كُتب على أبناء جيلي أن يعيشوا في بلاد مترنحة سياسيا ودينيا واقتصاديا وحتى اجتماعيا..
في بلادنا هنا أي في اسرائيل وفي جلوسنا أمام شاشات الفضائيات نشاهد القبائح ونسمع التفوهات والعنتريات والترّهات من مشاركين في الندوات واعلاميين يعتمرون الخبرات الاجتماعية وتحديدا السياسية.
هنا نشاهد اقامة الجدران بين حواري ابناء الوطن الواحد (يهودا وعربا) ونكتوي بنيران مناهج الغزو والحصار يوم يخرج المحاصرون في تحرك يدينون من خلاله الغزو والحصار.. هنا نرى السياط ومقاصل الاحتلال تلوح على شاشات الفضائيات قامعة جالدة المجابهين مسالك الغزو والاحتلال.
ما نشاهده في بلادنا لا نشاهده في أي بلد آخر.. على صدر الشاشات ومن مختلف الفضائيات نرى الاطفال الباكين النازفين الجائعين يتساقطون برصاص العتاة المتجبّرين.. هنا نرى البيوت تتهاوى على رؤوس سكانها بجريرة انهم يقاومون من يريد سلبهم واستلابهم.. هنا نرى الزيتونات واللوزيات تُقتلع من حقول اصحابها. فشجرة الزيتون تمثل جوهر الصراع الحياتي مع الاحتلال الاسرائيلي لكونها مرتبطة تاريخيا بصمود الشعب الفلسطيني ونضاله المستميت للبقاء متشبثا بأرضه وترابه.. فكيف لها البقاء شامخة خضراء مورقة؟!
على صدر الشاشات هذه الايام نرى شباب فلسطين في اماكن تواجدهم يقولون (لا) للرئيس الامريكي مؤكدين حقهم في القدس ولا ينكرون حق اليهود فيها.. نراهم ونسمعهم يهتفون في حواري القدس وعلى الشريط الحدودي حول غزة هاشم.. نراهم يلوحون بأعلامهم وبيارقهم وبالمقابل نرى دخان الغاز ونسمع الرصاص الحي والمطاطي يسوق الفلسطينيين إلى الأكفان!
ما أغربها من مشاهد نرى فيها فلسطينيا بلا ساقين خسرهما في حرب سابقة يخسر اليوم قلبه ورأسه وهو ينشد لسيدة المدائن.. لحاضرة يتضوع فيها عطر الانبياء!!
