قبل أسبوع كنا في ساحة رابين. أنا والعديد من النشطاء هناك لم نشعر بالارتياح. مظاهرة ضد الاحتلال المتواصل ولم تتم دعوتنا كشركاء، ونحن لم نكن جزءا من الخطاب، ولا المواطنون العرب بالطبع. ومن باب رفع العتب تمت دعوة النائب أيمن عودة في اللحظات الأخيرة ليقف على المنصة. الدعوة جاءت متأخرة أكثر مما كان.
المواطنون العرب، مؤسساتهم وأحزابهم، هم المعقل الحقيقي الأخير للحفاظ على ما تبقى من الديمقراطيّة الإسرائيليّة. ميرتس وحزب العمل، والمعسكر الذي يسمي نفسه "اليسار الصهيونيّ" يواصلون اطلاق الرصاص على أقدامهم بتجاهلهم للقوة السياسة اليسارية الأهم في الدولة: المواطنون العرب. ففي ساحة رابين يوم السبت اختار هذا المعسكر تجاهل المواطنين العرب مرة أخرى.
تجاهل المواطنين العرب كجزء من المجموع المدني الإسرائيليّ ليس مجرد خطأ، بل جزء من ترسيخ انعدام العدال. وهو نفس التغييب للعدالة الذي يمارسه اليمين المحرض ضد كل عربي لأنه عربي، والذي يتعمق ويترسخ أكثر مع ما يقوم به "اليسار الصهيوني" في تجاهله لهم. قد تكون هنالك أسباب ومبررات للنهج الذي اختارته حركة "سلام الآن"، ولكل من وقف وراء الدعوة هناك. أما بالنسبة لي، فليس ثمة سبب أو حجة يمكنهما تبرير انعدام العدل هذا وإقصاء المجتمع العربي وشركائه من اليسار اليهوديّ.
وماذا يعني مفهوم "اليسار الصهيوني"؟ في معناه السافر يعني اليمين؛ سلطة أصحاب القوة. ومن الناحية الاقتصادية يعني الحد من قوة العمال على التنظم، وتقليص الحقوق الاجتماعيّة، والسماح لرأس المال بعمل ما يستطيع لمصلحته هو. ومن الناحية السياسية فيعني استخدام القوة العسكرية عوضًا عن التفاوض، ومن الناحية المدنية يعني تعزيز قوة الأغلبية على حساب حقوق الأقليات؛ ومن هنا فإن اليسار يعني الإيمان بحقوق العمال، وأهمية التوصل إلى حسم سياسي عبر التفاوض، وعلى المستوى المدنيّ يعني المساواة لجميع المواطنين، ولجميع السكان أيضًا، مثل طالبي اللجوء.
بناء على هذا المفهوم ، هنالك توتر غير قابل للحل تعريف المسؤولين عن المظاهرة في ساحة رابين لنفسهم بـ"اليسار الصهيوني". صهيوني، يعني الامتيازات لمجموعة الأغلبية اليهودية في الدولة. فكيف يمكن اذًا الجمع بين اليسار والصهيوني؟ هنا يكمن جوهر الصراع لدى هؤلاء الداعين. فكي تكون يسارًا صهيونيًا يجب تجاهل الأقليّة العربيّة، التي بطبيعتها هي الشريك الأهم داخل اليسار. أي، تعزيز نتائج التحريض اليمييّ.
رغم ذلك ذهبت إلى ساحة رابين يوم السبت. سعدت بجميع المشاركين هناك، في ذلك المكان غير المريح. لكن الأشخاص الذين تواجدوا في ساحة رابين هم شركاؤنا في المطالبة بإنهاء الاحتلال. معهم ينبغي علينا العمل واستمرار الأمل بأن يثمر هذا النشاط عن إنهاء الاحتلال، وأن يحدث التغيير المطلوب في تصوّرات اليسار، ويحدث في نهاية المطاف التصحيح المطلوب ولمحو مفهوم "يسار صهيوني".
