الإسرائيلي سلاح بيد الفلسطينيين

featured

لن ننساك أبدا أيها الأستاذ والصديق والرفيق

featured

براك لا يرتاح يوم السبت

featured

هل يرحل العظماء