بكت السّماء حزناً

single


في الثّامن والعشرين من أيلول عام 1970 بكت السّماء حزناً وما كان شتاء،وذرفت الأمة العربيّة من محيطها إلى خليجها الدّموع الغزيرة  لوفاة بطل ثورة يوليو 1952 ، وباعث الحركة القوميّة العربيّة جمال عبد النّاصر.كان ذلك اليوم يوماً أسود حالكاً أجهشنا فيه بالبكاء، حتّى الّذين غازلوا السّلطة تسللت من عيونهم دموع وكأنّ ما تبقّى من عروبة في أعماقهم تحرّك رغماً عنهم فبكوا.
أمّا نحن العرب الفلسطينيّين الّذين شمخنا فخراً بهذا الزّعيم، كنّا نهرع لسماع خطاباته ، ومن لم يكن في بيته مذياع كان يجد ضالّته في بيوت الأقارب أو الجيران أو المقاهي، وكان المذياع يتوسّط جمعاً لا ينبسون ببنت شفة ، كي يسمعوا كلّ كلمة ينطق بها هذا القائد.
استشهد هذا الفارس وهو في أوج دفاعه عن حق الشّعب العربي الفلسطيني، استشهد حسرة وحزناً وألماً على عشرات آلاف الفلسطينيّين الّذين فتكت بهم يد الغدر الآثمة. كانت قضيّة فلسطين قضيّته الأولى، من أجلها حارب العدوان الثّلاثي ومن أجلها تحمّل هزيمة 1967 ،من أجل مواقفه ومواقف مصر الدّاعمة لحركة التّحرّر العربيّة دفع ثمناً باهظاً، هذا الثّمن الّذي استغلّه أعداء عبد النّاصر لتشويه تاريخه. لذلك على الأجيال الشّابة الّتي لم تعاصر هذا العملاق أن تعرف الحقائق التّاريخيّة عن ثورة يوليو، الثّورة الّتي نقف مشدوهين أمام ما حقّقته في سنيِّها القليلة الأولى من مكاسب رائعة على الصّعيدين الخارجي والدّاخلي، كتأميم قناة السّويس ومواجهة العدوان الثّلاثي على مصر الّذي قامت به فرنسا وبريطانيا واسرائيل 1956 والوقوف أمام حلف بغداد 1955  ومشروع أيزنهاور 1957 ،وقانون الإصلاح الزّراعي الّذي صحّح الغبن الّذي وقع على الفلّاحين المصريّين عشرات السّنين، إذ انتزع أملاك الأقطاعيّين ووزّعها على الفلاحين المصريّين. وخصّص 50% من مقاعد مجلس الشّعب للفلّاحين، ولا مجال للتّوسّع في هذه الصّباحيّة فقد كتبت سلسلة مقالات عن عبد النّاصر وإنجازات ثورة يوليو  يمكن مراجعتها في موقع الجبهة.
لقد وقف العالم جلّه ضد عبد النّاصر لمناهضته للاستعمار والإمبرياليّة والصّهيونيّة، ووقفت الدول الاشتراكيّة وعلى رأسها الاتّحاد السّوفييتي والقوى التّقدّميّة في العالم أمام التّآمر على مصروسوريا. الامبرياليّة والصّهيونيّة والرجعيّة العربيّة تجدّد اساليبها وتآمرها على من يقف سدّاً منيعاً أمام تمرير المؤامرات الّتي تستهدف رفعة الأمّة العربيّة وصمودها، وتقف روسيا والصّين والقوى التّقدّميّة في العالم الى جانب الممانعة والصّمود وستنتصر سوريّة وسينتصر الشّعب السّوري شاء المتآمرون أو أبوا.

قد يهمّكم أيضا..
featured

النكبة تفتِّش عن مفاتيح الفرج

featured

فساد إسرائيل الأكبر هو الاحتلال

featured

التحدِّي والإصرار على التمسك بالحق، علامة النصر الأولي

featured

عن مجتمع المعرفة ومجتمع المعلومات

featured

أ.ب. يهوشع وعارهم في الخليل

featured

دولة أم شعب تحت الاحتلال

featured

"تكفرسوا يا عرب"