المواطن العادي يهوديًا كان أم عربيًا، أسير لقرارات الحكومة في شتى المجالات وسياسة فوقية تمارسها الحكومة على كافة المواطنين، نتيجتها تهدف إلى اغناء الأغنياء على حساب إفقار الأغلبية.
يقول مواطن لزميل له، البال مشغول يا مواطن، جواب زميله الآخر، بماذا يا أخي، الأول بصراحة الانتخابات للكنيست على الأبواب ونتنياهو وعصابته في اليمين، يتباهون بأنفسهم بأنهم هم سيشكلون الحكومة القادمة، وإذا هالحكي صحيح مصيبة ونزلت، بل كارثة سياسية واقتصادية ومعيشية وحياتية وقعت على رؤوس الجماهير الشعبية، لان ذلك يعني المزيد من الحروب وتكريس الاحتلال وضخ أموال من جيوبنا نحن المواطنين الغلابى من عرب ويهود، من اجل الحفاظ على الاحتلال وتوسيع وبناء المستوطنات ومراضاة اليمين والمستوطنين عامة. فعائلة نتنياهو ومكتب جنابه يصرف ويتمتع كيفما يشاء على حساب عامة الشعب. سيبقى بالنا مشغولا طالما نتنياهو واليمين في سدة الحكم، ومشغولا على طول في كيفية تدبير أمورنا المعيشية التي تسير منذ تولي الليكود ونتنياهو الحكم من سيئ إلى أسوأ، فالمواطن العادي الذي زي حالتنا، أصبح يضع رأسه بين يديه كي يصرخ ويستغرق في الصراخ والتفكير بعمق شديدين، نظرًا لسوء حالته المتردية والصعبة والتي أصبحت لا تطاق.
فالبطالة مستشرية ومنتشرة بنسب متفاوتة بين موقع وآخر وبين مدينة وقرية والعرب لهم الحصة الكبرى والنصيب الوافر في معدلات البطالة، وخاصة بين جمهور الشباب والخريجين وذوي الكفاءات والمؤهلات. هذه السياسة تؤدي إلى تزايد نسبة العنف والجريمة والجنوح الاجتماعي الذي يضرب المجتمع العربي بالذات. ناهيك عن التقليصات في الميزانيات والصرف على التعليم والثقافة وغياب العمل والتخطيط لخلق فرص عمل جديدة، فالقسط الجامعي يزداد بوتيرة عالية في المعاهد والكليات وأصبح التعليم لمن لديه الإمكانيات من الطبقات والفئات العليا في المجتمع الإسرائيلي. هذا الأمر هو جزء من سياسة مبرمجة للحيلولة دون توجه شبابنا إلى الجامعات والمعاهد العليا، بل الدفع بهم نحو الهاوية واليأس والتشرذم والجريمة. الحكومة الحالية تحتضن وتنتج ثقافة الاستهلاك المعيشي والصرف الزائد، وتنمي بالمواطن روح الاتكالية والتقوقع في دائرة التفكير المعيشي، بدل ان تشجع التفكير الجماعي على الإنتاج والثقة بالنفس. هذه الحكومة بسياستها المعادية أرغمت المواطن العادي وشرائح كبيرة من المجتمع الإسرائيلي، كما دفعت به إلى دائرة اليأس والإحباط مما زاد في الآونة الأخيرة نسبة الفقراء والمحتاجين بحسب تقرير مؤسسة التأمين الوطني.
حكومة نتنياهو وزمرته اليمينية، هي من خلق واوجد الأزمات والآفات المجتمعية ويسعى إلى تعميقها داخل المجتمع، ويوسع الفجوات بنسب كبيرة بين فئات وأفراد الشعب، والمعارضة التي تسمي نفسها البديل "المعسكر الصهيوني" برئاسة هرتسوغ ولفني وغيرهم يجدون أنفسهم في تطابق وانسجام في الكثير من سياسة نتنياهو واليمين في القضايا الاجتماعية والاقتصادية والمعيشية. الفوارق بسيطة تكاد لا تُذكر، لان المنطلق واحد والهدف واحد ليس لخدمة الشعب وتخفيف الأعباء، وإنما على الشعب ان يتحمل الفشل في تجميد عملية السلام الذي يعني زيادة الصرف على بقاء وتخليد الاحتلال والمستوطنات وبناء المزيد منها، وكذلك زيادة حجم الإنفاق العسكري. زيادة الخنوع والاستسلام للبقرة المقدسة "الأمن والجيش والعسكرة" وعلى ذلك فكلا المعسكرين اليمين بزعامة نتنياهو والمعسكر الصهيوني بزعامة هرتسوغ ولفني متفقان. يبقى الخلاف الوحيد حول من يجلس على الكرسي في سدة الحكم وعلى الشكل والتوقيت وعلى الزمان. كل ذلك بدون أية مبادرة أو برنامج للخروج من هذا الوضع المركب والمعقد، نحو حلول سلمية وعقلانية للخروج من دوامة الفقر والحرب وسفك الدماء.
إذا كان المواطن مشغولا، وجل تفكيره ينحصر في كيفية التغلب على أوضاعه المعيشية الصعبة التي أوجدها له نتنياهو وحكومته على مدار السنوات الست الأخيرة من ولايته، فيا ترى ماذا يشغل بال وتفكير نتنياهو وأقطاب معسكره اليميني هذه الأيام الصعبة والمعقدة؟ طبعا العودة إلى كرسي الحكم لممارسة المزيد من سياسة التخويف والإرهاب على الشعب تحت بند "حماية مواطني إسرائيل" من "خطر الإرهاب النووي الإيراني القادم من الشرق".. نتنياهو يقر ومعه حلفاؤه الأوروبيون والأمريكيون ان مناوراته بشأن النووي الإيراني والضجيج والغبار، هو من اجل تكحيل أعين العالم عن مفاعل ديمونة الخطر والقديم. وهو يهدف التخويف دائمًا لأنه يجب على الساسة في إسرائيل وعلى امتداد سنوات الصراع ان يجدوا شيئًا معينًا يستطيعون به تخويف وممارسة لعبة الإرهاب الذاتي، من اجل الهاء الشعب عن حقيقة نواياهم العدوانية تجاه شعوب المنطقة والشعب الفلسطيني بالذات.
نتنياهو يلعب لعبة إيران والملف النووي فيما يتجاهل كليًا قدرات إسرائيل النووية التي مر على تسلحها أكثر من 50 عامًا، ويستمر في اللعب بهدف التخويف بلعبة الحرب مع حزب الله على اعتبار انها حتمية وضرورية "لحماية امن إسرائيل". ويستمر بنفس النهج بدعم وضرب سوريا حكومة وشعبًا ومقاومة من خلال دعم الجماعات الإرهابية وممارسة الضرب والتدخل العسكري في الجولان السوري المحتل ضد القوات السورية، فإشارات التدخل لصالح قوى الإرهاب من داعش والنصرة وغيرها من قبل حكام وأسياد إسرائيل الحاليين، هي كثيرة ولا تحتاج لإثباتات. لان نتنياهو وقوى اليمين بأحزابها والليكود على رأسها يصنفون أنفسهم بأنهم جزء مثلما الغرب جزء ومؤسس كبير وداعم وحاضن للإرهاب في الشرق الأوسط. نتنياهو يفكر وناجح لغاية الآن هو وغيره في خداع الشعب الإسرائيلي تحت يافطة توفير الحماية والأمن للشعب. ولهذا يمارس شتى أنواع القهر والإذلال والقمع والاحتلال، ويشن الحروب، وفي باله في القريب العاجل بعد الانتخابات البرلمانية ونأمل ان لا تقع المصيبة في عودة الليكود واليمين للحكم، واستمراره في شن حرب جديدة على الشعب الفلسطيني سواء في غزة أو تفجير انتفاضة ثالثة أو جولة جديدة من المعارك مع حزب الله، ان مثل هذه السياسة العدوانية التي من الممكن ان تجلب الكثير من الويلات على شعوب المنطقة وبالطبع سيكتوي بها الشعب الإسرائيلي وسيدفع ثمنها غاليًا اذا سمح هذا الشعب باحزابه المعفنة واللاهثة وراء الكراسي في الحكومة والبرلمان، ما لم يضعوا البديل الحقيقي الغائب عن تفكيرهم السياسي طيلة أكثر من 66 عامًا وهو الجنوح نحو السلام العادل والمصالحة الاستراتيجية مع شعوب المنطقة.
(كويكات / أبوسنان)
