نحن منخورون

single

اسمحوا لي ان اكتب بصراحة.. فالاحداث التي تعود على نفسها كما حدث في المغار ومن بعد في شفاعمرو والاحداث الدامية الاخرى في القرى بين عائلاتها وحمائلها.. كلها تدل على اننا منخورون بالطائفية والعائلية والحمائلية والتعصب وعدم قبول الآخر. ان نفي الآخر يؤدي الى نفي الذات وهذا ما يقلق.

اسمحوا لي ان اتهمنا اولا وقبل كل شيء بضيق الافق، فالتعصب مرض لا يمكن الشفاء منه الا اذا اعترفنا به، يقول علماء النفس: لا يمكن معالجة مرض نفسي الا اذا اعترف بمرضه!

الاعتراف هو احد اسباب العلاج وسرعة العلاج.. واما ان نكنس الغبار ونضعه تحت السجادة او ان نعلق الاثم على شماعة الغير فذلك يعني انه ليس لدينا نيّة في الشفاء من مثل هذه الامراض الاجتماعية. ان ما اسوقه ليس من باب جلد الذات ولا من باب كسر مزراب العين انما تجبيره.

صحيح ان السلطة الاسرائيلية معنية بتقسيمنا الى طوائف وشلل وملل وحمائل وعائلات.. وصحيح ان الشرطة تتقاعس وقت الطوشات وصحيح انها تنتهج سياسة "فخّار يكسّر بعضه" وفرّق تسد، لكن العلّة الاساسية فينا وفي انماط حياتنا واساليب تربيتنا القبلية، فعيب زماننا والعيب فينا وما لزماننا عيب سوانا. فمنذ ايام الشافعي قائل هذا البيت وما قبله وحتى اليوم تحكمنا القبيلة والشاهد اننا لا ننوي تغيير هذه البنية او على الاقل ان نتساءل!

كفانا تعليقا لاخطائنا على شمّاعة السلطة! من الممكن جدا ان تكون هنا مؤامرة علينا مبيتة لتفتيت نسيجنا الاجتماعي والسياسي ولكن اليس لنا دور؟ من الممكن ان تكون بين ظهرانينا جماعات فاسدة، ولكن اليس لنا دور؟ من الممكن ان يكون الفاعل المستتر بأحداث شفاعمرو وراء الطائفية البغيضة، ولكن اليس لنا دور؟ اليس للواعين فينا دور؟ اليس لباحثينا دور؟ اليس لمدارسنا واعلامنا المحلي دور؟ اليس لنوادينا ومؤسساتنا الدينية دور؟ وقائمة هذا الدور طويلة؟ طويلة جداّ نحن باختصار غير محصّنين ضد الطائفية. نحن مداهنون مراؤون. متى نعترف بهذه الحقيقة. نعم احداث المغار صراع طائفي.. نعم احداث شفاعمرو صراع طائفي. نعم احداث لست ادري اية قرية احادية الطائفية هي صراع عائلي او حمائلي. وهل يستطيع احد ان ينكر ان البرايمارز وصلت الى "مثقفي" العائلات! واخيرا نعم ما حدث في الناصرة بأزمة شهاب الدين 1998 هو صراع طائفي! لم اكن بتلك الفترة على الحياد وقد سمعت بام أذني اقوالا طائفية من كلتي الطائفية المسلمة والمسيحية... ولم استطع ان اتخيل الناصرة بدون نصارى لا في الواقع ولا في اسوأ الاحلام!

يقول المثل العربي: "اليوم الفايت ما ينذكر" واقول: لا اليوم الفاني ينذكر" ولا بد ان نذكره دائما حتى لا يعود على نفسه! وحتى نكون مجتمعا طبيعيا على كل واحد من ان يسأل ذاته: هل انا منخور هل انا ملوّث بالعصبية العائلية والطائفية والقبلية؟ والا (كفّك عالضيعة) بالنسبة لنا كأقلية قومية فلسطينية تعيش في وسط يهودي صهيوني معاد لا يأخذها ابدا بالحسبان! ساعتئذن نحن الذين نقضي علينا ونريحه من هم القضاء علينا!

قد يهمّكم أيضا..
featured

عودة الى عودة خوري التجنيد جبرائيل نداف!

featured

مجزرة الخِراف

featured

" شهرزاد الفلسطينية"

featured

اسرائيل وتسليح "القاعدة"!

featured

من الذي يمتلك العالم؟ (6-6)

featured

هل مات خالد ليثبت لنا أنّ من بعده حياة؟!

featured

إستمرار حرب ألنكبه - ألإستقلال

featured

لترميم شارع اقرث وعودة اهلها المهجرين