*لتنشغل لجنة المتابعة العليا بالقضايا المفصلية لجماهيرنا العربية، بدلا من الانشغال بجمعيات ولجان الحج والعمرة
*على الدولة تقديم الخدمات الدينية لمواطنيها، بما في ذلك خدمات الحج والعمرة لأبناء الطائفة الإسلامية
* أين الجرأة والشفافية يا قيادة الحركة الإسلامية بشقيها، الجنوبي والشمالي!
تصدّر نبأ تسلم لجنة المتابعة العليا للجماهير العربية، تقرير لجنة تقصي الحقائق حول عمل جمعيات ولجان الحج والعمرة، عناوين الأسبوعيات المحلية والمناطقية الصادرة في المثلث وفي مدينة أم الفحم.
أسبوعية "المدينة" التابعة للحركة الاسلامية الشمالية في مدينة أم الفحم، عنونت صفحتها الأولى بخبر عن هذا التقرير، لافتة انتباه القراء لتعقيب الشيخ هاشم عبد الرحمن، رئيس بلدية أم الفحم سابقًا – ورئيس لجنة المراقبة للجان الحج والعمرة حاليًا على توصيات تقصي الحقائق للحج والعمرة.
وقد تبين مما نشر انه تم يوم الاثنين الموافق 3/10/2011، تسليم لجنة المتابعة، تقرير لجنة تقصي الحقائق حول عمل جمعيات ولجان الحج والعمرة.
لجنة تقصي الحقائق هذه، انبثقت عن لجنة المتابعة العليا، عملت على إعداد هذا التقرير لمدة عام كامل.
صحيح انني لم أكن بحاجة لخدمة من لجان الحج والعمرة، الا اني كإبن لهذا الجزء الحي من الشعب العربي الفلسطيني الذي تشبث بتراب الوطن، ولم تستطع رياح الصهيونية والاستعمارية من اقتلاعه، رأيت وارى حتى اليوم بالهيئات القطرية الوحدوية الكفاحية العربية مثل لجنة رؤساء السلطات المحلية العربية، ولجنة المتابعة العليا للجماهير العربية واللجنة القطرية للدفاع عن الأراضي العربية وغيرها، هيئات واطرًا هامة في حياة جماهيرنا، الا ان هذه اللجان ليست اطرًا فكرية، أو حزبية أو طائفية أو فئوية، عليها الانشغال بالأساس بالقضايا الجوهرية للجماهير العربية. فمثلا لجنة الدفاع عن الأراضي العربية، عليها التصدي لمصادرة الأراضي والمسكن، كما يحدث في هذه الأيام في النقب الصامد.
لجنة رؤساء السلطات المحلية العربية، جل نشاطها يجب ان يكون من اجل المساواة مع السلطات المحلية اليهودية، والتصدي للسياسة العنصرية وسياسة القطارة.
أما لجنة المتابعة العليا، فعليها تركيز نشاطها في القضايا المركزية التي توصل الجماهير العربية، الى المساواة، التضامن مع نضال شعبنا الفلسطيني من اجل الاستقلال والحرية والدولة المستقلة، والحفاظ على كونها سقفا يوحد جماهيرنا العربية، على برنامج حد أدنى، بعيدًا عن التحزب، والطائفية والفئوية.
لذلك من غير المفهوم لي وللكثيرين، ما علاقة لجنة المتابعة العليا للجماهير العربية بجمعيات طائفية، فئوية، وقد تكون حزبية، تعمل في مجال الحج والعمرة... لا اعتقد ان لجنة المتابعة أقيمت لهذه القضايا.
لم أر لجنة المتابعة تبادر للتظاهر والاحتجاج على ظاهرة قتل النساء على خلفية ما يسمى "المس بشرف العائلة" لماذا؟ الا يهمها قتل النساء المعيب لنا جميعًا!
قبل حوالي ربع قرن سمح للمسلمين الفلسطينيين مواطني إسرائيل بالحج والعمرة في الديار المقدسة، عن طريق الأردن وبالتنسيق مع وزارة الأوقاف الأردنية. وهذا تطلب هيئات ولجانا تقوم بذلك، في حينه كانت الحركة الإسلامية في البلاد، موحدة بزعامة الشيخ عبدالله نمر درويش، مؤسس الحركة الإسلامية كما يحلو لوسائل الإعلام العبرية إبراز ذلك. لكن بعد سنوات قليلة انشقت الحركة الإسلامية. الحركة الإسلامية الجنوبية بزعامة الشيخ عبدالله نمر درويش والحركة الإسلامية الشمالية برئاسة الشيخ رائد صلاح، رئيس بلدية أم الفحم في حينه.
منذ ان بدأت لجان الحج والعمرة نشاطها رأت بها الجماهير العربية من الطائفة الإسلامية، لجانا وهيئات منبثقة وتابعة للحركة الإسلامية بشقيها، الجنوبي والشمالي، رأت بها أدوات من أدوات الحركة للتأثير والتغلغل بين الجماهير المسلمة، وهذا تكتيك سياسي حركي لا عيب فيه، وهو مستمر حتى اليوم.
*للميسورين فقط!*
بعد 23 عامًا من نشاط هذه الجمعيات واللجان، أقيمت لجنة تقصي الحقائق هذه، لأنه بلغ السيل الزبى، أصبح من المستحيل إخفاء المصاعب والمشاق التي يعاني منها الحجاج والمعتمرون. رغم التكاليف المالية الباهظة، والتي إذا استمرت على هذا المنوال، سيكون أداء فريضة الحج حكرًا على الأغنياء والميسورين، مثلا إذا أراد زوجان أداء فريضة الحج يكلفهما ذلك، ليس اقل من 40 إلى 50 ألف شاقل.
أقيمت هذه اللجنة لتقصي الحقائق بعد ان أصبح الشارع، الجماهير الشعبية، يُحمّل الحركة الإسلامية المسؤولية عن تصرفات جمعيات ولجان الحج والعمرة.
لو سألنا أي فحماوي بغض النظر عن انتمائه الفكري والسياسي عن ماهية جمعيات ولجان الحج والعمرة لأجاب بدون تأتأة أو تلعثم، هذه لجان ممثلة للحركة الإسلامية، نفس الشيء سيقوله المواطن من كفرقاسم، أو كفر برا ورهط والناصرة وغيرها.
لم تكن لجان وجمعيات الحج والعمرة في يوم من الأيام مستقلة، هذه حقيقة يعرفها القاصي والداني، والمتنفذون في لجنة المتابعة العليا.
لو سألنا أي حاج أو معتمر من كان المسؤول الأمير عن الحافلة رقم كذا التي أقلتكم لأجاب فورًا، فلان من الحركة الإسلامية، شمالية أم جنوبية، هذا يتعلق بميزان القوى في البلدة أو المدينة المعنية، هل الغلبة للحركة الشمالية أو الجنوبية.
وعودة إلى اللجنة الموقرة المؤلفة من رجل الأعمال نواف عالم، والمحامي حسن خطيب ومراقب الحسابات طارق أبو رعد، حسب ما جاء في تقرير جريدة "المدينة" التابعة للحركة الإسلامية في أم الفحم.
من تركيبة اللجنة يتضح للقارئ ان أعضاء اللجنة يعون أنهم يعالجون موضوعًا يتعلق بالصالح العام وبجمعيات من المفروض انها تلتزم بنظام نشاط الجمعيات في البلاد، وان هنالك جهات قطرية قانونية تعنى بعمل الجمعيات بشكل عام.
نقاشي ليس مع أعضاء لجنة تقصي الحقائق، لأنني واثق ان كل لجنة تعمل حسب ما ورد في كتاب تعيينها، ومن المفروض ان تقدم تقريرها اللجنة التي عينتها.
حسبما ورد في الصحف استنتجت للجنة تسعة استنتاجات هامة وخطيرة:
مثل عدم الشفافية وعدم المهنية، وامتهان كرامة الإنسان، وعدم ضبط الأمور المالية بشكل سليم، وان هناك شبهات تدور حول آلية تحديد الأسعار للحج والعمرة، أما فيما يتعلق بالعلاقة بوزارة الأوقاف الأردنية فجاء: "علاقة جمعيات ولجان الحج والعمرة مع مسؤولي وزارة الأوقاف الأردنية هي علاقة غير متكافئة ويشوبها تساؤلات عديدة مما يعمق الشعور عند الحجاج والمعتمرين بأن هناك من يستغلهم ويجني الأرباح على حسابهم".
وحول تعدد الجمعيات جاء "تعدد الجمعيات والنظام القائم لجمعيات الحج والعمرة، اثبت انه نظام فاشل ولا يمكن الاستمرار به كما هو عليه اليوم، خاصة بانعدام الأنظمة الداخلية للجمعيات وانعدام وسائل المراقبة عليها".
لو بسّطنا المعطيات والحقائق الواردة في تقرير لجنة تقصي الحقائق هذه، سوف تتضح لنا صورة قاتمة مخيفة، عدم شفافية، ربما اختلاسات، رشى، ولكن بالتأكيد جني أرباح طائلة على حساب الحجاج والمعتمرين، والذين السواد الأعظم منهم من بسطاء الشعب والفقراء.
بناءً على الحقائق التي توصلت إليها هذه اللجنة، أوصت عمليًا بحل هذه اللجان وطرد مسؤوليها وإقامة لجان جديدة مع أنظمة داخلية جديدة الخ...
اللجنة "الموقرة" المهنية التي كشفت هذه الأمور الخطيرة، لم تتطرق بشكل شخصي لهذا المسؤول أو ذاك، لم تتطرق للجهات الحزبية، الحركية التي مثلها هذا المسؤول أو ذاك.
هذا الأمر معروف لأكثرية جماهيرنا، إلا انه غير مقبول ومرفوض من قبلها.
لماذا لم توصِ اللجنة بتعويض الحجاج والمعتمرين! خاصة وان صناديق الحركة الشمالية والجنوبية ليست خاوية..
أعضاء اللجنة يعرفون جيدًا الأنظمة المعمول بها قانونيًا في البلاد. لماذا لم يراعوا هذه الأنظمة! لماذا اكتفوا بتقديم هذه التوصيات للجنة التي عينتهم وحددت مجال عملهم وصلاحياتهم! اعتقد لأن أعضاء اللجنة المهنية المحترمين، رأوا بأنفسهم لجنة من قبل الجسم الذي سيراقبونه لأنهم لجنة داخلية. فهم ينتمون لهذا الجسم فكريا وربما تنظيميا.
*خطأ المتابعة*
اعتقد ان لجنة المتابعة ارتكبت خطأ إضافيا عندما عينت هذه اللجنة، بهذه التركيبة، التي من الصعب عليها ان تكون موضوعية، خاصة فيما يتعلق بمرجعية لجان وجمعيات الحج والعمرة الفكرية والتنظيمية.
حرصت جريدة "المدينة" الفحماوية الحركية، على نشر تعقيب الشيخ هاشم عبد الرحمن على هذه التوصيات. لأن جريدة "المدينة" الصادرة عن الحركة الإسلامية الفحماوية، الشمالية، تعي جيدًا، حتى النخاع، ان لجان وجمعيات الحج والعمرة في جوهرها، اذرع من اذرع الحركة الإسلامية الشمالية وايضا الجنوبية. وجريدة "المدينة" استوعبت تقرير لجنة تقصي الحقائق، استنتاجاتها وتوصياتها وفهمت ان الجماهير ستسأل من المسؤول، أهم أعضاء الجمعيات واللجان وحدهم أم الذين انتدبوهم.
ليس صدفة ان الشيخ هاشم عبد الرحمن، احد الشخصيات البارزة القيادية في الحركة الإسلامية الموحدة، ومن ثم الشمالية، والذي كان ناطقًا باسمها، رئيس بلدية أم الفحم سابقًا، والذي فشل بالفوز بالتنافس على رئاسة بلدية أم الفحم باسم الحركة الإسلامية، أصبح منذ سنة كما يقول يتولى: "مهمة لجنة المراقبة للجان تنسيق الحج والعمرة".
الشيخ هاشم يقول: "أود ان أؤكد على عدة حقائق، وهي ان لجان الحج والعمرة هي لجان محلية في كل بلد وبلد، وفي نفس الوقت يجمعها لجنة تنسيق مع وزارة الأوقاف الإسلامية الأردنية". الشيخ هاشم دفع ضريبة كلامية حيث أثنى على إقامة هذه اللجنة قائلا: "تكليف اللجنة لتقصي الحقائق هو عمل طيب ومبارك".
أما فيما يتعلق بتوصية لجنة تقصي الحقائق، بإعفاء جميع العاملين في هذه اللجان، قال الشيخ هاشم عبد الرحمن: "في تقديري هذا الكلام تنقصه الحكمة وتنقصه المصداقية وينقصه الفهم الصحيح لأنه لا يعقل ولا يتصور ان تجتمع لجان الحج من الشمال والجنوب بأفرادها وهيئاتها على ضلالة أو على باطل" أي الشيخ هاشم عبد الرحمن يرفض توصية لجنة تقصي الحقائق.
اعتقد ان هنالك أمرًا واحدًا يتفق عليه الجميع، ان وزارة الأوقاف الأردنية، جزء من النظام الملكي الأردني الفاسد والمرتشي.
وأمر آخر واضح من التقرير عدم التكافؤ بين هذه الجمعيات واللجان ووزارة الأوقاف الأردنية، كما جاء: "علاقة جمعيات ولجان الحج والعمرة مع مسؤولي وزارة الأوقاف الأردنية هي علاقة غير متكافئة أو يشوبها تساؤلات عديدة مما يعمق الشعور عند الحجاج والمعتمرين بأن هناك من يستغلهم ويجني الأرباح على حسابهم".
من حق كل إنسان ان يختار دينه، وعلى الدولة ومؤسساتها احترام ذلك، أبناء الطائفة الإسلامية مواطني إسرائيل من حقهم ان تقدم لهم الدولة ووزارة الأديان الخدمات الدينية، بما في ذلك تسهيل أداء فريضة الحج والعمرة.
وزارة الشؤون الدينية الإسرائيلية يرصد لها ميزانية من الضرائب التي يدفعها المواطنون بمن فيهم أبناء الطائفة الإسلامية.
آن الأوان لأن تأخذ وزارة الأديان على عاتقها تنظيم الحج والعمرة للمسلمين مواطني إسرائيل، وعدم إبقاء هذه المسألة للجمعيات واللجان المستقلة وغير المستقلة والتي همها الأساسي هو جني الأرباح أولا وقبل كل شيء، والتي تقدر بعشرات ملايين الشواقل، وربما أكثر من ذلك.
على وزارة الأديان وضع مقاييس تأخذ بعين الاعتبار الإمكانيات المالية والاقتصادية. يجب ان يكون تدريج مبني أساسا على الدخل للذين يريدون أداء فريضة الحج ومن ثم العمرة.
على وزارة الأديان إعطاء المساعدات المادية للمحتاجين والفقراء الذين يريدون أداء هذه الفرائض الدينية.
على دولة إسرائيل عدم استغلال الحج والعمرة لعقد صفقات مع النظام الأردني أو غيره لعقد صفقات سياسية، وتطبيع العلاقات الرسمية مع الأردن، أو لتطبيع العلاقات "غير الرسمية" مع "خادم الحرمين" الملك السعودي الركيزة الأساسية للولايات المتحدة الأمريكية ولحليفتها إسرائيل في المنطقة، وفي الأماكن المقدسة للمسلمين والمسيحيين.
(أم الفحم)
