ناهض حتر شمعة مضيئة

single

وحّد الشهيد معاذ الكساسبة برحيله الاردنيين في مواجهة تنظيمي داعش والقاعدة وسلوكهما العدواني الفظ غير المتصل بأية مشاعر تحترم إنسانية الانسان، وقد كان الاردنيون مختلفين حول موقفهم من داعش والقاعدة، بدلالة أن نواب حركة "الإخوان المسلمون" قدموا واجبات العزاء نحو أسرة أبو مصعب الزرقاوي على أثر اغتياله، ولكنهم توحدوا مع سائر الاردنيين ردًا على طريقة داعش في اغتيال الطيار الاردني، ولذلك إذا خسرته أسرته وعائلته، فقد كسب الاردنيون بإستشهاده من خلال اندفاعهم نحو الوحدة والتماسك، والالتفاف حول مؤسساتهم المدنية والعسكرية.
والشهيد ناهض حتر لم يكن أقل تضحية ووفاء وبسالة في مواجهة الارهاب ورفض التطرف والتصدي لداعش وللقاعدة وسلوكهما وجرائمهما، ودفع حياته ثمنًا لهذه المواجهة، وتمسكًا بمواطنته المدنية، ودعوته الدائمة للتعددية، وانحيازاته للديمقراطية، وحق البشر في التعبير عن أنفسهم وقناعاتهم، وخسرته عائلته وأصدقاؤه ومن يرون فيه المفكر والمبادر والسياسي النشط لكل ما هو أردني قومي تقدمي، ولكن الاردنيين مازالوا مشدودين ومصدومين لمفاجأة اغتياله، ولم ترتق حركتهم السياسية اليسارية والقومية والليبرالية لمستوى تضحيته، فالشعارات التي رفعها المحتجون على اغتياله لم تحدد بدقة أعداء الديمقراطية والتعددية والمدنية، ومؤيدي التطرف والارهاب، بل تشتت نحو الشعارات غير الواقعية الدالة على غياب الاولويات وتوسيع دائرة الخصومة مع تيارات سياسية عديدة.
لقد فجر الشهيد التونسي البوعزيزي، ثورة داخل بلده وامتدت إلى مصر وليبيا ومصر وسوريا واليمن، ولكنها بدلًا من أن تكون ربيعًا للعرب تُنهي أسباب إنفجاراتها الثلاثة وهي : 1- عدم إستكمال خطوات الاستقلال السياسي الاقتصادي، و2- غياب العدالة الإجتماعية، و3- فقدان الدمقراطية لدى البلدان العربية كافة تحولت إلى خريف خرب دمر الانجازات بدون تحقيق مكاسب استفاد منها فقط، أحزاب التيار الإسلامي الاربعة : 1- الإخوان المسلمون، 2- أحزاب ولاية الفقيه، 3- القاعدة، 4- داعش الاكثر تفردًا وأحادية وتسلطًا على حياة الناس ومواطنتهم وتعدديتهم، فبات العرب مثل ذاك الذي يهرب من مزراب الديكتاتورية والجوع والمرض وسوء الخدمات، ليقع تحت رحمة الدلف الاكثر وجعًا ورجعية وتخلفًا من النظام العربي السائد.
رحيل ناهض حتر وتضحيته وتمسكه الصارم بأردنيته وقوميته وتقدميته، يجب أن تتحول إلى شمعة مضيئة، إلى حالة يقظة، إلى تماسك القوى اليسارية والقومية والليبرالية الاكثر ضعفًا وتشتتًا من أحزاب التيار المحافظ والتقليدي، عديمة الجدوى، وعبثية العمل، ومدمرة الوطن كما فعلوا في الصومال وليبيا وسوريا واليمن والعراق وكما حاولوا في مصر والجزائر ولدى غيرها من الاقطار العربية، ومزقوا الحركة السياسية الفلسطينية ذات الطابع الكفاحي في مواجهة المشروع الاستعماري التوسعي الإسرائيلي، العدو الوطني والقومي في فلسطين، بالانقلاب الحمساوي في غزة المحاصرة.
عبلة أبو علبة، وفرج الطميزي، وأكرم الحمصي، وسعيد ذياب، وفؤاد دبور، ومعهم خالد رمضان وما يمثلون، يمكنوا أن يشكلوا رافعة وجبهة متحدة مبادرة شجاعة ضد التطرف والارهاب كما ضد التخلف والرجعية، مثلما هم ضد الخنوع والاستسلام، وفي مواجهة قوى الشد العكسي.
أسرة الفقيد الراحل ناهض حتر فقدت ابنها ورمزها ومعيلها ورمز فخارها، وهو خسارة كبيرة لها لن تعوض مهما قبلت الكلام بحقه، والخطابات بشأنه، والتضامن من أجله، وتعّوضوا بهذه الشموع، وهذا التضامن، والالتفاف من حولهم لأنهم قدموا تضحية من أعزهم لصالح بلدهم، ولكنه خسارة للأردنيين إن لم يستفيدوا من بسالته وتضحيته ومبادراته الوطنية والقومية نحو الوحدة وبناء المستقبل المشرق، وتحديد الاولويات من أجل أردن وطني دمقراطي تعددي موحد، ومن أجل حرية فلسطين ودعم شعبها لعودتهم إلى المدن والقرى التي طردوا منها وتشردوا عنها، واستعادة ممتلكاتهم منها وعنها وفيها، ومن أجل العمل نحو : 1- إستكمال خطوات الاستقلال السياسي والاقتصادي للبلدان العربية، و2- تحقيق العدالة الاجتماعية، و3- شيوع الدمقراطية وقيمها وتعدديتها في كل بلدان العرب، عندها يكون حقًا ناهض حتر قد رحل وقد قدم نفسه شمعة مضيئة للطريق نحو المستقبل، ويكون قد خدم شعبنا في رحيله، كما عمل في محاولاته المتصلة لخدمته وتوعيته خلال حياته قبل أن يرحل، ونكون قد أوفينا ناهض حقه في ردنا على اغتياله بخطوات بناءة من أجل وحدة الاردنيين وتماسكهم وتقدمهم، ومن أجل عالم عربي خال من الظلم والتبعية، ومن أجل حرية فلسطين كما تمنى.
قد يهمّكم أيضا..
featured

حياتكن على المحك

featured

الانبطاح المخجل أمام البابا

featured

ترامب محقّ في اتهامه بوش!

featured

ألشعب الإسرائيلي والتنكّر لمعاناة الآخر

featured

"الأخبار": الحوادث «التشبيحيّة» لا تعرف تمييزاً طائفيّاً أو مناطقيّاً

featured

أجِد ريح ثَـورة... في الخطاب

featured

حضور بعد غياب