عجّلوا في إسقاط الأنظمة: استعدّوا للثورة القادمة

single

*كيف بالقرضاوي "بطل الشيوخ والمفتين"، يؤيد تدخلا لقمع ثورة شعب البحرين، ويؤيد تدخلا أجنبيا لدعم ثوار ليبيا؟؟!!*

 

 بما أن الشعب السوري كريم ويحسن رد المعروف، فواجبه الآن تقديم جزيل الشكر لكل عميل سوري، ولكل مندسٍّ، وتقديم بالغ الشكر للموساد الإسرائيلي. لماذا؟ لأن الإعلام السوري اتهم الأطراف المذكورة بالمسؤولية عن "القلاقل" في سوريا.
  ولماذا يتوجب شكر هذه الجهات؟ لأن لها الفضل الأول والأخير في حزمة الإصلاحات التي تبرع بها النظام السوري لكل الشعب، ولولا هؤلاء "الخونة والعملاء"، لما غير النظام من طبعه وقمعه، فقولوا معي شكرا يا "عملاء"!
  والغريب المؤلم في هذا السياق، أن النظام العربي، أي نظام، تأخذه الدهشة والمفاجأة كلما خرجت جهات شعبية تطالب بشيء من الهواء لأغراض تتعلق بالتنفس، النظام العربي، يرى في الشعوب أشياء لا قيمة لها، لا حاجات لها، والشعب غايته أن يبقى موجودا حتى يوفر للنظام شعبا يحكمه.
  النظام برجاله، كثروا أو قلوا، هم الدولة والدولة لهم فقط، ومن يذهب غير هذا المذهب من فئات الشعب فليرحل! وان أصر على البقاء فلا يلومنّ إلا نفسه إن قتل أو سجن أو عانقت جبينه جزمة عسكرية.
  والنظام اللا منتخب في بلاد العرب، عرفناه يستعرض عضلاته العسكرية والمخابراتية، وتطور ليستعمل البلطجية او "الشبيحة" في الموضة السورية، لكن النظام العربي تطور جدا ودخل الديمقراطية رافسا بابها بقدمه، كيف، انظروا مظاهرات التأييد التي ترفع صور زعماء العرب، مئات الآلاف يجوبون شوارع الشام شارعا شارعا وحارة حارة، يهتفون لبشار، يحملون صور بشار وصور أبيه، يطيرون من شدة فرحهم لأنهم ولدوا في عهد بشار، وهل من أدلة أقوى من ذلك على تمسك الشعب بنظامه منقطع النظير!
  يا الهي! إذا كان الشعب يموت في حب الرئيس ونظامه، ويكره إلى حد الصرع كل من يتأوه أو يتأفف أو يأخذ نفسا طويلا أو يشكو من الحر أو البرد أو من سعر اللحوم، إذا كان هذا الحب كله موجودًا، فلماذا يمنع النظام من الشعب رغبته في إظهار هذا الحب خلف ستارة في صندوق انتخاب؟
  يا عرب! صادفت أول أمس ذكرى يوم الأرض، يوم سقط ست ضحايا بأيدي قوات إسرائيل، قلنا هذا نظام عنصري، نظام يتمنى لو تبخر العرب من البلاد، فإسرائيل قامت على حساب فلسطين، وتتمنى لنا الخير شريطة أن نغادر البلاد إلى غير رجعة، وقلنا إن إسرائيل تناصبنا العداء وحكامها يبحثون عن كل وسيلة تنغّص عيشنا.
  فماذا نقول فيكم يا عرب؟ هل هناك دولة طبيعية في العالم تقتل مواطنيها؟ الدولة يا عرب قامت من أجل توفير الأمن للمواطن، هذه وظيفة الدولة ومن اجل ذلك قامت، فكيف تقتلون الناس حصدا وقنصا و"بالجملة والمفرق"، وكيف يخرج المفتي في سوريا ليدين الضحايا، هل شرع الأرض وشرع السماء ضد البشر؟ وكيف بالقرضاوي "بطل الشيوخ والمفتين"، يؤيد تدخلا لقمع ثورة شعب البحرين، ويؤيد تدخلا أجنبيا لدعم ثوار ليبيا؟؟!!
  التبست عليّ المفاهيم، لم أعد سويا، اكلما جئت تجار العرب لأبتاع حاجة، أجد مكيالا جديدا و"عيارات" متناقضة الحجم والوزن، ماذا يريد العرب؟ لم أعد أفهم، إذا خرجوا للمطالبة بإنهاء الانقسام الفلسطيني أشبعت حماس ظهورهم جلدا بالسياط، وان خرجوا في البحرين طالبين المساواة بأهل السنة، اجتمعت عليهم جيوش الخليج. وان فتحوا نافذة بيوتهم في الشام بغرض تهوية الدار سقطوا أرضا وفي الجبين رصاصة استقرت في الدماغ أبدع في تصويبها قناص يحب بشار وأباه ويحب أيضا حافظ الصغير ابن بشار، والذي سيتولى الحكم بعد خمسين عاما حين يموت والده، هذا إن مات.
  جرائم أنظمة العرب فوق الوصف لأنها فوق التصور، لكن جريمتها غير القابلة للصفح أنها تركت أو ستترك خلفها أرضا محروقة، ولن ينمو بعد رحيلها إلا الخطاب الديني الذي يعد بجنات على الأرض وفي السماء، لكنه غير قادر على حل أي مشكلة، ولن يكون أفضل من سابقيه إلا في القمع، وسيضيف إلى لوائح اتهام الناس جريمة الكفر والخيانة، بخلاف سابقيه الذين منحوا المعارضين تهمة الخيانة فقط.
   فأبشروا يا عرب! الديمقراطيات القادمة ستكون لمرة واحدة فقط، يفوز فيها الخطاب الديني، ومن يعتقد غير ذلك فهو في واد آخر، وبعد أن يجثم الخطاب الديني على الصدور كما هو الأمر في إيران وغزة، بعد ذلك بما شاء الله من السنين، ستحدث الثورة الحقيقية، سيتحرر العرب من أنظمة الاستبداد ويبدأ في عهد جديد كله حرية وتعددية ورخاء، وهذا العهد آت، لكن، ليس في زماننا نحن الكبار، بل في عهد أطفالنا الذين سيكبرون من المحيط إلى الخليج، ويثورون على التخوين والتكفير والاستبداد، وسيكون قتلى بالآلاف ومئات الآلاف، وحتى يأتي ذلك الزمان، حتى تأتي الثورة الثانية، على العرب تقريب أجل النظام العربي الحالي، والاستعداد لمواجهة النظام الآتي.

قد يهمّكم أيضا..
featured

التراجع في الانتخابات – الأسباب، النتائج والاستنتاجات

featured

بوكو حرام وبدعة الجهاد

featured

المطلوب الآن تحديث وتطوير القوى

featured

حرب سلامة نتنياهو

featured

لا لشرعنة الانقسام.. والسطو على الوطن..!!

featured

الاحتلال من أسس العنصرية..

featured

نقاش حول "ألنظام ثنائي القومية دي فاكتو": إستقرار على فوهة بركان

featured

اشتداد المزاحمة والصراع بين القوى الاقليمية في المنطقة