فرضت علينا الظروف المعكوسة والواقع الأليم والمر لشعبنا وجماهيرنا، ان نعي ونتحرك وان نقاوم في كافة الاتجاهات، دفاعًا عن حق وحماية مواطنينا وجماهيرنا وشعبنا عامة، من غدر وأطماع حكام إسرائيل والحركة الصهيونية المتمادية في عنصريتها بهدف اقتلاعنا وتدمير أساسنا القومي والوطني والإنساني. ولأننا ننظر إلى المعركة على انها قضية وجود على ان لا ثبات وبقاء وحضارة ونمو ومستقبل إلا على هذه الأرض الطيبة والذي يعني الوطن والحرية، فان واقع الصراع يحتِّم علينا ان نحدد ونقدر قدرات وخطوات عدونا وطبيعة أهدافه القريبة منها والبعيدة، وطبيعة الوسائل والأدوات التي يلجأ إليها هذا العدو الماكر الغدار واللدود الذي يهدف إلى ضربنا وتمزيقنا إلى مجموعات ومحميات عائلية وطائفية وفئوية وإقليمية، فيما يسعى البعض منا وهم الضعفاء إلى السعي في طلب الحماية من السلطة وأحزابها وأجهزتها القمعية وبهدف تقويض دور ونشاط ولجم القوى السياسية والوطنية عن تأدية رسالتها التاريخية، في مقاومة السلطة الاضطهادية التي تحاول دق الأسافين بين هذه المجموعات والشرائح الخارجة عن الإجماع الوطني بهدف تجنيدها وجعلها كرباجًا بيد سلطة الاضطهاد والقمع، ضد الأكثرية من مواطنينا وجماهيرنا الفلسطينية الباقية في وطنها.
ليس خافيًا على احد ان الصراع هو نفس الصراع الدائر طيلة الستة والستين عامًا الماضية، فاللاعبون بهذا الصراع هم نفس اللاعبين الدوليين المتآمرين ليس فقط على شعبنا وإنما على مجمل شعوب المنطقة، بهدف إعادة تقسيم وإحياء التاريخ المزور المشوه للمنطقة، بين أقطاب السلب والنهب أعداء الحرية والاستقلال للشعوب وهم الامبريالية الأمريكية وحلفاؤها الأوروبيون وحكام إسرائيل والحركة الصهيونية وأنظمة الخيانة من الحكام العرب. إننا نحصر حديثنا في هذه العجالة السياسية في قضايا الجماهير العربية الفلسطينية التي وجدت نفسها وحيدة في ساحة الصراع، تعاني كافة أنواع الاضطهاد وتتعرض لكافة فصول المآسي والويلات والقتل الفردي والجماعي على يد الحركة الصهيونية وحكام هذه البلاد الجدد الذين جاءوا إليهم عن طريق وبواسطة حَبك المؤامرة مع الثالوث الصهيوني الامبريالي الرجعي، وكان لقوة المال والسلاح دور هام وأساسي في دعم المستعمرين البريطانيين لتثبيت السلطة الجديدة على هذه البلاد، وبناء دولة ذات قدرات اقتصادية وعسكرية ودعم مباشر سياسي واقتصادي وعسكري في تنفيذ المؤامرة الكبرى، وهي طرد وتشريد وارتكاب مجازر بحق الشعب الأساسي والأصلي لهذه البلاد، أي الشعب العربي الفلسطيني فالمؤامرة لم تنتهِ بعد، إذ يجري تجميع اليهود من كافة بقاع الأرض، بهدف استكمال المؤامرة الكبرى في حرمان الشعب الفلسطيني من تحقيق دولته والعمل على طرد وتشريد 20% من السكان المحليين هم الجماهير الفلسطينية التي رفضت التهجير في السابق وتمسكت بحقها الطبيعي والشرعي في ارض وطنها، فالشعب العربي الفلسطيني هو صاحب الأرض والوطن، منذ ان بدأت الشمس تشرق على هذا الكوكب.
فتعقيدات المشكلة، ان الحركة الصهيونية وسياسة حكام إسرائيل العدوانية، هم من اوجد المشكلة، وعقّدوا سبل الحل وفك العُقد التي عقدوها بأيديهم، لان أيا من الحلول تتعارض مع مبدأ الفكر الصهيوني، في الاحتلال والسيطرة على الأرض وإقامة الوطن القومي الواسع والكبير لتجميع كافة يهود العالم في رقعة متواضعة من الأرض، مما يعني طرد وتشريد اكبر عدد ممكن من الشعب الفلسطيني خارج وطنه، حتى المليون ونيف من الفلسطينيين الذين تمسكوا بتراب الوطن، فحكام إسرائيل على جميع انتماءاتهم السياسية والحزبية يتفننون بالعمل على تضييق الخناق أكثر ما يمكن في قضايا الأرض ومناطق النفوذ والمسكن والمعيشة وكافة مستلزمات الحياة العصرية. فالشعار المركزي والرئيسي للحركة الصهيونية وقادة إسرائيل والمطروح منذ أكثر من قرن من الزمن والذي يجري تطبيقه بشكل هادئ ومتواصل، وتحت مختلف الأسباب الشرعية والسرية والعلنية، وبواسطة تشريع العديد من القوانين العنصرية البعيدة عن جو الديمقراطية وحقوق الإنسان والمواطن، هذه القوانين تدخل في خانة وحلبة العنصرية والفاشية التي تعاني منها الجماهير الفلسطينية الباقية، والتي تتمثل بالاستيلاء على اكبر مساحة من الأرض الفلسطينية في اقل ما يمكن من الارض للفلسطينيين والعرب عامة، هكذا يجري في القدس ومحيطها منذ سنوات الاحتلال ولغاية الآن بهدف إفشال الجهود الدولية والفلسطينية وإجهاض حل الدولتين وعدم الانسحاب من القدس وجعلها عاصمة الاحتلال الأبدية، مما يعني إفراغها من سكانها الأصليين الفلسطينيين وضمان عدم تقسيمها وان لا تكون عاصمة للدولة الفلسطينية القادمة في إطار أي حل ممكن، وبصدد الجماهير الفلسطينية المغروسة في الجليل والمثلث والنقب، عدم الاعتراف بحقوقها اليومية والقومية ومصادرة وتهويد اكبر مساحة ممكنة، فالذي يجري على ارض النقب الغالي من قِبل سياسة الاضطهاد والتمييز الحكومية، هو نهب الأرض في اكبر عملية استيلاء ومصادرة وهدم لبيوت وقرى بأكملها في تصعيد الهجمة الشرسة والعنصرية تجاه مواطني وسكان النقب العرب، تتمثل في تضييق الخناق عليهم وعزلهم في قرى نائية وفرض الحصار على تحركاتهم وتقديمهم للمحاكم تحت بند "الاستلاء على ارض الدولة" كحجة وأسلوب لولبي عنصري في استكمال عملية النهب والسلب والهدم كما جرى لقرية العراقيب التي هُدمت أكثر من 80 مرة لغاية الآن خلال السنوات القليلة الماضية.
يواجه حكام إسرائيل والحركة الصهيونية اليوم، أزمة في التحدِّي وانحصار في الفكر وتآكل في الممارسة. فالظروف العالمية تشهد تغييرات عامة وكبيرة، لان حركة وكفاح الشعوب تتعاظم وتتشعب في مجابهة الصهيونية والامبريالية والرجعية، فالعصر الحالي عصر العقاب والمحاسبة وتبديد أحلام أعداء الشعوب والإنسانية، في تسديد الضربات الموجعة لإلحاق الهزيمة السياسية والطبقية وإضعاف نفوذ الامبريالية الصهيونية والرجعية وإلى حيث ألقت..
(كويكات/أبوسنان)
