من المعروف، ان سكان مستوطنة " كفار أدوميم"، لا يوفرون أي جهد، من أجل ترحيل البدو - عرب الجهالين، الذين يسكنون بجانبهم.. وهم ينتظرون، قرار محكمة العدل العليا، والذي يأملون ان يكون لصالحهم، ليرحلّوهم، مستخدمين قوات الشرطة والجيش، والاستيلاء على أراضيهم.
والحادثة..
أن نارًا اندلعت، في إحدى خيام عرب الجهالين..
" فاندلعت " الشهامة، في نفوس سكان "كفار أدوميم" ,هرعوا بجماهيرهم لنجدة الجيران.. فساعدوا في إخماد الحريق..
و"المحزن"، أن النيران أكلت إحدى الخيام، ولم تبق منها أثرًا..
"فأكلت" الرحمة، قلوب المستوطنين من أدوميم..
فتنادوا، وساعدوا في بناء خيمة جديدة، بدل الخيمة المنكوبة!
"حاميها حراميها.!" هكذا قال حكماء عاشوا قبلنا.!
يذكرني هذا الخبر، بالصيّاد الذي كان يقطِّع لحم العصافير، التي كان قد اصطادها.. والدموع تسيل من عينيه غزيرة، شفقة عليها!
وهذا يذكرني - أيضًا- بقصة الجليلي الذي رُحِّل هو وعائلته من بيتهم ووطنهم، وكان راكبًا على حماره،الذي لم يأخذ من حطام بيته، سوى حمولته، متجهًا الى الحدود اللبنانية.. فاصطدم بدورية من الجيش الإسرائيلي، فأوقفوه ولطموه وأجبروه على سقي حماره، بعد ان أعطوه ماء للحمار فقط!
ولم يرحموا عطشه، وعطش أولاده وأمهم!
وعندما سألوه لائمين،عن سبب إهماله لحماره، وعدم تقديم الماء له أجاب:
"لم يمهلني جنودكم، حتى نشرب ونسقي الحمار، وطردونا من بلدنا عطشانين!".
فسكتوا..
وعندما سأل أحد الجنود قائده، عن سبب شفقتهم على الحمار..
أجاب القائد: يا غبي.. كي يستطيع إيصاله الى لبنان.!
فسكت معجبًا، بفطنة وذكاء قائده..
ولما وصل الجليلي الحدود، أنزلوه عن حماره، و" سلطوا" عليه السلاح، حتى اجتاز هو وعائلته الحدود.. وبعدها طخّوا الحمار! وعندما سأل الجندي قائده، عن سبب قتله للحمار هنا، وفي هذا الوقت أجابه:
" يا غبي.. كي لا يرجعهم الى بلدهم!".
فزاد اعجاب الجندي بقائده!
وعندما سأل أحد أطفال المستوطنين أباه، عن سبب مساعدتهم للعرب الملعونين.
أجاب وابتسامة خبث، ترتسم على شفتيه:
يابني.. كي لا يبنوا مكان الخيمة، بناء دائمًا من الحجر. فيصعب هدمه، ويعرقل ترحيلهم!
وسؤال يطرق باب مخيلتي، يأبى أن يخرج:
من الذي قام بإشعال خيام عرب الجهّالين!؟
(عرعرة)
