اليوم الخامس من حزيران تصادف الذكرى السنوية الـ 42 لحرب حزيران العدوانية التي شنتها اسرائيل بدعم من الامبريالية الامريكية ودوائر الحلف الاطلسي، هذه الحرب التي احتلت اسرائيل من خلالها مساحات واسعة من الاراضي اكبر باكثر من ثلاثة اضعاف مساحة اسرائيل، احتلت شبه جزيرة سيناء المصرية وهضبة الجولان السورية والمناطق الفلسطينية في الضفة والقطاع والقدس الشرقية. والحرب هي وسيلة سياسية يستهدف مفجرها ان يحقق بقوة البلطجة العسكرية ومنطق القوة اهدافا سياسية محددة. ورغم مرور اثنين واربعين عاما فان حرب حزيران من حيث مدلول اهدافها السياسية لم تنته بعد، فقد كانت اهداف الحرب المخططة بين حكومة العدوان الاسرائيلية والامبريالية الامريكية في زمن "الحرب الباردة" القضاء على النظام المصري التقدمي برئاسة خالد الذكر جمال عبد الناصر كمقدمة لكسر شوكة حركات التحرر القومي العربية والعالمية التي كان جمال عبد الناصر احد ابرز قادتها وضرب الصداقة العربية – السوفييتية ودفن الحق الفلسطيني بتقرير المصير في اطار دولة سيادية، خاصة بعد ان احتلت اسرائيل جميع مناطق فلسطين الجغراسياسية. وحقيقة هي ان هذا المشروع الامبريالي – الصهيوني وبتواطؤ رجعي عربي قد حقق بعض الاهداف السياسية بعد ردة نظام السادات الخيانية التي كانت بمثابة بداية "الوضع العربي الرديء" التراجع المأساوي لحركات التحرر والتقدم العربية. فتوقيع نظام السادات على الصلح المنفرد مع اسرائيل في كامب ديفيد قد اخرج اكبر دولة عربية، مصر، من حلبة الصراع مع اسرائيل قبل انهاء وتسوية القضية الوطنية الفلسطينية، كما فتح شهية العدوانية الاسرائيلية بسن قانون ضم هضبة الجولان السورية المحتلة الى اسرائيل في الواحد والثمانين وشن الحرب العدوانية واجتياح واحتلال لبنان حتى بيروت بهدف القضاء على منظمة التحرير الفلسطينية وقادتها واقامة نظام عميل مدجن اسرائيليا في لبنان، ورغم الردة الخيانية الساداتية التي لا تزال شعوب المنطقة وبضمنها الشعب المصري يعاني من اسقاطاتها المأساوية الا ان المعركة لازالة آثار حرب حزيران لا تزال مستمرة حتى يومنا هذا. فقد فشل المحتل الاسرائيلي في كسر شوكة وتزوير الهوية الوطنية السورية لاحرار الجولان ونضال اهل الجولان للتحرر من نير الاحتلال والعودة الى حضن الام الرؤوم سوريا. والشعب العربي الفلسطيني في المناطق المحتلة وفي مختلف مواطن الشتات لم يتخل عن كفاحه العادل من اجل التحرر والدولة والقدس والعودة وبرأينا، ان رسالة الرئيس الامريكي براك اوباما التي بثها من القاهرة امس لها علاقة وطيدة بحرب حزيران العدوانية، فأوباما يبذل جهودا لتسويق تسوية سياسية تزيل "آثار" حرب حزيران ومن خلال تطبيع العلاقات الاسرائيلية – العربية – الاسلامية. وبرأينا ايضا انه لا يمكن ازالة آثار حرب حزيران الا بزوال الاحتلال الاسرائيلي وغروبه عن جميع المناطق السورية والفلسطينية واللبنانية المحتلة وقيام الدولة الفلسطينية المستقلة في حدود الرابع من حزيران السبعة والستين وعاصمتها القدس الشرقية وضمان حق اللاجئين بالعودة حسب قرارات الشرعية الدولية، فبهذا وبهذا فقط يا حضرة الرئيس اوباما يمكن بناء القواعد الراسخة للسلام العادل الشامل والثابت في المنطقة ومد جسور التطبيع بين مختلف بلدان وشعوب المنطقة، بين اسرائيل والدولة الفلسطينية والبلدان العربية.