يحاول زعيم عصابة التحريض على العرب، بنيامين نتنياهو، التلاعب بالكلام لتفسير اعلانه قبل الانتخابات بيومين بأنه لن تقوم دولة فلسطينية تحت ولاية حكومته. وزعم أمس في مقابلة مع محطة إم.اس.ان.بي.سي التلفزيونية الأمريكية: "لا أريد حلا على أساس قيام دولة واحدة. أريد حلا سلميا دائما على أساس قيام دولتين. لكن لتحقيق ذلك يجب أن تتغير الظروف".
للتذكير: الطاقم الانتخابي لحزب الليكود نشر، يوم 9 اذار، بيانا أعلن فيه بطلان خطاب بار ايلان الذي القاه نتنياهو في حزيران 2009. وكان اعلن فيه "استعداده للموافقة على اقامة دولة فلسطينية منزوعة السلاح، وتعترف بالدولة اليهودية". الليكود قال يومها انه "خطاب لم يعد ذا صلة في ضوء الواقع الحالي في الشرق الأوسط". وبعد عدة ساعات قليلة من ذلك، كمن يلقي قنبلة دخان للتمويه، نشر مكتب نتنياهو "أنه لم يقل بأن خطاب بار ايلان لاغ". مع ذلك جاء في البيان "ان نتنياهو يوضح منذ سنوات انه في الظروف الحالية في الشرق الأوسط فان كل منطقة سيتم تسليمها – سيتم السيطرة عليها من قبل جهات اسلامية متطرفة كما حدث في غزة وفي جنوب لبنان".
اليوم أيضًا، يقول الزعيم الليكودي انه ليس ضد دولة فلسطينية، لكن الظروف غير ملائمة حسب ادعائه. عمليا لم يتغير شيء. بل يجب النظر أصلا ؤالى ممارساته في السنوات الست الأخيرة لمعرفة وجهته التوسعية الاستيطانية العنيفة.
لقد بلغت الوقاحة بنتنياهو درجة القاء المسؤولية عن استمرار الاحتلال الاسرائيلي على ضحايا الاحتلال و "على الظروف".. قبل الانتخابات كان يركز على رفض الدولة الفلسطينية، وبعد الانتخابات يركز على الظروف.. حضيض في الديماغوغية والاحتيال وانعدام النزاهة والمصداقية.
إن الظرف الأول الذي يمنع قيام الدولة هو الاحتلال والاستيطان الاسرائيليان وسياسة نتنياهو وسابقيه التي تقع في خانة جريمة الحرب المتواصلة.
هناك سياسيون يمكن الاختلاف مع مواقفهم وارائهم حتى النقيض منها، ولكن تظل هناك مصداقية في طرحهم المنهجي والجدي لما يقولونه. أما في حالة هذا السياسي عديم الحدود، فهو عدوانيّ المواقف وعديم النزاهة معًا وكاذب. ولكن مهما راوغ واحتال وتهرّب، فإن الشعب العربي الفلسطيني سينتزع جميع حقوقه في الاستقلال والسيادة والقدس والعودة، بجميع وسائل النضال والمقاومة العادلة!
