عندما يهجع عنصر الخير في الانسان تكون الشرور

single

يهجع عنصر الخير ومكارم الاخلاق في الانسان فيستفيق فيه عنصر الشر فيسعى الى اعمال ضارة وتخريب وتدمير وفساد والغوص في مستنقعات النميمة والاحقاد والضغائن ودوس القيم الجميلة ويملأ قلبه بالسيئات من المشاعر والنوايا فيدوي الرصاص وتنزف الدماء وتنتشر الاحقاد، وعندما يفيق لا بد ان يهل فجر التآخي وحسن السلوك والجوار والتفكير والنوايا والاهداف الطيبة ابتداء من علاقة بين جارين الى علاقة بين دولتين، ومن الحقائق الملموسة ان عنصر الخير بشكل عام يغط في سبات عميق في حكام اسرائيل فهم يصرون في حوارهم مع الجيران على استعمال لغة تقطر العنف والفحيح والسموم وبالتالي الدماء والخراب ويطربون لاصوات الصواريخ والالغام والبنادق وانغامها الهدامة وبالتالي فالذي يقرر هنا هو الناب والمخلب والمدفع، وثمة أمران يجب اختيار واحد منهما ولا ثالث لهما، إما انجاز السلام العادل والراسخ والدائم والضامن للحياة المستقرة وعدم القلق على المستقبل وعلى الارواح وإما اختيار الحديث لمجرد الحديث عن السلام والسير اليه بخطى عرجاء وبنوايا سيئة وكأنه من المحرمات التي يجب الابتعاد عنها، وابشع ما في الفكر والسلوك ما ينجم عن السبات العميق لعنصر الخير في الانسان خاصة المسؤول والمقرر في الامور، تنفيذ اشنع الجرائم، جسديا وفكريا، ومنها تقديس داء العنصرية واطلاق العنان لانتشاره وعدم معالجته عمدا، وتشويه انسانية الانسان، ويصر القادة هنا وخاصة في الحكومة المتباهية بعناصر الشر فيها على انهم عشاق الفحيح والنعيب وخاصة في قضية السلام والقضايا الاجتماعية والاقتصادية وادارة الظهر للفقراء،وانهم من المختار بين الشعوب عند الله ومن حقهم دوس القوانين وفرض ما يحلو لهم ويخدم مصالحهم من البرامج والسلوكيات ودمغ من يأبى قبولها بأشنع الاوصاف، مفاخرين بانزلاقهم الى الحضيض في المشاعر، مشاعر الذئاب والافاعي ورفض حياة السلام وعلاقات حسن الجوار والتعاون البناء مع الجيران، ومن الحقائق الاولية التي تظل تفرض نفسها ان المطالبة بالانسحاب من المناطق الفلسطينية والسورية المحتلة ليست مطالبة سياسية فلسطينية سورية انما هي الشرط الاساسي للحياة في المنطقة بين الشعوب الواحد بجانب الآخر، في دولته المستقلة وليس على حسابه، وحقيقة هي ان الدبابة حين تسير على الشوارع فهي لا تحمل الطحين والورود والكتب والاقلام والدفاتر والملابس والسياح وانما تسير لتقصف وتدمر وتخرب وتقتل وتهدم وتنسف وهكذا الجنود والطائرات، ومن الحقائق التي يصر حكام اسرائيل على التنكر لها ورفضها وطمسها غير آبهين للثمن المترتب عن ذلك، ان الفلسطيني هو الباقي في ارضه وليس الاحتلال والجنود والاستيطان وفكره واهدافه مهما طال عمره، وكل شيء في المناطق يصرخ اننا اقوى من الاحتلال وطغاته ومستوطناته وطالما ظل الفلسطيني في نظر طغاة الاحتلال هو القاتل وهو ارهابي ومخرب ولا يستحق الحياة ويتعاملون معه هكذا فانهم يسيرون نحو الهاوية ونحو المزيد من القتلى والضحايا والآلام والاحقاد والحروب وما هو المطلوب لكي يذوِّت حكام اسرائيل عبر التاريخ وليعتبروا على سبيل المثال من مصير الاحتلال الفرنسي للجزائر الذي دام(132) سنة وخسرت فرنسا خلالها العدد الهائل من الجنود، لكن دافع الضرائب وصل الى مرحلة لم يعد يتحمل فيها نفقات استمرارية الاستعمار والاحتلال لارض الجزائر، وطالما اصروا على التمسك بعقم سياسة ان المناطق المحتلة هي اسرائيلية فذلك الى زمن ومصيره الفشل وشاؤوا ام ابوا، سينسحبون في النهاية، فلماذا لا ينسحبون اليوم وليس غدا، وألم يكن هكذا ايضا مصير ويلاتهم المتحدة، سندهم الاساسي، في كوبا وفيتنام، وبالمقابل فان تحديات المرحلة خاصة في ظل رجعية الجامعة العربية وقادتها الذين تحللوا من اي شعور بالكرامة القومية والمسؤولية، تتطلب اولا وقبل كل شيء ابادة التشرذم والسعي الجاد والمسؤول الى التنسيق المشترك وتحقيق الوحدة وترسيخها بين القيادات والفصائل التي تشكل الشعب والتخلص من اوهام الخلاص القادم من الويلات المتحدة الامريكية التي لم ولن تجلب الخلاص للآلام الفلسطينية وهي تقدم الدعم المالي والمادي والعتادي والسياسي للاحتلال وقادته واهدافه وممارساته، فوحدة الفلسطينيين على جميع الصعد في مواجهة الاحتلال والتنسيق المسؤول بينهم هي بوابة مشرعة الى الحياة بكرامة وليستخلصوا ايضا العبر من التجربة الجزائرية بلد المليون شهيد، فجبهة التحرير الوطني الجزائرية التنظيم السياسي الشعبي الذي عبأ الجماهير للثورة، وضم كل مواطن جزائري بغض النظر عن منبعه الاجتماعي او الفكري، وقوى فكرية واجتماعية راوحت بين اقصى اليمين واليسار ولكنها توحدت حول خط النضال الموحد لانتزاع الاستقلال وطرد المستعمر، والسؤال الذي يطرح نفسه هو من يقود والى اين، والجواب الواقعي والمنطقي هو ان الذي يجب ان يقود هو الكرامة واحترام دماء الشهداء ورائحة الوطن الطيبة التي يجب ان تعبق وتنتشر روائح الزعتر والحبق وحب الارض والريحان والقندول والسنديان وتخليصها كليا من روائح المستوطنات والحواجز والجدران وافكارها واهدافها وممارساتها وبعد الاستقلال يكون الصراع حول كيفية بناء الوطن والصراع الطبقي، وسنظل نطرح السؤال وهو، ما هو المانع في بلورة خط كفاحي مسؤول واحد وواضح وملزم للجميع خدمة للقضية والكرامة والبقاء شامخين يستحقون الحياة باحترام فالظروف تحتم التحالف ووحدة المصير للمواجهة بعزم وحزم وصلابة اشد وازدواجية السلطة خطيرة على البلاد والقضية، واذا كنا نسأل ما هو الواجب الاول لهم والمهمة التي يكون انجازها حاسما، فالجواب واضح وهو النضال وعلى الصعد كافة ضد المحتلين وهذا اول ما يتطلبه هو تحقيق المصالحة وتعميق الوحدة لان الحق يؤخذ ولا يعطى ولكي يؤخذ لا بد للمارد الفلسطيني ان يقف شامخا بقامة واحدة تامة كاملة وليس بجسد مشلخ وكثير الاشلاء.

قد يهمّكم أيضا..
featured

دعوة للتلاقي معا على ما فيه خيرٌ لنا جميعا

featured

سياسة العداء الأمريكية السبب الرئيسي وراء اتباع كوريا الديمقراطية سياسة حافة الهاوية

featured

الحياة عقيدة وكفاح !!!

featured

موت أَمَةِ القاضي

featured

رسالة إلى عمّي داود الغالي

featured

التنُّفجية Snobbery

featured

نتنياهو يُحرّض على الحرب