على الرغم من أن التقرير لا يحمّل مسؤولين مباشرين المسؤولية فمن الواضح أن "الوزير رقم 1" أي رئيس الحكومة يتحمل "المسؤولية رقم 1". فأزمة السكن ليست مشكلة ظهرت فجأة كبرق في سماء صافية.. لا، بل هي مشكلة مزمنة ومتواصلة وخرج بسببها مئات الالوف الى الشوارع للتظاهر والاحتجاج في صيف 2011. فما الذي فعلته الحكومتان (برئاسة نتنياهو) منذ ذلك الحين؟ الجواب: الأزمة لا تزال على حالها!
الجهات السياسية والإعلامية تميل بمعظمها الى التحدث عن كل جوانب المشكلة ما عدا اثنتين رئيسيتين: الأولى أن هذه الحكومة محكومة بأجندة يمينية رأسمالية لا ترى في الحقوق الاجتماعية، ومنها الحق في مسكن، حقوقًا من الدرجة الأولى. بل إنها تقدّس "السوق الحرّة" ولا ترى نفسها ملزمة قبل كل شيء بتوفير خدمات الاسكان والتعليم والصحة والرفاه – أي "البنية التحتية" لمجمل الحقوق التي تضمن العيش الكريم للمواطن. النهج الرأسمالي ثمنه دوس وتدمير هذه البنية، وعلى المجتمع الاسرائيلي أن يذوّت هذا جيدًا!
المشكلة الثانية هي الهرب الجبان من ربط الوضع الاجتماعي بالوضع السياسي. فالاحتلال والاستيطان والتسلح له ثمن باهظ. وما يُصرف على هذا سيُخصم بالتأكيد وبالضرورة من تلك المجالات التي لا تضعها الحكومة الرأسمالية في رأس سلم أولوياتها، أي: خدمات الاسكان والتعليم والصحة والرفاه! مثال واحد فقط عن البناء في المستوطنات: آخر مشاريع وزير الاسكان المتطرف اوري اريئيل، بعد سقوط الحكومة رسميًا، هو تخطيط بناء 48 الف وحدة سكنية منها 15 الفا في المستوطنات! ففي العام المنصرم 2014 وصل عدد مناقصات البناء في المستوطنات الى رقم قياسي غير مسبوق.
بدء حل أزمة السكن يبدأ بالبدء بالتخلص من نهج وعقلية اليمين السياسي الاستيطاني، وكذلك اليمين الاجتماعي الرأسمالي. لا حاجة لكثير من الجهد لفهم هذا! اذا واصل المجتمع الاسرائيلي دعم هذا اليمين فسيواصل دفع الثمن.
