يأتي الإنسان من الرحم إلى الحياة ليعيش بكرامة وطمأنينة وراحة بال في كنف السلام الدافئ، ليبني ويعمر روحيا وماديا كل ما هو جميل ومفيد وليس ليدمر ويخرب ويشوه الجمال، يأتي إلى الحياة وليس إلى الموت، والموت ليس جسديا فقط، فهناك موت الأفكار والمشاعر والضمائر الجميلة ومكارم الأخلاق الضامن تحقيقها وحياتها وانتشارها وعبقها أجمل الحياة، يأتي إلى الحياة ليعرف ويتعلم ويبدع ويبني وليس ليكون أميًّا وجاهلا وغبيا، وليكون حرا موفور الكرامة وليس عبدا مغموط الحقوق، ينعكس خير الإنسان وتفكيره الجميل وسلوكه على الطبيعة والمجتمع فتكون النتائج الطيبة والجميلة ويعكس شره وسيئاته وسلبياته فيكون الدمار والشرور والأحقاد والتنابذ والتباعد بين الناس.
وهناك من أصحاب الأموال من يبذر ويسرف ويفلس من المال لكثرة خسارته وتبذيره واستهتاره بالقيم الجميلة وبحياة غيره والسؤال الذي يطرح نفسه متى يكون الإفلاس الجيد والايجابي والمطلوب من الشرور والسلبيات والأنانية العمياء والسيئات والتعصب الأعمى لها وبذلك يعمق الجيد والايجابي والجميل من التفكير والمشاعر والنوايا والغايات وبالتالي التقارب بين بني البشر وتوطيد علاقاتهم وضمان النتائج الطيبة والمفيدة والبناءة، ويبدو ان الجوع والفقر والكرامة والسلام وعلاقات التعاون البناء والتعاضد والتقارب الإنساني الجميل وحقوق المواطنين وأولها العيش باحترام وكرامة وطمأنينة على الغد الجميل والحصول على متطلبات الحياة وأهمها العلم ومكان العمل للجميع وان داء البطالة المنتشر والذي يقود إلى العنف والجريمة والسيئات من الكماليات في الدولة لذلك لا تحظى بالاهتمام المطلوب والمعالجة اللازمة والحيوية.
أما الهدم فهو في رأس سلم الأولويات هدم صرح السلام والمحبة وحسن الجوار وكل ما هدموه ويصرون على هدمه من بيوت وقيم جميلة وداسوا عليه من كرامات للإنسان وحقوق وما زالوا في البداية ويصرون على السير في طريق الحقد والشر والاستهتار بالإنسان وكأني بهم وخاصة نتنياهو عندما يجتمع ويعانق الوزراء والأصدقاء من اليمين والمصر على السير في الطريق المؤدي إلى الهاوية الفاشية الكارثية، كأني بهم يديرون ظهورهم وأقفيتهم للحياة وخاصة للطفولة والإصرار على تنميتها في مستنقع العنصرية والاستهتار بالآخر واحتقاره والتنكر لحقه الأولي في العيش الكريم، وكأني بالمستوطنات والجدار والاحتلال والمدافع والدبابات والأفكار السوداء والانا ومن بعدي الطوفان يتعانقون ويتبادلون القبل ويقولون وبلا حياء بصوت هادر: السلام الجميل نكبة وكارثة لنا لن نرضاهما وسنعمل كل ما بوسعنا لتلافيهما، فإما سلام الاستسلام والقبول بنا كأسياد الوطن بلا منافس وحقنا في التوسع للحفاظ على الأمن مقدسا، وإما الحرب وخاصة ان الويلات المتحدة الأمريكية سندنا المكين الذي يوفر لنا كل ما نريد لنبقى متفوقين وأقوياء وأشداء ومحافظين على مصالحه وننفذ رغباته بكل أمانة وخاصة ان الزعماء العرب بلا كرامة وبلا شهامة.
وكأني بالعديد من الحكام والمسؤولين والمقررين للناس كيف وفي أية ظروف يعيشون، أجسادهم من طين ونسي كما يبدو الله ان ينفخ فيهم من روحه وحسنه ورحمته فلذلك، والواقع برهان، يتصرفون ولا تهمهم نتائج أعمالهم خاصة جرائم القتل ولا فرق عندهم بين طفل وكهل فيستمتعون بمرأى الجثث والدماء النازفة وبأنّات الجوعى والعراة والفقراء. ولو كانوا فعلا يؤمنون فعلا بالله الواحد الأحد لما اهرق إنسان دم إنسان وما اقترفوا الجرائم ومارسوا السيئات والشر وخاصة من منطلق عنصري، ولو آمنوا فعلا لا قولا به وبأنه خالق الجميع إي أب الجميع والأب الطبيعي والواعي لا يفرق بين أولاده لما انقسموا إلى ملل وطوائف ومذاهب واديان متناحرة ومتنابذة وهناك من يسوِّغ ذلك بان المكتوب ما في منه مهروب وكل شيء قسمة ونصيب والمقدر بدو يصير، وغيرها من أمور يجري استغلالها من المسؤولين الكافرين في كل مكان كمخدر للناس لكي لا يثوروا وينتفضوا على واقعهم التعيس، لكي لا يرفضوا واقعهم المأساوي.
عندما جاء الإنسان إلى الأرض ورث ميراثا مشتركا لكنه لم يجعله مشتركا للجميع خاصة للعاملين الكادحين بل اقتسمه ولا يزال في خلاف على القسمة لدرجة ان الإنسان يقتل آخاه الإنسان من اجل الطمع ونيل أكثر ما يمكن، القوي يتسلط على الضعيف ويرسم له طريق ونمط وشكل الحياة.
ويبقى الشر الأكبر عندما تقتل وتموت وتتحجر الروح والمشاعر والأفكار والضمائر الجميلة في الجسد ويبقى هو المقرر والمسؤول والجالس على العرش ويسير ويقود مركب الحياة وفق مصالحه ويشتهي حتى ما لقريبه وللحصول عليه يشن الحروب غير آبه لنتائجها الكارثية، وها هي الويلات المتحدة الأمريكية تشنها للحصول على الثروات والأموال خاصة من دول الخليج ويا ويح من يرفع رأسه وهامته ويقاومها ويعارض سياسة لربيبتها إسرائيل.
والواقع سجل ضخم يقدم البراهين التي لا تدحض على ان حكام الدولتين تفوقوا على غيرهم في دوس كرامة الإنسان وقتل وإزهاق الأرواح وتمزيق القلوب وتلويث المشاعر بأوساخ الأنا والعنصرية واحتقار الآخر وإتلاف خيرات الأرض وعدم الاستفادة منها، ورغم ذلك يريدون من الضحايا تأييدهم ودعمهم والتسبيح بحمدهم واحترامهم ومن يرفض نهجهم الكارثي ويقاومهم فهو إرهابي ومخرب، يديرون ظهورهم للصدق والمروءة والقيم الجميلة والشرف والإنسانية الجميلة في الإنسان والمحبة والوفاء للسلام الجميل والعدالة الاجتماعية والتعاون البناء وتحويل الأرض إلى بيت دافئ للجميع، ورغم ذلك يريدون من الناس تأييدهم والتسبيح بحمدهم والتغني بهم وبنهجهم العنصري الكارثي واحترامهم والرافض لذلك فهو مخرب ولا سامي ويكره اليهود ولا يستحق الحياة فإلى متى هذا النهج، لقد آن الأوان لنبذه وعدم تأييده ورفضه بكل إباء وشمم.