بعد مرور 20 عامًا على توقيع اتفاقية أوسلو، تتواصل حلقة جديدة/قديمة من المفاوضات الفلسطينية-الاسرائيلية، دون تعليق كثير من الأمل على ما يمكن أن تسفر عنه. ليس هذا بحكم التشاؤم طبعًا!، بل بحكم المعطيات السياسية، وأولها التوجه الاستعلائي الاسرائيلي الرافض لأي تكافؤ بين الطرفين المتفاوضين. وهو ما يبرز أولا في الاصرار على مواصلة نهب وقضم الأرض الفلسطينية المحتلة عام 1967 واستيطانها، حتى في وقت التفاوض، ورفض الاعتراف بالحدود بل "تجاوزها" كل يوم، فعليًا ورمزيًا.
هذا الأمر أبرزته دائرة شؤون المفاوضات في منظمة التحرير الفلسطينية، مؤخرًا، إذ أكدت انه لا يمكن الاستمرار في المفاوضات في ظل الاستيطان، والذي يشكل عقبة في طريق حل الدولتين. والصحيح أن هذا الاستنتاج مهم لكنه ليس جديدًا بالمرة! فقد سبق أن رسّخه رئيس الوفد الفلسطيني الى مفاوضات مدريد القائد الكبير الراحل د. حيدر عبد الشافي، والذي أكد المرة تلو المرة خطورة مواصلة أي تفاوض ما لم يتوقف الاستيطان كليًا.. ولا تزال رؤيته شديدة الصلة بالواقع الراهن، وتحتاج من المسؤولين الفلسطينيين اعتمادها اذا ما ارادوها مفاوضات مثمرة وليس مضيعة للوقت، وحبل نجاة لحكومة اسرائيل.
فاليوم سيعود وزير الخارجية الامريكي الى المنطقة، وليس من الصعب التوقع أنه لا يحمل في جعبته جديدًا جديًا. فواشنطن حددت مهلة 9 اشهر لهذه المفاوضات، وهو ما تلقفته حكومة اسرائيل لأنها تعرف البديل: توجه فلسطيني الى الامم المتحدة ثانية واحتمال كبير بتحقيق مزيد من المحاصرة لسياسة اسرائيل التوسعية! وكما تعلمنا التجربة من ممارسات الحكومات السابقة، وكما تعلن هذه الحكومة صراحة تقريبًا، فإن المفاوضات هي "الهدف" من أجل تجميل صورة السياسة الاسرائيلية، وليست وسيلة لتحقيق حل عادل وثابت – فهذا يحتاج الى اعتراف اسرائيلي صريح بالحقوق الفلسطينية كلها. وهذه الحكومة بعيدة كل البعد عن هذا..
هناك جهود فلسطينية يجب بذلها على صعيد أهمّ وهو استعادة الوحدة الوطنية وتحقيق المصالحة وانهاء الانقسام المدمّر. فهذا سيكون الضمانة الأساسية لتقوية الموقف الفلسطيني، سواء على موائد التفاوض، أو على منابر العمل الدبلوماسي الدولي، أو في ميادين المقاومة السلمية الشعبية ضد الاحتلال وكافة مشاريعه، وأولها الاستيطان!
