أوروبا والإسلام

single

في مقال له  بعنوان "فرنسا والإسلام" يذهب الكاتب والناقد المغربي محمد برادة، الى أنَّ علاقة فرنسا بالإسلام والمسلمين  القاطنين فيها، تكتسي راهنًا طابع التوتر والصدام والجهر بالعداء... ويعيد الكاتب هذا الى تحولات وضع الإسلام داخل الأقطار العربية – الإسلامية، من دين للتسامح والتَّساكن والحوار، الى وسيلة يستعملها أصوليون متعصبون لأغراض سياسيّة، فتحت الطريق أمام الإرهاب والتكفير محاربة "الآخر".
ثم يسجّل برادة مؤكدًا أنّ هذه التحوّلات السّلبيّة في مجال فهم الدين داخل البلدان العربية، تعود الى أزمة سياسية واجتماعية، حالت دون قيام الديمقراطية ومؤسسات الحكم الرشيدة، فشجّعت المتعصبين والأصوليين على المتاجرة بالدين.. وفي الوقت نفسه، استفادت هذه الحركات الإرهابية المتطرفة من إمكانات "العَوْلمة" فصدّرت تنظيماتها الى بلدان أوروبا التي يعيش فيها مسلمون... وحين استفاقت فرنسا على مذبحة صحيفة "شارلي ابدو" صارت ترى بالمسلمين "بعبعًا" يخرج من أحشائها ليهدّد أمنها، ويزعزع مؤسساتها ويزرع البلبلة بين مواطنيها الأصليين منهم والنازحين. طبعًا، مثل هذا الوضع جعل موضوع الإسلام من القضايا الأساس التي تشغل بال المواطنين والرأي العام في فرنسا، بوصفه عنصرًا مكوّنًا للمجتمع وحاملا لتغييرات تطال البنيات وطرائق العيش ومرجعية القيم.. ممّا جعل هذا الوضع الاعتباري الجديد للإسلام مصحوبًا بتوترات دائمة، ومجابهات سياسية وفكرية وعقائدية لا تنتهي إلا لتبدأ من جديد...
ومن أجل وضع هذه الحقائق في سياقها التاريخي الصحيح لا بدّ من أن نذكّر بأن علاقة فرنسا بالإسلام والمسلمين، في بداياتها، كانت موسومة بالعداء والتّحارب..
فمنذ الحملات الصليبية ثم مرورًا بفترة استعمار فرنسا لعدد من البلدان العربية – الإسلامية، في الشرق وإفريقيا، تولّد عن هذا الغزو اهتمام بارز بثقافة هذه البلدان المستَعْمَرَة، ضِمنَ حركة الاستشراق التي أسْهمت فيها فرنسا بنصيبٍ وافر، الى جانب أقطار أوروبية أخرى...
لا يخفى أنَّ هذا الاستشراق قد وُظِّف في جزء كبير منه، لأغراض تخدم مصالح الاستعمار ودعاة "نشر الحضارة" في البلدان المتأخرة، إلاّ أن فترة ما بعد استقلال الأقطار العربية شهدت تحولا في طبيعة علاقة أوروبا وفرنسا بالثقافة العربية والدين الإسلامي...
فقد برز، وفي فرنسا بالذات، اهتمام جدّي بالثقافة العربية وظهرت أسماء باحثين ومستشرقين أعادوا الاعتبار لثقافتنا وإرثنا الحضاري الذي لعب دورًا هامًا في تشييده للنهضة الأوروبية الحديثة...
ويكفي أن نذكر، على سبيل المثال، أسماء مثل ماسينيون ومكسيم رودنسن وجاك بيرك، وأندريه ميكيل– لنتأكد من التغير العميق الذي حصل في هذه القضية داخل فرنسا وأوروبا معًا... لكن دون أن يعني ذلك تغييرًا شاملاً في نظرة المواطنين الى المسلمين.. خاصة الأحزاب اليمينية المتطرفة "كالجبهة الوطنية" المتطرفة في فرنسا..
صباح الخير لمفكرنا إدوارد سعيد الذي دعا الى الفكر العقلاني المنهجي والموضوعي والمبني على الفهم الصَّحيح للتاريخ حتى لا نظل نُتَّهم بجرائم تُرتكب بأسمائنا ونحن منها أبرياء...
قد يهمّكم أيضا..
featured

الأداة الأكثر بلطجة لتحقيق وشرعنة اللصوصية

featured

عندما يهجع عنصر الخير في الانسان تكون الشرور

featured

تعدد البدايات

featured

ضحايا عمليات الإرهاب والاقتراب

featured

"العمل".. تاريخ من الحماقات!

featured

جزائري ماركسي ينزع الصفة الإسلامية عن حزب الله: حتميّة ثورة عربيّة مع جرعة كبيرة من «التنظير»

featured

نضال بدارنة وفيلمه "30 آذار" في الجزائر ولبنان ومصر

featured

أحمد سعد فارس الشمس