في الأول من حزيران القادم، مناسبة عزيزة ومهمة تحمل اسم يوم الطفل العالمي، وكأنني بأطفال العالم جميعا ومن خلال براءتهم التي لا تلقى الاهتمام والتقدير والقدسية والاحترام كما يجب خاصة من المسؤولين، يطلقون وبصوت واحد صيحة: أعطونا الطفولة أعطونا السلام، أعطونا المحبة أعطونا الاحترام، أعطونا البهجة أعطونا الوئام أعطونا الحنان أعطونا الورود أعطونا الاهتمام اللائق بنا أعطونا الأسفار والأقلام لنقرأ ونرسم ونخربش على الورق والحيطان وردا على هذه المطالب البريئة والجميلة ماذا يقول الواقع محليا وعالميا، وبناء على الموجود وما نقرأه ونسمعه يوميا فيجري الاستهتار بتلك المطالب الطفولية المقدسة والرائعة والجرائم المقترفة ضد الأطفال هنا حيث نعيش في دولة تغرس وتزرع وتنمي وتسقي وترعى العنصرية وممارساتها وأهدافها وتعميقها بشكل كثير، فالعنصرية هي جريمة تقترف ضد جمالية إنسانية الطفل وبالتالي إنسانية الإنسان، فالطفل الذي يحبو بين الورود وينمو ويكبر في بيت دافئ تغرس فيه قيم المحبة للآخر ومكارم الأخلاق وان يحب لغيره كما لنفسه وان يحب الكتاب والقلم والدفتر، ومضامين الكتب الإنسانية الجميلة وان يكره المظالم والتمييز والعنصرية والأسلحة، ويُعوَّد على رسم الطيور والورود والعناقيد والسنابل والأشجار مثمرة ومخضوضرة والبيوت عامرة والروضات جميلة ودافئة وعامرة بالأطفال وتغمرهم من خلال البرامج والأهداف والقائمين عليها بالدفء والمحبة والعطف والورود والحلوى ليس كالطفل الذي يربّى على العنصرية واحتقار الآخر لأنه من قومية أخرى أو احتقار الفقير والذي يربَّى على العسكرة ورؤوس البنادق والدبابات وقتل العرب وهدم البيوت وان لا مكان لهم هنا فهم شعب زائد يجب التخلص منه والذي ينمو ويغمره العطف والحب والحنان وتلبى كل طلباته ويسرح ويمرح في الملاعب والروضات والحواكير وبرك السباحة وفي المدارس وبين الثلاجات الملأى بكل ما تشتهي نفسه ليس كالذي ينمو عاريا وأسماله ويعاني من الحرمان والذي يحقق أحلامه كالورود في عطائها ليس كالذي تتحجر أحلامه أو يجعلها تتحقق وتتكلم عبر الرصاص والقنابل والهراوات والأسلاك الشائكة والطفولة الهنيئة الممتعة الرائعة والعابقة ليست كالمظلمة والتعيسة والبائسة والفقيرة.
ويوم الطفل العالمي في اعتقادي هو مناسبة لتذويت أهمية انتصار قيم الحق والجمال والعدالة والسلام ومكارم الأخلاق وأولها صدق اللسان والحياة الآمنة والمستقبل المشرق والزاهر للجميع، وكأني بالأطفال يصرخون في هذا اليوم بالذات مخاطبين المسؤولين في كل مجال انبذوا ومن اجلنا، الأحقاد والضغائن والفساد والاستهتار بحق الإنسان ليعيش بكرامة في حضن السلام والمودة بين الناس.
طفولتنا يا ايها البشر تقول لكم كفى للحقد والتمييز ودوس الحقوق للحروب وللاستقلال وللعنف،اننا نريد المحبة والسعادة والعلم والفرح، لان البيت الذي تربى فيه في إي مكان عندما يتحول إلى حجر ووكر ومستنقع فكل عطاءاته وثماره وأهدافه تكون سامة وفاسدة ونتنة وعارًا على الإنسان كونه أرقى الكائنات، وبالذات في يوم الطفل العالمي ماذا لو بادر كل مجلس محلي أو مدرسة لزيارات متبادلة بين أطفال من مدارس وقرى ومدن أخرى لتعميق العلاقات و \التعارف منذ الصغر، وماذا لو بادر كل مجلس محلي مثلا وجمع الأطفال من كل العائلات حيث في البلدة طائفة واحدة أو من كل الطوائف حيث في البلدة عدة طوائف وقاموا بنشاطات ومشاريع والعاب مشتركة توطد المحبة بينهم لبعض وتقوي العلاقات وتعمق النظرة والمشاعر والمحبة الإنسانية لبعض وتزرع الفرح والبهجة في قلوبهم والتأكيد لهم مدى أهمية ان يكونوا دائما عائلة واحدة متوادة بعمق ومتعاطفة بعضها مع بعض ومن أجمل المشاعر ويحبون بعضهم البعض كأخوة وأخوات وبالذات في يوم الطفل العالمي على الأقل ومن منطلق حب الطفولة وتقديس براءتها ماذا لو تبرع أثرياء العالم كلهم والحكومات والمؤسسات والمصانع الربحية بنسبة (1%) على الأقل لصندوق خاص لدعم أطفال في ضائقة وفقراء ومن المحرومين من الخيرات المادية ويعانون من الجوع أو الذين بحاجة إلى علاج طبي تكاليفه كثيرة، ولإقامة نشاطات لهم مشتركة تزرع البهجة في نفوسهم، فهل هذا من المعجزات والمستحيلات؟ وكذلك فان شعبا يضطهد شعبا آخر لا يمكن ان يكون حرا فان أطفال الشعبين سينشأون على الفساد والأحقاد والكراهية والاحتقار للإنسان في الإنسان وللحب وللاستهتار بالحياة، وبالذات في يوم الطفل العالمي يجب النضال ضد سياسة التمييز العنصري والاستهتار بالعرب وبحقهم الأولي في العيش باحترام وكرامة في وطنهم الذي لا وطن لهم سواه، فتربية الطفل اليهودي على مفاهيم ونهج ان العرب هنا بشكل عام هم قنبلة موقوتة والفلسطيني لا يستحق الحرية والاستقلال والعيش بكرامة واحترام، هو بمثابة جريمة لا تغتفر ضد الأطفال وضد براءة الطفولة، فماذا لو بدأت بالذات وزارة المعارف وغيرها من مؤسسات ونواد وهيئات التربية بالتأكيد على القيم الإنسانية الجميلة وان العربي إنسان كاليهودي من حقه العيش باحترام وكرامة وبالتالي عيشهما معا بحسن جوار وبمحبة وتفاهم ومودة وكل في دولته بجانب الأخرى وتعميق أجمل التعاون والعلاقات والأعمال، وبالذات في يوم الطفل العالمي فان أجمل ما يمكن ان يقدمه الإنسان إلى الأطفال في كل مكان هو الفكر الاممي الشيوعي والاشتراكية كمرحلة أولى لان ذلك وحده الكفيل بتنشئة الطفل إي طفل،كالوردة العابقة بلا أشواك ولأنه الفكر الوحيد الهادف والقادر على جعل العالم كله قرية واحدة كبيرة بلا حدود وبلا حواجز وبلا أثرياء وفقراء ومتسولين ومضطهدين، فيا قادة العالم ماذا لو أصغيتم لدقائق على الأقل لصيحة الطفولة البريئة أعطونا الطفولة أعطونا السلام والمحبة والوئام والعطف والحنان.
